رام الله | أعلن العدو الإسرائيلي فرار الأسير الفلسطيني سامر بني عودة بعد وصوله إلى مستشفى «هعيمك» في العفولة داخل الأراضي المحتلة عام 48. ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، فإن بني عودة (32 عاماً) تمكن من الفرار أثناء مرافقة جنود له بغرض إجراء فحوص طبية، كما نشرت الصحيفة صورةً له. ونقلت مصادر محلية أن الأسير هو سامر علي بني عودة، وهو من سكان بلدة طمون غربي مدينة طوباس، ومعروف هناك باسم «سامر سمارة»، وكان الاحتلال قد اعتقله قبل يومٍ من إعلان هربه.


هرب بني عودة ليس أول عملية هرب ينفذها أسيرٌ في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية، لكنها وفق مراقبين من المرّات القليلة التي ينجح فيها أسير بالهرب من مستشفى إسرائيلي أثناء المعاينة الطبية. وبالعودة إلى التاريخ المعاصر للحركة الأسيرة، شهدت السجون الإسرائيلية سلسلةً من عمليات الهرب الجماعية والفردية منذ احتلال بقية الأراضي الفلسطينية عام 1967. يقول المتخصص في شؤون الأسرى أمين أبو وردة، إن أولى عمليات الهرب الجماعية التي عرفتها السجون الإسرائيلية في فلسطين قبل الاحتلال كانت عام 1958 من سجن شطة، حيث تمرد نحو 190 أسيراً من مقاتلي الثورة الفلسطينية وسيطروا على عدد من السجانين، ونجح آنذاك 77 منهم بالهرب.
توالت محاولات الهرب الفردية والجماعية من سجون الاحتلال، وسجّل عام 1985 محاولة أخرى من سجن الدامون، حيث حاول الأسير المحرر خالد عساكرة الأزرق الهرب برفقة كل من خالد برغوث، ومخلص بلغار، وفهيم حمامرة. كانت خطة الهرب تقتضي بتغطية اثنين من الأسرى على برغوث وحمامرة خلال هربهما من جنديٍ متمركز في أعلى البرج، لكن الخطة أخفقت بعد قطع الأسيرين مسافة 200 متر عندما حضرت دورية حراسة لتبديل نظيرتها، ولم يكن يعلم الأسرى بتوقيت التبديل.
ويشير أبو وردة إلى أن المحاولة الأبرز للهرب الجماعي كانت من سجن شطة المقام في غور الأردن، وذلك عام 1998، حينما خطط 140 أسيراً للهرب وكان معظمهم من ذوي الأحكام العالية وينتمون إلى عدة فصائل فلسطينية، وبعضهم مقاومون من الجولان السوري المحتل كانوا قد رفضوا الهوية الإسرائيلية. عن تفاصيل هذه المحاولة، قال الأسير المحرر عبد الحكيم حنيني، الأسرى أنهم اختاروا «شطة» نظراً إلى موقعه الجغرافي المميز، حيث يقع في الأغوار قرب مدينة بيسان المحتلة، ويمكّن هذا الموقع الأسرى من قطع مسافة قريبة ليصلوا إلى بعض قرى وبلدات جنين، شمال الضفة.


هرب بني عودة ليس الأول في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية

سجن «كفار يونا» شهد هو الآخر محاولة هرب أربعة شبان فلسطينيين بحفرهم نفقاً داخل زنزانتهم، وقد تمكن اثنان من الهرب، فيما فضّل الآخران البقاء لأن الحكم عليهما شارف على الانتهاء. أما سجن عسقلان القريب من غزة، فاستخدم فيه الأسرى أساليب وطرق خداع للهرب، فقد نجح الأسرى المحررون نضال زلوم وثائر الكرد وحافظ قندس في حفر حفرة من الطبقة الثانية في سقف المرحاض الموجود في غرفة زيارة الأهل، وكانت الخطة تقضي بالنزول يوم زيارة الأهل والخروج معهم بلباس نساء، وفعلاً نجح أسيران في الهرب، فيما كُشف الأخير لتأخره في النزول.
ووفقاً لأبو وردة، فإن أبرز العمليات الناجحة لهرب الأسرى نفذها أسرى من «حركة الجهاد الإسلامي» عام 1987، حينما نجح ستة أسرى في الهرب من سجن غزة المركزي بعد قص قضبان أحد الأقسام الواقع في الطبقة الثانية من السجن، واستشهدوا لاحقاً في اشتباكات مسلحة.
تكرار محاولات الهرب والناجح منها دفع إدارة مصلحة السجون إلى تشديد إجراءاتها الاحترازية وتكثيف احتياطاتها الأمنية، كما استغل العدو محاولات الهرب ذريعة لقمع الأسرى وفرض العقوبات والتضييق عليهم، وتحويل بعضهم إلى زنازين العزل الانفرادي.
وكانت مصادر إسرائيلية قد أعلنت منتصف 2014 اكتشاف نفق حفره أسرى داخل سجن شطة بطول أربعة أمتار وبعرض نصف متر داخل حمام، مشيرة آنذاك إلى أن معتقلين ينتمون إلى «الجهاد الإسلامي» يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة هم الذين يقفون خلف الحادثة، وتمكنوا من الاحتفاظ بملابس تمت حياكتها لتصبح شبيهة بملابس حراس القسم. وردّ العدو على ذلك بنقل أسرى القسم كافة، ويبلغ عددهم نحو 120، وتوزيعهم على سجون متفرقة.