أثبت رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه سياسي ضعيف غير قادر على مواجهة خصومه السياسيين، وأنه يرضخ بسهولة للضغوط والتهديدات. وتأكد الجمهور الإسرائيلي، مرة أخرى، أن رئيس الوزراء قد ينبح... ولكنه لا يعضّ.

يزعم نتنياهو أنه لم يتأثر بالضغط السياسي الذي مارسه نفتالي بينيت (وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب «البيت اليهودي») عليه في ما يخص مشروع قانون لمصادرة الأراضي الفلسطينية، واصفاً محاولة الضغط بـ«الإنذارات الكاذبة». لكن في لحظة الحقيقة، استسلم نتنياهو وتصرف عكس ما يمليه عليه ما بقي من ضميره السياسي.

نتنياهو لم يكن قوياً بما فيه الكفاية لتأجيل التصويت على مشروع قانون هو نفسه يعارضه، والذي قال في الماضي إنه قد يدفع إسرائيل إلى الوقوف أمام المحكمة الجنائية الدولية. ونتيجة الضغوط السياسية التي مارسها حزب لديه ثمانية مقاعد في الكنيست، مضى نتنياهو قدماً في إقرار مشروع قانون حتى اليمين الإسرائيلي يعترف بأنه «يشرع السرقة» وهو «وصمة عار على جبين الدولة وهيئتها التشريعية».
في لحظة ضعفه السياسي، تصرف نتنياهو ضد حكمته السياسية. ففي زمن السياسة الجديدة، التي تهيمن عليها لغة القوة، سيدفع نتنياهو، وبالأخص لكونه قائداً لدولة تقع في منطقة حساسة في الشرق الأوسط، ثمناً دبلوماسياً باهظاً بسبب عدم قدرته على الصمود تحت وطأة الضغوط. كيف سيمثّل نتنياهو مصالح إسرائيل في وجه أعدائها إذا لم يستطع حتى الوقوف في وجه بينيت؟ كيف سينظر زعماء مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إليه الآن بعدما ظهر ضعيفاً في وجه معارضيه السياسيين؟ والأهم من ذلك كله، أي نوع من الزعماء مستعد للعمل ضد مصلحة دولته لمجرد أنه يخشى خسارة حياته السياسية؟
(من افتتاحية «هآرتس»)