القاهرة | ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم أمس، «أزمة» الحكم القضائي الأخير الصادر من المحكمة الإدارية العليا ببطلان توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، ووقف نقل تبعية جزيرتي تيران وصنافير للرياض.


النقاش تم في الاجتماع الذي حضره رئيس الحكومة ووزيري الدفاع والداخلية ومدير المخابرات، إضافة إلى وزراء آخرين مثل الإنتاج الحربي والتموين، والذي تطرّق إلى تقدير موقف تلقّاه السيسي من رئيس الحكومة في كيفية إدارة الأزمة، والأبعاد القضائية الخاصة بها، وسط مقترح بانتظار فصل المحكمة الدستورية وتأجيل بتّ الأمر حتى إشعار آخر، وهو المقترح الذي حدث بشأنه توافق وسيتم إبلاغه للسعودية عبر القنوات الدبلوماسية، لا سيما أن الوضع الحالي يحافظ على تطبيق الحكم. كذلك تم تقديم تقرير من مدير المخابرات العامة يؤكد أن «حالة الفرحة التي تم رصدها في الشارع وتفاعل المواطنين مع الحكم بشكل إيجابي يجعلان هذا المقترح هو الأنسب للتطبيق»، لا سيما أن أي مقترح آخر ستترتب عليه نتائج في الشارع غير متوقعة، كذلك فإن تمرير الاتفاقية من البرلمان لم يعد مقبولاً، لا من النواب ولا من الشعب.
تقرير المخابرات العامة أكد أن تأجيل الأزمة هو الحل الأنسب، خصوصاً في ظل فتور العلاقات المصرية ــ السعودية خلال الفترة الحالية، مشيرةً إلى أن تمرير الاتفاقية بأي صيغة سيؤدي إلى تحرك شعبي لا تعرف نتائجه، «وقد يكون أحد نتائجه تحرك المتظاهرين تجاه قصر الاتحادية لمحاصرته، على غرار ما حدث إبان حكم الرئيس الإسلامي الأسبق محمد مرسي».


تمرير الاتفاقية بأي صيغة سيؤدي إلى تحرّك شعبي لا تعرف نتائجه

وطالب التقرير الذي تطرق مدير المخابرات إلى بعض تفاصيله، وتسلم السيسي ورئيس الحكومة ووزارة الداخلية نسخة منه، ضرورة تجنّب تطرق الرئيس شخصياً إلى الأزمة في الإعلام والتعامل بدبلوماسية في حال إجرائه مقابلة مع وسيلة إعلام أجنبية، مؤكداً أن شعبية الرئيس تعرضت لتأثير سلبي كبير خلال الفترة الماضية نتيجة هذه الاتفاقية.
وتحدثت المخابرات العامة عن أن أي تحرك عكس ذلك، ولو كان في مصلحة العلاقات المصرية ــ السعودية، «لن يكون في مصلحة استقرار الدولة المصرية»، فيما طلب من رئيس الحكومة اتباع جميع الإجراءات القانونية بشكل اعتيادي وترك الفصل في القضية للقضاء بالمحكمة الدستورية، وعدم ممارسة أي ضغوط إعلامية في الأزمة، لا سيما أن الأحاديث الإعلامية تُعمّق الغضب الشعبي.
وبحسب معلومات لـ«الأخبار»، فإن السيسي لم يُبدِ اعتراضاً على ما تناوله تقرير المخابرات، واستمع باهتمام لما قيل، بينما لم يستطع وزير الداخلية التعقيب بعدما أبدى وجهة نظر مغايرة في بداية حديث مدير المخابرات، لكن الرئيس قاطعه مطالباً بالاستماع إلى التقرير أولاً، ولم يعقّب بعده الوزير المصري.
إلى ذلك، وبشكل غير مباشر، تطرق وزير الدفاع صدقي صبحي للأزمة، وشدد على تمسك الجيش بالحفاظ على الأراضي المصرية، مؤكداً أنه لا سيادة على أرض مصر إلا لشعب مصر، وأنه لا تهاون مع من يحاول العبث باستقرار الوطن ومصالح شعبه ومقدراته، وذلك خلال كلمة له في ختام الاحتفال بانتهاء فترة الإعداد العسكري لطلبة الكليات والمعاهد العسكرية.