القاهرة | مثّل إعلان المحامي والناشط الحقوقي، خالد علي، استعداده للترشح إلى الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في أيار عام 2018، مفاجأةً كبيرة، ولا سيما أن الساحة الانتخابية لا تزال شبه خالية، إلا من الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي سيترشح، بطبيعة الحال، لولاية رئاسية ثانية.


وعلى الرغم من اكتمال البنية التشريعية التي سيتم على أساسها إجراء الانتخابات، لم ينتهِ حتى الآن إعداد قانون إنشاء الهيئة الوطنية للانتخابات وصياغة القوانين التي سيتم على أساسها إجراء ثاني انتخابات رئاسية بعد «30 يونيو»، والتي ستكون أول انتخابات تجرى في ظلّ اكتمال المؤسسات، بدءاً من وجود دستور يُعمل به، إلى البرلمان المنتخب للمرة الأولى منذ عام 2010.
واشترط خالد علي الذي ترشّح إلى الانتخابات الرئاسية عام 2012، توافق من التيار المدني والثوري عليه، لخوض السباق الرئاسي المقبل. ويعتبر علي أول مرشح حقيقي محتمل يتحدث عن الانتخابات المقبلة بشكل جدّي، بعد إعلان المحامي طارق العوضي بشكل فردي، اعتزامه خوض الانتخابات الرئاسية قبل أسابيع، وهي الخطوة التي لم تلقَ ترحيباً في الأوساط الثورية لعدم مراجعته أياً من القوى السياسية قبل إعلانه، والتي يتوقع ألا تكتمل ولا سيما أن العوضي ليس معروفاً في الأوساط الشعبية على عكس خالد علي.
والمؤكد أن الحقوقي الذي عارض حسني مبارك ونظامه، استفاد شعبياً من عمله الأخير في قضية إثبات السيادة المصرية على جزيرتَي تيران وصنافير وإبطال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية. وفيما كان خالد علي في السنوات الأخيرة معروفاً في أوساط واسعة، لكن محدودة، رفع نشاطه في قضية الجزيرتين من شهرته وشعبيته بشكل كبير.
من جهة أخرى، واستناداً إلى تصريحاته السابقة حول الترشح إلى الانتخابات الرئاسية، فإن القيادي الناصري حمدين صباحي لن يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعدما شارك مرتين في السنوات الأخيرة، الأولى في 2012 عندما حل ثالثاً في الجولة الأولى بفارق طفيف عن الفريق أحمد شفيق، والثانية في 2014 عندما خاض معركة انتخابية غير متكافئة مع الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي حصد 96.6% من إجمالي الأصوات، إذ أعلن صباحي هذه المرة، عن رغبته في أن تكون هناك «وجوه جديدة تتصدر المشهد»، مع عدم رغبته في المنافسة مجدداً.
أما النائب السابق لرئيس الجمهورية، محمد البرادعي، فلن يخوض السباق الرئاسي، ومن المرجح أن يكتفي بدور يكون أقرب إلى «المصلح» ليكون حلقة الوصل في السلطة والمعارضة الإسلامية في الخارج. فيما تبقى فرص منافسة المرشح الرئاسي إلى انتخابات 2012، رئيس حزب «مصر القوية»، عبد المنعم أبو الفتوح، ضعيفة بسبب تراجع شعبيته سواء في أوساط الإسلاميين الذين يعتبرونه معارضاً لهم، أو بين مؤيدي النظام الحالي أو التيار المدني الذين يحسبونه على التيار الإسلامي.
إذاً، يبدو خالد علي الأوفر حظاً نظرياً حتى الآن لمواجهة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليس لكونه فقط صاحب «الفضل» في الإنجاز الكبير الذي تحقق بحكم بطلان الاتفاقية التي أيدها السيسي بين مصر والسعودية، ولكن لأنه ظهر أخيراً كرجل دولة استطاع كسب تعاطف ودعم الكثيرين، بالإضافة إلى امتلاكه لغة منضبطة في التعامل مع الأحداث خلال الفترة الحالية. يبقى الاستحقاق الأكبر أمامه، هو في الاستفادة من الفرصة الحالية، إذا ما قدم برنامجاً اقتصادياً واجتماعياً ينجح بكسب دعم الناخبين.
وبرغم أن من الصعب أن «يقتنص» علي كرسي الرئاسة من «الجنرال»، صاحب السطوة الآخذة في التغلغل في معظم أركان السلطة والبلاد، إن مجرد وجود علي في المنافسة، يحرك المياه الراكدة في الحياة السياسية، ولا سيما أن استطلاعات الرأي تؤكد تراجع شعبية السيسي بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية، مع الزيادات المستمرة في الأسعار وارتفاع نسبة البطالة وزيادة معدلات الفقر.
وقد يراهن المرشح المحتمل على نواب (25-30) داخل البرلمان من أجل الحصول على دعمهم بالانتخابات الرئاسية، وهم التكتل الوحيد الذي لا يؤيد قرارات الرئيس بشكل مطلق، فيما سيكون هناك مناقشات موسعة في الأحزاب المختلفة خلال الفترة المقبلة حول الاستعداد للانتخابات التي يفصلنا عنها 15 شهراً.
تبقى الإشارة إلى أن خالد علي ليس الشخص الذي تثار حوله تساؤلات عن ارتباطه بالأنظمة السابقة، فالرجل الذي عارض مبارك والمجلس العسكري ولجأ إلى القضاء لوقف صفقات الخصخصة الفاسدة بالدعاوى أمام مجلس الدولة، لن يقبل مساومات مع النظام الحالي بأن يكون جزءاً من «ديكور» الانتخابات المقبلة.