عاد تنظيم «داعش» لتكثيف هجماته على مواقع الجيش السوري في مدينة دير الزور، بعد يوم من الهدوء شهدته جبهات القتال في المدينة ومحطيها. التنظيم صعّد هجماته أمس في محيط المطار العسكري، فهاجم لواء التأمين، ومحيط مبنى الكهرباء على مشارف حيّ هرابش، فبدأ هجومه بسيارة مفخخة دمرها الجيش قبل وصولها إلى نقاطه، ليدفع بعدها بعدد من «الانغماسيين»، ما أدى إلى سيطرته على مبنى شركة الكهرباء.


في الوقت ذاته، لجأ التنظيم إلى تشتيت قدرات الجيش الدفاعية، ومنعه من شن هجمات مضادة لإعادة فتح الطريق بين المدينة والمطار، من خلال مهاجمة محيط السكن الجامعي وتلة الرواد جنوب غرب المدينة، إلا أن الجيش تمكن من استيعابها، وصد الهجمات رغم كثافتها. ويبدو أن التنظيم يعمد من خلال تكثيف هجماته على محيط المطار، إلى السيطرة على حي هرابش، وتضييق الخناق على المطار تمهيداً للسيطرة عليه، وبالتالي إضعاف قدرات الجيش الدفاعية من خلال إفقاده أهم قاعدة عسكرية له، تشكل حالياً قوة بشرية ونارية مهمة لحماية الأحياء المحاصرة في المدينة. إلى ذلك، واصل سلاحا الجو السوري والروسي استهدافهما لكل محاور الاشتباكات وخطوط إمداد التنظيم، لمنعه من جلب تعزيزات إضافية، أو تدعيم قواته المهاجمة، وهو ما أجبر التنظيم على نقل عوائل المقاتلين الأجانب من بعض الأحياء عبر العبّارات النهرية، بالإضافة إلى حرق الإطارات والنفط الخام لتضليل الطيران وإعاقة حركته.


عاود فرن هرابش العمل لتأمين الخبز للمناطق التي حوصرت


إلى ذلك، نجحت الطائرات السورية في تنفيذ إنزال جوي عبر المظلات التي تحمل أدوية وطعاماً إلى المطار العسكري، لتعزيز صمود المقاتلين، وعاود فرن هرابش العمل لتأمين الخبز للمناطق التي حوصرت في المطار والجفرة وهرابش.
مصدر عسكري أكد في تصريح لـ«الأخبار» أنه «رغم كثافة الهجمات، إلا أن الجيش نجح في إحباطها، وألحق خسائر كبيرة بصفوف التنظيم». وأضاف المصدر إن «التنظيم سيسعى بكل ثقله للسيطرة على المطار العسكري، إلا أن حامية المطار تملك القدرات الكافية لصد الهجمات». ولفت إلى أنّ «الاستعدادات لا تزال مستمرة لشن عمليات معاكسة، لإعادة وصل المدينة بالمطار، بالاستفادة من التعزيزات العسكرية التي تصل تباعاً إلى المدينة». بدوره، قال مصدر حكومي إنّ «مؤسسات الدولة تعمل، ويتم توزيع الخبز مجاناً، مع الاستمرار بضخ المياه»، لافتاً إلى أن «طلاب المدارس والكليات مستمرون بتقديم امتحاناتهم بشكل معتاد، ولم تتأثر بالاشتباكات الدائرة في محيط المدينة».
وفي السياق، وبعد تأمين ساحات آمنة للهبوط، واصلت طائرات الشحن عملها، وقامت بإنزال مظلات تحمل مساعدات غذائية مقدّمة من برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، لتقديم المساعدة للمدنيين المحاصرين، بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري، بعد توقف دام أربعة أيام، نتيجة سيطرة تنظيم «داعش» على نقطة الإسقاط في منطقة المقابر.