قبل أسابيع، كشفت صحيفة «معاريف» العبرية عن ظاهرة مقلقة لدى القيادة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وهي أحد أهم التحديات التي تواجهها المؤسسة العسكرية، حينما ذكرت أن التحدي هو في إيجاد حل لإعادة الثقة بدبابة «الميركافا»، التي تحولت في الوعي الجمعي للمجندين في الخدمة العسكرية، من «حصن آمن إلى ما يشبه تابوت متنقل». قالت الصحيفة آنذاك إن المجندين يفضلون السجن على الالتحاق بسلاح المدرعات، خوفاً من المهمات القتالية ومستوى الخطورة المرتفعة، في حال سوقهم إلى القتال البري.


في اليومين الماضيين، عاد الإعلام العبري ليسلط الضوء من جديد على هذه الظاهرة ويؤكد أن ابتعاد المجندين عن الالتحاق بدبابات «الميركافا» وسلاح المدرعات، ينسحب أيضاً على كل الوحدات المعنية بالقتال والمهمات الميدانية بمختلف صنوفها، الأمر الذي دفع «لجنة الخارجية والأمن» التابعة للكنيست، إلى انعقاد والبحث في هذه الظاهرة، في محاولة لإيجاد حلول.
في هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية إسرائيلية لموقع «المصدر» العبري، أنه في مقابل ثبات نسبة الفتيات اللواتي يتجندن للخدمة في الجيش، فإن نسبة الشبان المجندين آخذة بالتقلص. مضيفة أنه في عام 2004 تجند أكثر من 77% من الذكور، بينما في 2016 تقلصت النسبة إلى 72%، ويعني ذلك أن ربع الشبان الإسرائيليين يمتنعون عن الخدمة في الجيش.
هذا المعطى، الذي يثير بحد ذاته القلق، يضاف إليه معطى آخر أكثر إقلاقاً للقيادة العسكرية، إذ طرأ انخفاض في مستوى الدافعية لدى الشبان المدعوين إلى الخدمة العسكرية في مهمات قتالية.


عدد كبير طلب أن تكون خدمته مقتصرة على العمل من وراء الحواسيب

ووفق المصدر العسكري، فإن عدداً كبيراً من المرشحين للخدمة أعربوا عن رغبتهم في أن تكون خدمتهم مقتصرة على وظائف السايبر عبر أجهزة الحواسيب، إضافة إلى وظائف أخرى بعيدة عن الميدان، كسلاح الاستخبارات. كذلك فضل الكثير من الجنود من أصحاب المؤهلات الرفيعة، وتحديداً أولئك القادمين من أحياء وبلدات تتمتع بمستوى اقتصادي جيد، الخدمة في وحدات تكنولوجية ذات مكانة أعلى من الخدمة في وحدات قتالية.
ويشير الموقع إلى أن المعطيات واضحة، وتبين ابتعاد المجندين عن الخدمة في وحدات قتالية، مع تفضيل الشبان، بما يشمل أصحاب القدرة الفعلية على خوض مهمات قتالية، الخدمة في وحدات السايبر وقيادة الطائرات من دون طيار والدفاع الجوي. ولجهة الحل، ذكر «المصدر» أنّ من بين ما يقترحه الجيش لمواجهة هذه الظاهرة دمج المجندات في الوحدات والمهمات القتالية، ما يشكل دافعاً للشبان إلى الالتحاق بهذه الوحدات، بما يشمل أيضاً إقامة كتيبة مختلطة ثالثة، مؤلفة من فتيات وشبان، وكذلك تقليص مدة الخدمة العسكرية.