القاهرة | مفاجأة قانونية ودستورية كشفها تقريرٌ صدر أمس عن مركز القاهرة لحقوق الإنسان حول قانون التجمهر الذي تعرّض بموجبه عشرات الناشطين للسجن لمدد متفاوتة. فقد تبيّن أن القانون الذي صدر في عهد الاحتلال الانجليزي عام 1914 وظلّت المحاكم تعمل به حتى الآن، قد ألغاه البرلمان المصري عام 1928 بعد مناقشات استمرت عامين، ونُشر الإلغاء في الجريدة الرسمية، ما يعني أن الإلغاء أصبح واجباً منذ ذلك الوقت.


المركز الذي يعاني من تضييق حكومي منذ فترة، فيما لا يزال مديره بهي الدين حسن، خارج البلاد بسبب تخوفه من الملاحقة الأمنية وتلقيه تهديدات بالقتل بسبب اللقاءات التي يجريها في الخارج، أقام دعوى قضائية تطالب بإعلان إلغاء القانون المستخدم بكثافة منذ إطاحة حكم جماعة «الإخوان المسلمين».
وبالرغم من المراجع التاريخية التي وثقها التقرير الصادر بعنوان «نحو الإفراج عن مصر»، المفاجأة الكبرى هي أن القانون الملغى من 89 عاماً أضافه المشرّع على قانون التظاهر عند إقراره، ما سبّب تغليظ العقوبة على عدد من الشباب المسجونين بموجب تهمتي التجمهر والتظاهر، وهو ما دفع المركز إلى مخاطبة رئيس الجمهورية من أجل الإفراج عن الشباب ومعالجة الخلل في البنية التشريعية المليئة بالقوانين المقيدة للحريات.


حوكم العديد من
الشبّان بموجب هذا القانون الملغى

اللافت في التقرير الذي يُعَدّ الأهم حقوقياً منذ سنوات، صعوبة توثيق معديه إلغاء القانون من مصر بالاطلاع على الوثائق الرسمية واضطرار المركز إلى إرسال باحث إلى العاصمة البريطانية لندن للاطلاع على جميع الوثائق والمخاطبات، فيما وصف نواب البرلمان عام 1928 القانون بالقمعي الذي لا يتناسب مع الحرية التي كفلها دستور 1923.
وبحسب ما ورد في التقارير، فإن محاكمات عديدة جرت بالفعل لكثير من الشباب لموجب القانون الملغى، منها قضايا لمجموعة من النشاط المعروفين منهم علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر منسق حركة «6 أبريل» وغيرهما، مؤكداً أن محكمة النقض ــ أعلى جهة قضائية ــ أقرت القانون وأحكامه القاسية بالسجن في تأييدها النهائي لأحكام الإدانة الصادرة بحق المتهمين بموجبه.
ويقول مدير المركز بهي الدين حسن إنه بصرف النظر عن المماحكة الشكلية حول عدم نشر قانون «إلغاء قانون التجمهر» الذي أقره البرلمان المصري في الجريدة الرسمية، تبقى حقيقة تاريخية لا جدال فيها، «هي أن هذا القانون ولد باطلاً على أيدي سلطة الاحتلال البريطاني دون مسوغ شرعي، ولمواجهة ظرف شديد الاستثنائية ــ حرب عالمية انتهت منذ مائة عام ــ وقد ألغت السلطة التشريعية المصرية المنتخبة هذا القانون منذ 89 عاماً»، وتابع حسن أن سلطة الاحتلال أعلنت تبرؤها منه، واعتبرت استمرار العمل به عاراً لا يليق بعشرينيات القرن الماضي، وبهذا المعنى فقد هذا القانون كل مشروعية تاريخية أو سياسية أو أخلاقية، واستمرار العمل به على أيدي من يسوقون أنفسهم باعتبارهم حكاماً «وطنيين معادين للاستعمار»، هو عمل غير أخلاقي تشريعياً وسياسياً وتاريخياً.