جدّدت إسرائيل أمس الإعراب عن قلقها إزاء تطورات الساحة السورية، وشبه تفرّد أعدائها في فرض أهدافهم وتعزيز مكانتهم، في ظل غياب وتغييب للجانب الأميركي، الحليف الأكثر موثوقية في حفظ مصالح إسرائيل. هذا القلق دفع إسرائيل الى رفع الصوت مع نبرة تهديد واضحة جداً، عبر وزير أمنها أفيغدور ليبرمان، من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي حيال أيّ تطور في الجنوب السوري، وتحديداً في الجزء المحرر من الجولان، ترى أنه قد يضرّ بمصالحها.


بات واضحاً من التصريحات والمواقف الإسرائيلية، ومنها تصريح ليبرمان، وجود مخاوف لدى تل أبيب، يتكرر التعبير عنها، من عودة سيطرة الدولة السورية على المنطقة المحاذية للجولان المحتل. الخشية تنبع من أن عودة الجيش السوري للمناطق قد تتبلور بموجبها إمكانية فرض معادلة تردع إسرائيل لاحقاً عن الساحة. من ناحية ثانية، وأساسية، يشعر الإسرائيلي أنّ موقعه ومصالحه في سوريا ستبقى مهددة رغم تنسيقه مع الروسي، في ظل غياب الجانب الأميركي عنها، وهو الطرف (الأميركي) الذي يتبنى مصالح إسرائيل بشكل كامل. من هنا، يأتي حديث إسرائيل ويتكرر حول تحميل الأميركي مسؤولية ما يحدث في سوريا، في ظل انكفائه وغيابه عنها.
وقال ليبرمان في حديث إلى الإذاعة العبرية، أمس، إنه «لا يعقل أن يتحوّل الجولان (المحرر) إلى منصة لشن هجمات ضد إسرائيل. نحن لا نبحث عن مغامرات، لكن علينا أن نكون جاهزين لمواجهة أي تطور، إذ لا نعرف كيف سترد إيران وحزب الله في حال التوصل إلى تسوية في سوريا».
وأعرب عن أمله بأن تعود الولايات المتحدة للعب دورها في سوريا، إذ إنها «المرة الأولى التي تكون واشنطن خارج اللعبة وبعيدة عن محاولة وقف إطلاق النار في سوريا، التي يجري بلورتها بين روسيا وتركيا وإيران»، قائلاً «آمل أن تعود الولايات المتحدة الأميركية الآن الى منطقتنا».
لكن هل مخاوف إسرائيل، كما يعبّر عنها من تل أبيب، قد تدفعها الى تغيير مقاربتها للساحة السورية؟ وهل تندفع إلى محاولة فرض أو توسيع الخطوط الحمراء ضمن دائرة أوسع، رغم أنها قد تفضي إلى مواجهة؟ أحد السيناريوات المقدرة قد يكون عبر توسيع تل أبيب رعايتها للجماعات المسلحة في الجنوب السوري، المسيطرة على أجزاء واسعة من الحدود، وتبنّيهم بالكامل ومحاولة منع هزيمتهم العسكرية في حال اتخذت دمشق وحلفاؤها قراراً باجتثاثهم، إلا أنه سيناريو يتطلّب مزيداً من الترقّب لتصريحات إسرائيل وأفعالها، في المقبل من الأيام.