بدأت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى إقامة منطقة آمنة في اليمن تتفاعل في الأوساط السياسية والشعبية، مثيرة ردود فعل ساخطة من جهة، وتساؤلات عن خلفيات هذه الدعوة وأهدافها من جهة أخرى. وأعلنت حكومة «الإنقاذ الوطني» في صنعاء أمس، رفضها مقترح ترامب بهذا الشأن، معتبرة «أي حديث أو إشارة إلى إقامة مناطق آمنة للاجئين والنازحين في اليمن من قبل قوى العدوان والدول الداعمة له أمراً غير مقبول، ولا يمكن التعامل معه في ظل غياب التنسيق الكامل مع السلطات اليمنية المعنية في العاصمة صنعاء».


ووصف مصدر مسؤول في وزارة خارجية «الإنقاذ»، في تصريح أوردته وكالة «سبأ» الرسمية، المقترح الأميركي بأنه «غير آمن»، مشيرة إلى أنه «يستهدف انتهاك السيادة الوطنية اليمنية، وخلط الأوراق بمبررات واهية... في وقت تعمل فيه السعودية على تصعيد العدوان».
وفيما لم يصدر عن حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي أي تعليق، حتى الآن، برز موقف إماراتي بهذا الخصوص، وذلك على لسان وزير الخارجية عبد الله بن زايد آل نهيان، عقب لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، في أبو ظبي، حيث قال عبد الله، في مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف، إن «فكرة إقامة مناطق آمنة في سوريا واليمن ستكون موضع ترحيب إذا كانت مؤقتة، ولأغراض إنسانية، تحت إشراف دولي»، مشترطاً في الوقت نفسه «سماع مزيد من التفاصيل من واشنطن لتأييد الفكرة»، ومذكراً بأن «محاولات تنفيذ مثل هذه السياسة في ليبيا كانت مأسوية».
في المقابل، استبعد لافروف، الذي يزور الإمارات ضمن جولة تشمل عمان أيضاً وتستمر ثلاثة أيام، أن يكون مراد ترامب «إقامة مناطق آمنة بنفس الطريقة التي نفذت في ليبيا عام 2011»، معتبراً أن «الأميركيين حينما يتحدثون عن مناطق آمنة، فهم مهتمون في المقام الأول بالحدّ من عدد المهاجرين الذين يغادرون إلى الغرب». وأمل أن تبحث بلاده «القضية مع الخارجية الأميركية، بمجرد أن تنتهي من وضع خطط أكثر تفصيلاً عن المناطق الآمنة».
وكان الوزير الروسي قد التقى وزير الخارجية في حكومة هادي، عبد الملك المخلافي، على هامش انعقاد مجلس التعاون العربي ــ الروسي في أبو ظبي. وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان، إن «الجانبين ناقشا تطورات الوضع في اليمن في ضوء استمرار النزاع المسلح هناك»، لافتة إلى أن لافروف شدد، خلال اللقاء، على «ضرورة التوصل إلى حلول تفاوضية مقبولة للنزاع في اليمن، واتخاذ إجراءات عاجلة لتخفيف معاناة السكان المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق».
وكان البيت الأبيض قد أعلن يوم الأحد الماضي أن ترامب اتفق مع الملك السعودي سلمان، في خلال مباحثات هاتفية، على «دعم إنشاء مناطق آمنة في سوريا واليمن». ويثير الإعلان جدلاً متزايداً في الأوساط الإعلامية والسياسية اليمنية حول ماهية تلك المنطقة، والغاية من إقامتها، خصوصاً أن غالبية المهجّرين بسبب الحرب الدائرة في البلاد، نزحوا إلى مناطق داخلية لا إلى بلدان أخرى، والخطر الأبرز الذي يتهدد المدنيين هناك وفق شهادات الأمم المتحدة هو طيران التحالف السعودي، لا الاشتباكات الدائرة في جبهات القتال.
وعليه، يطرح مراقبون سؤالاً مفاده: هل الغاية من المنطقة الآمنة في اليمن تأمين المدنيين من الطيران السعودي خاصة أن حظر الطيران يُعدّ شرطاً رئيسياً من شروط إقامة منطقة عازلة أو آمنة؟
(الأخبار)