القاهرةــ الأخبار

في سياق انطلاق المرحلة الجديدة في العلاقات المصرية ــ الأميركية، التي تعوّل عليها القاهرة بصورة كبيرة، تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء أمس، اتصالاً هاتفياً من نظيره الأميركي دونالد ترامب، أكد خلاله الأخير «قوة العلاقات المصرية ــ الأميركية وما تتسم به من طابع استراتيجي»، مشدداً على حرصه على الدفع قدماً بالتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات خلال المرحلة المقبلة و«الارتقاء به إلى آفاق أرحب».

كذلك، هنّأ السيسي ترامب مجدداً بعد توليه رسمياً مهمات الرئاسة، متمنياً له و«للشعب الأميركي الصديق مزيداً من التقدم والازدهار»، وأعرب عن تطلع القاهرة إلى أن تشهد العلاقات الثنائية دفعة جديدة في ظل إدارة ترامب.
وتطرق الرئيسان خلال الاتصال، وفق المعلومات الرسمية، إلى عدد من المواضيع، في مقدمتها مكافحة الإرهاب والتطرف، إذ أشاد ترامب بـ«الجهود المُقدّرة» التي تبذلها مصر على هذا الصعيد، فيما أكد السيسي أن بلاده عازمة على مواصلة جهودها لـ«مكافحة الإرهاب والتطرف واجتثاثه من جذوره والقضاء عليه، وذلك رغم الأعباء التي تكبدها الاقتصاد المصري على مدار السنوات الثلاث الماضية، وما قدمه الشعب المصري من تضحيات».
عند هذه النقطة، أكد ترامب حرص الإدارة الأميركية الجديدة على تقديم الدعم والمساندة اللازمة إلى مصر في جميع المجالات، معرباً عن تطلعه إلى زيارة السيسي المرتقبة لواشنطن، والجاري الإعداد لها.
في هذا الوقت، لا تزال الحكومة المصرية تحاول التملّص من مسؤولياتها إزاء حوادث أمنية فارقة في عهد السيسي، مثل قضية الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، الذي قتل قبل سنة في ظروف غامضة، لكن مقطع فيديو خرج إلى العلن ليفتح مرحلة جديدة في قضيته.
وبينما كانت القاهرة تترقب وصول خبراء إيطاليين وألمان لاستكمال التحقيقات في مقتل ريجيني، استبقت الأمر بفيديو عُرض على شاشات التلفزيون الرسمي يتضمن حديثاً بين الضحية ونقيب الباعة الجائلين، محمد عبد الله، الذي كان يصوّر بالسرّ لقاءه مع ريجيني، في محاولةٍ لإثبات أنه «جاسوس».


أثبت فيديو نشرته الحكومة بهدف إدانة ريجيني أنها كانت تراقبه


ويبدو في الفيديو عبد الله وهو يطلب أموالاً من ريجيني مقابل معلومات عن النقابة، لكن الأخير اعتذر قائلاً إن هذه الأموال مُرسَلة من إحدى المؤسسات البريطانية إلى «منظمة المركز المصري» التي تقدمها إلى من تراه مناسباً، على أن سياق الحوار كان عن منحة قيمتها عشرة آلاف جنيه من تلك المؤسسة، وكان ريجيني يريد أن تحصل النقابة عليها.
ومع العلم أن الحكومة أرادت من عرض هذا الفيديو «إدانة» ريجيني، والقول إنه يقدم أموالاً «من جهات أجنبية» إلى النقيب، أثبت الفيديو في الوقت نفسه أن الحكومة كانت تراقب طالب الدكتوراه الإيطالي، حتى إنها أوكلت إلى النقيب تصويره «للإيقاع به».
وكان النائب العام المصري قد أقر للجانب الإيطالي بخضوع ريجيني للرقابة الأمنية، عقب بلاغ تقدم به عبد الله إلى الجهات الأمنية، وذلك رغم نفي الجهات الأمنية رسمياً بعد الحادثة أن يكون الطالب الإيطالي قد خضع لأي نوع من أنواع المراقبة.
وكان مكتب النائب العام قد أعلن زيارة مرتقبة للخبراء الإيطاليين ومسؤولي إحدى الشركات الألمانية التي ستسترجع التسجيلات الخاصة بمحطة مترو الدقي، حيث كان ريجيني حاضراً في محيطها قبل اختفائه في ذكرى «ثورة يناير»، علماً بأن القاهرة وافقت على مطلب الجانب الإيطالي في الاستعانة بالشركة الألمانية الوحيدة المتخصصة باسترجاع ذاكرة هذا النوع من الكاميرات.
يُذكر أن التحقيقات لم تصل إلى نتيجة نهائية حتى الآن رغم الرحلات المكوكية لوفد من محققي النيابة والداخلية إلى روما من أجل إطلاع الجانب الإيطالي على نتائج التحقيقات. وتقول تحريات الشرطة، التي أشرف عليها اللواء خالد شلبي المتهم بالتورط في تعذيب ريجيني، إنه «قام بأنشطة تقترب من التجسس خلال إعداده رسالة الماجستير الخاصة به في مصر».