شملت زيارة الملك الأردني عبد الله الثاني لواشنطن، التي بدأت أول من أمس، لقاءات مع مسؤولين أميركيين، منهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الدفاع جيم ماتيس، كذلك من المقرر أن يلتقي الرئيس دونالد ترامب غداً، قبيل «إفطار الصلاة الوطنية السنوي»، الذي يعقد في الخميس الأول من شباط، ليكون بذلك أول رئيس عربي يلتقي ترامب.


في هذا السياق، رأت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن زيارة عبد الله تهدف إلى تقويم موقف الإدارة الأميركية الجديدة من حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أيضاً أن يلتقي ملك الأردن، الذي تشارك بلاده في «التحالف الأميركي» ضد تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، عدداً آخر من المشرعين والمسؤولين الأميركيين خلال الأسبوع الجاري.
ويظهر أن مسألة نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة كانت «مسألة نقاش أساسية بين مايك بنس والملك الأردني»، وفق «واشنطن بوست»، وذلك رغم ذكرها باقتضاب في بيان البيت الأبيض. وذكر البيان أن بنس وعبد الله بحثا في لقائهما مجموعة من القضايا شملت «تسريع وتيرة الحرب ضد داعش، والأزمة في سوريا، وجهود التوصل إلى اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين»، مضيفاً أن «الملك الأردني أثار أيضاً قضية التغييرات المحتملة في ما يتعلق بالسفارة الأميركية في إسرائيل»، دون مزيد من التفاصيل.


لا يُتوقع أن يثير
الملك الأردني قضية قرار
حظر السفر


ووفق الصحيفة نفسها، سيراقب الأردن عن كثب إن ستنفذ واشنطن ما قالته عن نقل سفارتها، لأنها بذلك «قد تدفع نحو تظاهرات واسعة في الأردن من قبل السكان الفلسطينيين الموجودين هناك بعدد كبير، وهو ما قد يهدد نفوذ الملك عبد الله».
عند هذه النقطة تحديداً، يرى مدير «مركز واشنطن للشرق الأدنى» روبرت ساتلوف، أن «العلاقة مع الولايات المتحدة أساسية بالنسبة إلى المملكة الأردنية»، مضيفاً أن «تلك العلاقة جزء رئيسي من نسيج الأمن القومي في المملكة، وبناء علاقة جديدة أمر مهم جداً بالنسبة إلى الملك».
وفي وقت سابق الأسبوع الماضي، بحث عبد الله مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، «عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والوضع في القدس»، وفق بيان للديوان الملكي. وتطرقت المباحثات إلى «أهمية التنسيق، خلال الفترة المقبلة، مع أركان الإدارة الأميركية والكونغرس لبيان انعكاسات أي قرارات تمسّ بالوضع الحالي في القدس، على الأمن والسلام في المنطقة». وأكد الملك الأردني أن بلاده «ستعمل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية للحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس ومنع المساس به».
وفي وقت سابق هذا الشهر، حذر الأردن في عبارات «غير معتادة» من أن نقل السفارة إلى القدس يعني تجاوز «خط أحمر» وقد يؤدي إلى نتائج «كارثية». ونقلت «واشنطن بوست» عن وزير الإعلام الأردني، محمد المومني، قوله إن تهديد الولايات المتحدة علاقتها مع حلفائها في الشرق الأوسط سيكون «هدية للمتطرفين».
من جهة ثانية، لا يبدو أن مسألة حظر السفر ستؤثر في العلاقة بين عمان وواشنطن، إذ سبق للملك الأردني أن أثار مسألة حظر السفر في بيان شدد فيه على أن «المسلمين هم الضحية الأولى للتطرف الإسلامي» الذي رأى أنه لا يمثل أي دين أو جنسية، لكن من دون إدانة مباشرة. لذا، لا يبدو أن عبد الله سيثير مسألة حظر السفر عند لقائه ترامب، الخميس المقبل، وفق ما تنقل مجلة «بوليتيكو» عن محللين قالوا إنهم لا يتوقعون أن يذهب الملك وهو «واحد من أكثر الحلفاء العرب الموثوق بهم عند واشنطن»، بعيداً في هذه المسألة حالياً.
عموماً، إن خفض سقف الإدانة ينطبق على معظم القادة العرب من الدول التي لم يطاولها الحظر، خصوصاً أن ترامب سبق أن أجرى اتصالين هاتفيين، الأحد الماضي، مع الملك السعودي سلمان، وأمير أبو ظبي، محمد بن زايد، من دون أن يثار نقاش حول القرار بطريقة مباشرة، وفق «بوليتيكو».
وأشارت المجلة نفسها إلى أنه رغم حظر السفر الذي أصدرته إدارة ترامب وشمل مواطني بعض الدول العربية، فإن قادة من تلك الدول «يصطفون» لزيارة الولايات المتحدة ولقاء الإدارة الجديدة. وتابع التقرير أن قرار ترامب أثار غضباً في العالم الإسلامي، لكن قادة «أساسيين» في العالم العربي حافظوا على صمتهم، والسبب أنهم «يعتبرون ترامب حليفاً أساسياً ضد إيران وضد التطرف الإسلامي الذي يهدد أنظمتهم، كما يقول خبراء ودبلوماسيون».
في المقابل، قال التقرير إن «بعض خبراء السياسة الخارجية في الشرق الأوسط يحذرون من أن الحكومات العربية الموالية لترامب تلعب لعبة خطرة، عبر تركيزها على كيفية إنهائه لإحباطهم من سياسات إدارة باراك أوباما، دون الأخذ في الاعتبار رد الفعل السلبي الذي قد يثيره ترامب».
من جانب آخر، قال تقرير في صحيفة «هافنغتون بوست» إن مسألة اللاجئين السوريين والاقتصاد الأردني تشكلان أيضاً موضوعاً مهماً بالنسبة إلى المملكة، خصوصاً مع ارتفاع نسبة البطالة في البلاد التي تستقبل نحو 650 ألف لاجئ سوري، إلى 40% في عام 2016. ووفق التقرير، فإن الاقتصاد الأردني الضعيف الذي لطالما اعتمد على الدعم الخارجي تأثر أيضاً بغياب الاستقرار الموجود في المنطقة ككل. وتلقى الأردن في 2016 مساعدات أميركية بقيمة مليار و600 مليون دولار، ومساعدات عسكرية بقيمة 800 مليون دولار.
(الأخبار)