صاروخ فلسطيني واحد كان كفيلاً بإشعال الجبهة الجنوبية في فلسطين المحتلة، وإخراج ما في جعبة الإسرائيلي من بنك أهداف كان يُعَدّ له منذ مدة. الصاروخ، الذي لا تؤكد المصادر الفلسطينية في المقاومة ما إذا أطلقته مجموعات سلفية أو لا، خاصة بعد الحملة الأخيرة على السلفيين والتشديد عليهم، ردّ عليه جيش العدو أمس، بنحو 19 غارة جوية وعشرات القذائف المدفعية على المناطق الحدودية، ضمن موجتي تصعيد، الأولى صباحاً والثانية مساءً.


في مقابل الصاروخ ــ لم تتبنّ إطلاقه، حتى كتابة التقرير، أي جهة ــ الذي سقط بالقرب من مدينة عسقلان المحتلة، شمال قطاع غزة، تفيد مصادر في غزة بأنه استُهدف مخزن سلاح وجرت محاولة ضرب نفقين، فيما ترافق ذلك مع تفعيل «منظومة القبة الحديدية» الإسرائيلية في مستوطنات «غلاف غزة». وتضيف تلك المصادر أنه بربط التصعيد بطبيعة المواقع المستهدفة والسلاح المستخدم في القصف، يبدو أن هدف القصف «غير مرتبط بصواريخ تخرج من غزة بين فينة وأخرى... حدث استهداف لمواقع متقدمة للرصد خاصة بالمقاومة».


وافق الكنيست على
إمرار قانون مصادرة أراضي الفلسطينيين الخاص


وتشير إلى أن طبيعة الصواريخ المستخدمة أمس كانت تحدث خرقاً كبيراً وحفراً عميقة من أجل استهداف الأنفاق، وكذلك الحال في مواقع التدريب. وبالمقارنة مع جولات تصعيد سابقة شبيهة، كان الرد الإسرائيلي أمس يحمل إشارة واضحة ترغب في جرّ المقاومة إلى التصعيد. لكنّ المصادر نفسها تؤكد أنّ «جهاز الضبط الميداني المشكل لضبط التهدئة على حدود القطاع، لم يسمع أو يشاهد إطلاق أي صواريخ من غزة في آخر جولتي تصعيد، وفق تحقيقات مكثفة أجراها الجهاز»، مضيفة: «الفصائل الفلسطينية ووزارة الداخلية قررت في كل الأحوال وتحسباً إخلاء مواقعها العسكرية».
رغم ذلك، كانت المقاومة على قدر متوازن، وحاولت أمس خرق جدار الحصر بين خيار التصعيد إلى حرب أو امتصاص الضربات الإسرائيلية، وعملت على تنفيذ مهمات قنص حدودية بدلاً من الردّ بالصواريخ، وهو ما استجلب رداً مدفعياً إسرائيلياً.
في المقابل، أقرّت مصادر إعلامية إسرائيلية بأنّ الرد على غزة «تحوّل من ضرب موقع رصد لحماس إلى أمر تدحرج على مدى ساعات طويلة بمشاركة طائرات ودبابات». وتساءلت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي: «هل هذه سياسية جديدة؟... يجب فحص الأمر بمرور الوقت، لكن يبدو أن الحديث يدور عن استغلال إسرائيل النيران التي أطلقت على أراضيها لتعميق ضرب البنية التحتية لحماس، أي أخذ حادثة كالتي حدثت وجبي ثمن باهظ أكثر ما يمكن». وتابعت: «في أعقاب التوتر... ليس هناك تعليمات خاصة بالجبهة الداخلية، لكن هناك توجيهات لمسؤولي الأمن في البلدات المحيطة بالقطاع برفع درجة الجهوزية».
كذلك، قالت القناة العاشرة إن «إسرائيل استغلت إطلاق الصاروخ من أجل تدمير بنية تحتية لحماس... إذا انتهى الأمر بهذا، فإن حماس ستستوعب ما جرى، لكن إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، فإن هذا من شأنه دفع حماس إلى الزاوية»، مستدركة: «كما تعلمنا في عملية الجرف الصلب وحرب لبنان الثانية، في الشرق الأوسط الحروب تندلع حتى عندما لا يكون أي طرف معني بها».
في غضون ذلك، قال رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، الذي يزور بريطانيا، إنه «لا يوجد شيء اسمه تقطير... إطلاق صاروخ من حين لآخر»، مضيفاً في تغريدة على «تويتر» أمس، أن «كل إطلاق صاروخ سيواجه برد عنيف... هذه سياستنا المتبعة منذ الحرب الأخيرة».
سياسياً، حمّلت «حماس»، العدو «المسؤولية الكاملة» عن تداعيات التصعيد الأخير. وقال حازم قاسم، وهو متحدث باسم الحركة، إن «صبر قوى المقاومة على التصعيد إذا ما استمر لن يطول كثيراً، والساعات المقبلة هي الحاسمة». كذلك قالت «حركة الجهاد الإسلامي»، إن «المقاومة الفلسطينية تراقب التطوّرات عن كثب، والاحتلال يتحمل المسؤولية الكاملة عمّا يجري وقد يجري لاحقاً».
إلى ذلك، صوّت أعضاء الكنيست الإسرائيلي في وقت متأخر مساء أمس بالموافقة الغالبة بعد ثلاث قراءات على قانون يسمح بمصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين الخاصة، المعروف بقانون «التسويات»، علماً بأن نتنياهو قال من لندن، إن طرح التصويت على القانون حصل بعدما وضع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، «في الصورة... لأنه ليس من المفيد مفاجأة الأصدقاء». ومرّ القانون، الذي سيؤدي إلى تصعيد الأوضاع، بتأييد 60 عضواً ومعارضة 52 في خلال القراءتين الثانية والثالثة.

(الأخبار)