بعد اتفاقها وإقرارها صيغة البيان الختامي لمحادثات أستانة السورية، أكدت «الدول الضامنة» الثلاث بشكل منفصل، أهمية ما جرى التوصل إليه عبر إقرار تثبيت وقف إطلاق النار وما يمكن البناء عليه ضمن مسار الحل السياسي من جهة والحرب على الإرهاب من جهة أخرى.


ورأت موسكو على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف، أن المحادثات «نقلت جهود التسوية إلى مستوى جديد»، وأن أهمية اللقاء «تمثلت في اجتماع ممثلي الحكومة والمعارضة المسلحة السورية الذين يخوضون صراعاً مسلحاً على الأرض وجهاً لوجه».
لافروف أشار أيضاً إلى أن «مسؤولين من وزارتي الدفاع والخارجية الروسية عقدوا سلسلة من اللقاءات على هامش المحادثات مع ممثلي المعارضة المسلحة، وتم نقاش حشد جميع القوى لمحاربة الإرهاب». ولفت إلى أهمية «إقرار جميع الأطراف التي شاركت في المحادثات بعدم وجود حل عسكري للنزاع». وفي السياق نفسه، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«الجهود المشتركة التي جعلت العملية السياسية تتطور على أساس إنجاز وقف العمليات القتالية»، مشدداً على أمله في أن «تشكل المباحثات أساساً جيداً لمواصلة العملية السياسية في جنيف».
ومن جهة أخرى، شدد نائب وزير الخارجية الإيراني ورئيس وفد بلاده إلى محادثات أستانة، حسين جابري أنصاري، على أن بلاده لن تنظر في مطالبات وفد المعارضة السورية «بسحب وحدات القوات الإيرانية من سوريا». وقال في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية، إن قوى المعارضة «منحازة وتفسر حلول الأزمة بشكل غير واقعي»، مضيفاً أن طهران «تسعى بالتعاون مع روسيا وتركيا إلى وضع حد لهذه المأساة وإطلاق مرحلة جديدة في حياة سوريا، التي يحق لشعبها أن يقرر مصيره ومصير بلاده مباشرةً». وأكد أن أول لقاء ثلاثي روسي ــ إيراني ــ تركي، حول إنشاء آلية لمراقبة وقف إطلاق النار قد جرى في أستانة، مشيراً إلى أن اللقاء الثاني سيعقد بعد أسبوع أو أسبوعين وسيتعيّن عليه إكمال الإجراءات الخاصة بإطلاق عمل الآلية.
في المقابل، رأت أنقرة أن المحادثات تعدّ منعطفاً حاسماً في مستقبل سوريا، مشيرة إلى أهمية الدور الإيراني في صمود وقف إطلاق النار. وفي حديث لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، من موزمبيق، أشار إلى استحداث «مركز ثالث» في طهران، لمراقبة وقف إطلاق النار، موضحاً أن «وجود فصائل مختلفة تحظى بتأييد إيران... قد تكون هي المتورطة في خرق الهدنة، يسوّغ أهمية دور طهران في تعزيز وقف إطلاق النار».
إلى ذلك، لفت رئيس وفد المعارضة المسلحة إلى أستانة محمد علوش، إلى عدم رضا الوفد المعارض «بشكل كامل عن المؤتمر»، موضحاً أنه تم «وعدنا بأن يُنفّذ وقف إطلاق النار، وسلّمنا ورقة تتضمن إجراءات وآليات ذلك الأمر، ووعد الجانب الروسي أنه خلال عشرة أيام سيتم التوصل لاتفاقية يتم تطبيقها». ونفى علوش أن تكون المعارضة قد تعرضت لأي ضغوطات «من أي طرف إقليمي أو دولي لمقاتلة (فتح الشام)».
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول، تاس)