القاهرة | ضمن بوادر أزمة جديدة بين الرئاسة المصرية ومؤسسة «الأزهر الشريف» برئاسة الإمام الأكبر أحمد الطيب، أعلنت «هيئة كبار العلماء»، في بيان أصدرته أمس، أنّ الطلاق شفهياً «مستقر عليه منذ عهد النبي»، معارضةً بذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي دعا في 24 كانون الثاني الماضي إلى إصدار قانون يحظر الطلاق بهذا الأسلوب، مبرراً الحاجة إلى ذلك بارتفاع نسبة الطلاق التي وصلت إلى 40% داخل المجتمع المصري.


وكان المشرّع المصري قد أقرّ قبل عقود طويلة عقوبة جنائية، تصل إلى الحبس، على الزوج الذي يطلق زوجته شفهياً من دون أن يوثّق الطلاق. لكن مشكلة عجز الزوجة عن إثبات تطليقها من زوجها تعود إلى اشتراط القانون وجود شهود على الطلاق الذي يضطر الزوج بموجبه إلى سداد نفقة على الزوجة المطلقة وأبنائها.
موقف الطيب المعارضة لدعوة السيسي، والذي صدر من خلال بيان «هيئة كبار العلماء»، هو الأول من نوعه للأزهر في معارضة السلطة منذ سنوات طويلة. ورغم أنّ الشيخ أحمد الطيب كان من شركاء «30 يونيو» الذين ساندوا السيسي في عزل الرئيس محمد مرسي في صيف 2013، فإنّ العلاقات بين الاثنين شهدت توتراً على مراحل، لكنها لم تصل إلى الصدام المباشر، كما بدا أمس.
ومن دلالات تصاعد حدة التوتر، أنّ السيسي كان قد انتقد في قضية الطلاق شيخ الأزهر مباشرة. وتوجه اليه، خلال الاحتفال بذكرى عيد الشرطة الشهر الماضي، قائلاً بالعامية: «ولا إيه يا فضيلة الإمام؟... تعبتني يا فضيلة الإمام».


«هيئة كبار العلماء»:
الطلاق شفهياً مستقر عليه منذ عهد النبي

لكن وفق المتابعة، يبدو أنّ هناك تراكماً في الخلافات بين الطرفين. فرغم أنّ الرئيس المصري يذكر في خطاباته وكلماته دور الشيخ أحمد الطيب حين يدعو إلى «تجديد الخطاب الديني»، فإن السيسي كان قد عيّن بعد وصوله إلى الرئاسة الشيخ أسامة الأزهري مستشاراً للشؤون الدينية، وصار الأخير هو المعني الأول بملف «تجديد الخطاب الديني» منذ عدة أشهر، وسط تجاهل لدور الأزهر الذي لا يملك الرئيس الحق في إقالة إمامه الأكبر، لأن هذا المنصب هو الوحيد الذي لا يخلو إلا بوفاة صاحبه أو تقديم استقالته. ويُشار إلى أن الأزهر ناقش قبل عدة أشهر آلية اختيار الإمام الأكبر مع تحديد سنّ لتقاعده عندما يبلغ ثمانين عاماً، وهو القانون الذي يعني في حال إقراره استمرار الطيب على رأس المؤسسة الدينية لنحو عقدين مقبلين.
وأكدت الهيئة، في بيانها أمس، أنها «ترى أن ظاهرة شيوع الطلاق لا يقضي عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأن الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يعيبه أن يذهب للمأذون أو القاضي لتوثيق طلاقه، علماً بأن كافة إحصاءات الطلاق المعلن عنها مثبتة وموثقة سلفاً، إما لدى المأذون أو أمام القاضي». وتابعت أن «العلاج الصحيح لهذه الظاهرة يكون في رعاية الشباب وحمايتهم من المخدرات بكل أنواعها وتثقيفهم... والفن الهادف والتعليم الجاد والدعوة الدينية الجادة». ورغم إصرارها على شرعية الطلاق شفهياً، فإن الهيئة أكدت أن «من حق وليّ الأمر (أي رئيس الدولة هنا) شرعاً أن يتخذ ما يلزم من إجراءات لسنّ تشريع يكفل توقيع عقوبة تعزيرية رادعة على من امتنع عن التوثيق (للطلاق الشفوي) أو ماطل فيه، لأن في ذلك إضراراً بالمرأة وبحقوقها الشرعية».