صنعاء | بينما بدأ مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، زيارته لصنعاء، أمس، بعد أيام من لقاء الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي في عدن، تشتد المعارك في أكثر من جبهة، وخاصة مع تصدي الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» التابعة لـ«حركة أنصار الله»، لمحاولات القوات الموالية لتحالف العدوان التقدم صوب باب المندب.


وفيما استمرّ التصدي لتلك الزحوف ومنعها من تحقيق إنجاز، نقل «الإعلام الحربي» اليمني أن الجيش و«اللجان» نفذا «عملية نوعية داخل العمق السعودي تكللت بالنجاح».
في هذا السياق، قال مصدر عسكري لـ«الأخبار» إن العملية، التي شملت معسكر الغاوية وخمسة مواقع سعودية أخرى، استخدمت فيها «تكتيكات عسكرية جديدة لجهة الإعداد والرصد... تمكّنا في ثماني ساعات من تكبيد الجيش السعودي خسائر فادحة في الأرواح والعتاد». وشرح المصدر أن بداية العملية شهدت استهداف المواقع المذكورة بقذائف المدفعية والصواريخ، ثم استهدفت الآليات المتمركزة في المواقع وصار سهلاً اقتحامها والإجهاز على من فيها، مضيفاً: «كالعادة، أحرقت الآليات ومخازن الأسلحة، وحدث فرار جماعي للعسكريين السعوديين إلى مدينة الخوبة».


بدأ ولد الشيخ أمس زيارة
جديدة لصنعاء بعد أيام
من لقاء هادي

في موازاة ذلك، أحبطت قوات الجيش و«اللجان» أمس، عملية زحف كبير للقوات الموالية لهادي على منطقة ذباب، قرب باب المندب. ونقل مصدر عسكري ثانٍ أن التصدي «أسفر عن إحراق عدد من المدرعات المعادية ومصرع وإصابة قرابة عشرين من قوات العدوان»، الأمر الذي دفع البوارج البحرية إلى «إطلاق أربعة صواريخ فوسفورية شديدة الانفجار في منطقة العمري في ذباب». وكان لافتاً استعمال طيران العدوان مدينة المخا الساحلية، القريبة أيضاً من باب المندب، سياسة الأرض المحروقة، بعدما استهدفت خلال 48 ساعة المنطقة بأكثر من 150 غارة؛ منها مئة استهدفت المدينة وحدها.
في المقابل، ادعت قوات هادي بأنها اقتربت من المخا بحوالى خمسة كيلومترات، وحددت موقعها بأنها «واصلت التقدم إلى منطقة أبو رزيق الواقعة بين منطقتي الكدحة وواحجة التي تبعد عن مدينة المخا نحو خمسة كيلومترات»، وذلك ضمن العملية العسكرية التي أطلق عليها «التحالف» اسم «الرمح الذهبي» وتستهدف باب المندب.
يأتي ذلك بعد يوم من تحذير القوات البحرية والدفاع الساحلي وخفر السواحل التابعة للجيش بوارج العدوان من استخدام الممر الدولي لقصف أهداف مدنية، قائلة في بيان «إن... قصف أهداف مدنية يشكل خطراً كبيراً على الملاحة الدولية في البحر الأحمر»، وأضاف البيان الثاني من نوعه خلال عام، هناك «جاهزية للرد على أي قصف من بوارج تحالف العدوان تحت أي ظرف».
ورغم محاولات العدوان توظيف تحذير البحرية اليمنية السفن من المرور في باب المندب، من أجل إثارة العالم على «أنصار الله»، فإن مصدراً في حكومة «الإنقاذ الوطني» في صنعاء، أكد «حرص اليمن على سلامة الملاحة الدولية والممرات المائية والتزام صنعاء حماية الممر الدولي وتأمينه»، متهماً تحالف العدوان بالعمل على جر الصراع إلى أهم المضائق العالمية. وتابع المصدر، في حديث إلى «الأخبار»، أن «حسابات العدوان غير صائبة، والقوات البحرية اليمنية جاهزة للتصدي لأي محاولات تقدم باتجاه باب المندب».
في هذا السياق، قال مصدر عسكري إن «التصعيد الأخير في باب المندب تحاول الإمارات تصدّره براً، وتشارك فيه بوارج سعودية وإماراتية ومصرية وتحديداً في قصف المخا، بالإضافة إلى المشاركة الجوية لدول التحالف»، مضيفاً: «هذه محاولة أخرى بعد إخفاق العدوان خلال عامين في تحقيق أي من أهدافه، وكذلك إخفاقه في حماية حده الجنوبي من تمدد الجيش واللجان في نجران وجيزان وعسير».
وفي ظل حالة التباطؤ الكبير والانكسار التي منيت بها عملية «الرمح الذهبي» منذ إطلاقها قبل شهر بقيادة اللواء هيثم قاسم طاهر (وزير الدفاع السابق وهو موالٍ للإمارات)، تخوض قوات هادي عملية مماثلة في مديرية نهم، شرقي صنعاء، بهدف تشتيت الجيش و«اللجان» وكذلك لتخفيف الضغط على عناصرها في باب المندب. وادعت في بيان أن «الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، تمكنا من تحرير الجبال المطلة على منطقتي ضبوعة والحرشفة... قرابة 75% من المواقع المهمة في نهم باتت تحت سيطرتنا».
الحديث عن تقدم في نهم تنفيه المصادر العسكرية نفسها، وتؤكد وقوع خسائر كبيرة في صفوف العدوان والتصدي لقواته، مشيرة إلى أنها تصد محاولات تقدم في تعز أيضاً، وتصدت لزحف كبير على المحافظة هو الثاني منذ مساء الخميس الماضي.
في سياق ثانٍ، قُتل أربعة من عناصر تنظيم «القاعدة» في ضربتين نفذتهما طائرتان من دون طيار يرجح أنهما أميركيتان وسط اليمن، وفق مصدر أمني أمس. ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن ذلك المصدر أن الطائرة استهدفت أول من أمس آلية في مديرية الصومعة في محافظة البيضاء فقتلت ركابها الثلاثة، مشيراً إلى أنهم «مقاتلون مسلحون من القاعدة». كما نقلت عنه أن مدرباً محلياً في «القاعدة» قتل الجمعة بغارة شبيهة في المحافظة نفسها.
على صعيد آخر، أصدر هادي قراراً بتعيين قائدين جديدين في قواته خلفاً لاثنين قُتلا في المعارك مع «أنصار الله». ووفق وكالة الأنباء «سبأ» بنسختها التابعة للرئيس المستقيل، «قضى مرسوم رئاسي أصدره هادي اليوم (أول من أمس) بتعيين عميد ركن أحمد حسان جبران، قائداً للمنطقة العسكرية الثالثة»، ومقرّها محافظة مأرب، شرق البلاد. وبذلك يخلف جبران قائدها السابق اللواء عبد الرب الشدادي الذي قتل في مواجهات داخل جبال مديرية صرواح التابعة لمأرب، مطلع تشرين الأول الماضي.
ووفق الوكالة نفسها، صدر مرسوم آخر قضى بـ«تعيين عميد ركن محمود سعيد صايل صلاح، قائداً للواء الثالث حزم»، ومقرّه عدن، وهو يخلف بدوره العميد الركن عمر الصبيحي الذي قتل في السابع من الشهر الماضي ضمن عملية «الرمح الذهبي». وهذه التعيينات، التي يقدمها فريق هادي على أنها لـ«مواكبة المتغيرات العسكرية الميدانية لإحراز تفوق عسكري بهدف استعادة مناطق جديدة»، تظهر فعلياً مدى حجم الخسائر التي تتلقاها قواته. كذلك نظّم متقاعدون عسكريون وقفة احتجاجية في عدن احتجاجاً على «عدم تسلمهم رواتبهم الشهرية».