شهدت المدن والبلدات البحرينية، أمس، مظاهرات ليلية تلبيةً لنداء «علماء البحرين» بالدفاع عن المرجع الديني عيسى قاسم، عشية جلسة المحاكمة التي يخضع لها بتهمة «تبييض الأموال والتحريض على السلم الأهلي»، وذلك بعدما أُجّلت الشهر الماضي.


ووفق مصادر معارضة مطّلعة، فإن «البحرين لم تشهد ذلك الحضور الجماهيري منذ سنواتٍ ثلاث»، إذ شكّلت قضية قاسم «عصباً أعاد تنظيم القاعدة الجماهيرية». ويتقاطع كلام المصادر ليشكّل خلاصةً مفادها أن «نزول عشرات الآلاف، أمس، في مختلف المدن والبلدات، أوصل رسالةً واضحة للنظام بأن الشعب على أتم الاستعداد للمواجهة... وهو ما جعل النظام ربما يحافظ على قواعد الاشتباك القائمة، وعدم التصعيد، رغم استعدادات الأطراف المختلفة لأيّ احتمال وارد».


«علماء البحرين»: محاكمة فريضة الخُمس تشكّل محاكمة للمذهب

واتّسمت مظاهرات أمس بـ«السلمية»، باستثناء بلدات البلاد القديم، وبني جمرة، والسهلة الجنوبية، وكرباباد، حيث وقعت مواجهات بين القوى الأمنية والمتظاهرين، استخدم فيها الرصاص المطاطي، ومسيلات الدموع. وأكّدت مصادر معارضة، للـ«الأخبار»، وقوع بعض «الإصابات برصاص الشوزن، بين صفوف المشاركين» في بني جمرة وكرباباد، مشيرةً إلى أن الحراك «سيتواصل غداً (اليوم)، باكراً، وفق خطّة محدّدة، بالتزامن مع جلسة المحاكمة الساعة العاشرة صباحاً».
وتستعد القوى المعارضة، باختلاف تلاوينها، لحكم اليوم، رغم افتقادها أيّ معلومة تشي بإمكانية استصدار حكم أو تأجيل المحاكمة. ولذلك، هي عمدت إلى التعميم على قواعدها بضرورة الالتزام بأي قرار يصدر عنها.
وتقاطع كلام مصادر معارضة رفيعة، إلى «الأخبار»، مع بيان «علماء البحرين»، أمس، الذي وصف ما تمر به البلاد بـ«الظرف الأعقد والأصعب، وفي غاية الخطورة والحساسية والصعوبة»، مشدّداً على أن «محاكمة فريضة الخمس، والمساس بأكبر رمز ديني للطائفة، أمر يُشكّل محاكمة للمذهب، ومساساً بحقوق المواطنة، واستفزازاً لكل المشاعر، ودفعاً بالوطن الى المنزلقات المدمرة».

وتنقل المصادر أن «الحكم لم يعد يستهدف شخص قاسم، بل يستهدف المرجعية الدينية في البحرين، والمتمثلة في قاسم (يُعتبر قاسم وكيل المراجع في البحرين)». وأصل الاتهام الذي يواجهه قاسم هو «تبييض الأموال»، في حين أنه مسؤول عن تسلم «المال الشرعي» من مستحقيه، وإرساله إلى المرجعيات الدينية في مدينتي النجف العراقية وقم الإيرانية. وترى المصادر أن «القضية الآن تهدف إلى محاصرة مكوّن أساسي من مكوّنات المجتمع البحريني»، خصوصاً أن «الأموال الشرعية تشكّل مفتاحاً لحل العديد من مشاكل الفقراء والقضايا المتعلّقة بشؤون المذهب».
(الأخبار)