تتسارع الجهود المبذولة في الإعداد للمحادثات السورية في أستانة، المرتقبة الاثنين المقبل، لوضع الخطوط الرئيسية لغالبية النقاط التي ستحضر على الطاولة، بتنسيق وتشاور مسبق مع الطرفين السوريين، الحكومي والمعارض، إلى جانب الدول الضامنة لأي اتفاق مرتقب.


ومع اكتمال قائمة الدعوات التي شملت القوى الدولية والمنظمة الأممية، وغيّبت ــ حتى الآن ــ دولاً إقليمية مؤثّرة في الميدان السوري، تحاول موسكو وأنقرة تحييد نقاط الخلاف التي قد تثار بين الوفدين السوريين، لزيادة فرص إقرار وقف موسّع لإطلاق النار، مرفق بآلية فعالة لضمان تطبيقه.
وضمن هذا الإطار، يأتي ما أعلن عنه عدد من القوى المعارضة المسلحة، عن اجتماعات أجراها وفد من المعارضة المسلحة مع عدد من الخبراء الروس في أنقرة، لبحث بنية وجدول أعمال المحادثات. كذلك تطرق الاجتماع، وفق بيان للقوى المعارضة نقلته وكالة «الأناضول»، إلى «آلية الوصول إلى حل سياسي وفقاً لبيان (جنيف) 2012، وقرار مجلس الأمن رقم 2254»، موضحاً أن الوفد المعارض قدم مبادرة لإعادة إقرار هدنة في منطقة وادي بردى.


نفى نائب رئيس
الوزراء التركي تصريحاته حول مصير الأسد

وحول قائمة المدعوين إلى طاولة أستانة، لفت وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى أن الجهات الخارجية التي ستشارك في المحادثات هي كل من روسيا وتركيا وإيران، كدول ضامنة، إلى جانب الأمم المتحدة، والولايات المتحدة باعتبارها الرئيس المشارك في «مجموعة دعم سوريا»، معرباً عن أمل موسكو في أن يخلق اجتماع أستانة «الظروف المناسبة لإطلاق محادثات مباشرة بين السوريين».
وقال إن بلاده تأمل أن توفد إدارة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، خبيراً في شؤون الشرق الأوسط إلى محادثات أستانة. ورحّب لافروف، في مؤتمر صحافي مع نظيره الكازاخي خيرت عبد الرحمنوف، بتصريحات ترامب حول عزم واشنطن التصدي لتنظيم «داعش»، مشدداً على استعداد بلاده المضي في «حوار بنّاء» مع الإدارة الأميركية الجديدة في مجال محاربة الإرهاب.
ومن جهتها، أشارت المتحدثة الرسمية باسم الممثلة الأوروبية العليا للسياسة الخارجية والأمن فيديريكا موغريني، نبيلة مصرالي، أمس، إلى أن «الاتحاد الأوروبي سيكون ممثلاً بوفد» في محادثات أستانة، من دون أن تكشف عن رئيسه أو مستوى التمثيل المرتقب. وفي الوقت نفسه، نفى مصدر مسؤول في وزارة الخارجية القطرية تلقّي بلاده دعوة للمشاركة في المحادثات. ومن جانب الأمم المتحدة، أعرب المبعوث الأممي دي ميستورا عن أمله في أن يتم الاتفاق على تشكيل «وفد موحد» للمعارضة قبل عقد جولة المحادثات المقررة في جنيف، مطلع شباط المقبل. وقال في مقابلة مع وكالة «نوفوستي» الروسية، إنه عبر حضوره لمحادثات أستانة سيركز على «دعم وقف إطلاق النار وتخفيف الأعمال العدائية وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق، إلى جانب الدفع نحو حل سياسي». ولفت إلى أن الأمم المتحدة ستعمل على الاستفادة من مخرجات مباحثات أستانة، خلال الجولة المرتقبة لاحقاً في جنيف، مشيراً إلى أنه «لن يتم عقد لقاء جنيف قبل انتهاء لقاء أستانة، ولذلك سيتم تحديد الموعد النهائي وفق التطورات والظروف، غير أن الموعد المبدئي لا يزال في الثامن من شباط».
وفي توضيح لافت لتصريح أثار ضجة إعلامية واسعة، نفى نائب رئيس الوزراء التركي، محمد شيمشك، التصريحات التي نسبت إليه حول عدم إصرار بلاده على اتفاق يستثني مصير الرئيس السوري بشار الأسد. وذكر بيان صادر عن مكتبه أن الوكالة الروسية (سبوتنيك) التي نقلت الحديث «عملت على خلق تصور عبر إخراج حديث نائب رئيس الوزراء التركي عن سياقه، والزعم أنه قال لم تعد تركيا تصرّ على اتفاق بدون الأسد». وأكد أن «شيمشك لم يذكر بأي شكل من الأشكال ما ذكرته الوكالة، وما ذكرته يعكس رأيها الخاص». وكانت وسائل إعلام قد أفادت بأن شيمشك صرّح خلال جلسة مخصصة لسوريا والعراق، في مؤتمر دافوس، بأن «علينا أن نكون براغماتيين وواقعيين. الوضع تغيّر على الأرض بدرجة كبيرة وتركيا لم يعد في وسعها أن تصرّ على تسوية من دون الأسد. هذا غير واقعي».
وفي مقابلة مع قناة «تي بي اس» اليابانية، أشار الرئيس السوري بشار الأسد، في معرض رده على سؤال حول احتمال نقاش حكومة انتقالية، إلى أن «أي شيء ستجري مناقشته ينبغي أن يستند إلى الدستور، لأن هذا لا يرتبط بالحكومة والمعارضة، بل له علاقة بحق كل مواطن سوري في تحديد مستقبل سوريا... وليس في دستورنا ما يسمى حكومة انتقالية».