تمكنت قوات تحالف العدوان السعودي أمس، من تحقيق اختراق جزئي في جبهة المخا، من دون أن تبلغ هدفها المتمثل في السيطرة على المدينة والانطلاق منها نحو بقية السواحل الغربية، خصوصاً في مدينة الحديدة. هدف لا يزال، حتى الآن، بعيد المنال، في ظل المعارك المحتدمة داخل المخا، والتي تشي بجولات صعبة قد ترغم قوات التحالف على التراجع، تماماً مثلما حدث في الأسابيع القليلة الماضية، حينما كانت وسائل إعلام العدوان «تبشر» بسيطرة كاملة على مدينة المخا ومينائها.


وشنّت القوات الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، مسنودة بقوات إماراتية، في الساعات الأخيرة، هجوماً عنيفاً من 3 محاور، سيطرت على إثره على الميناء والمدينة القديمة والطريق العام وعدد من الأحياء السكنية. وأفادت مصادر ميدانية، من داخل المخا، بأن حرب شوارع تدور حالياً وسط الأحياء، بعدما انسحب مقاتلو الجيش واللجان الشعبية من عدد من المواقع، وتحصنوا عند أطراف المدينة في المنطقة الشمالية الغربية.


حقّقت قوات تحالف العدوان اختراقاً جزئياً في جبهة المخا

وفي وقت تستميت فيه قوات هادي لانتزاع نصر في المخا، يضيّق تحالف العدوان الخناق أكثر فأكثر على ميناء الحديدة، الذي يشكل قاعدة اقتصادية لصنعاء، تستقبل 70% من واردات البلاد. وشنّت طائرات التحالف، أمس، عدة غارات على ساحة الميناء، جوار مبنى قيادة خفر السواحل، وهيئة الشؤون البحرية، ومنشآت النفط. وأفادت مصادر، من داخل الحديدة، بأن «الغارات خلفت أضراراً في المباني وحفراً في ساحة الميناء دون سقوط ضحايا»، مؤكدة أن «الحركة في الميناء شبه مشلولة، ولم تدخل الغاطس إلا سفينة واحدة مساء الثلاثاء محمّلة بالقمح». وكانت طائرات التحالف شنّت، خلال الأيام الماضية، ما يزيد على 20 غارة على محيط الميناء، بالتوازي مع إطلاق اتهامات لـ»أنصار الله» باستخدامه كقاعدة عسكرية، في ما رآه البعض توطئة لحظر الملاحة البحرية في الحديدة. حظر من شأنه أن يدفع الأزمة الإنسانية إلى أعلى مستوياتها، في ظل «تزايد خطر الموت البطيء والمؤلم بسبب الجوع»، وفق تعبير الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين، يان إيغلاند. وحذر إيغلاند من أن «استمرار النزاع سيؤدي إلى انتشار المجاعة في جميع أنحاء البلاد»، مشدداً على «أهمية رفع جميع القيود المفروضة على المساعدات، من أجل تقديم الخدمات المنقذة للحياة في جميع أنحاء اليمن»، منبهاً إلى أن الحصار والعنف «من شأنهما تحويل اليمن قريباً إلى دولة يعتمد فيها السكان على المساعدات بشكل كامل».
في غضون ذلك، سُجل تطوّر لافت في محافظة البيضاء، وسط البلاد، حيث أحرز مقاتلو الجيش واللجان تقدماً بعد مواجهات عنيفة مع القوات الموالية لتحالف العدوان. وذكرت مصادر محلية أن القوات المشتركة «سيطرت على قرية حمة صرار في مديرية قيفة برداع، والتي تضم قرية يكلا، معقل آل الذهب»، مضيفة أن تلك القوات «نصبت نقاط تفتيش في مداخل قرية الصرار، كما استحدثت مواقع لها في الجبال المحيطة بالقرية، والمطلّة على قرى الهشاش والجشم وشواهرة وآل رابعة». وكانت مجاميع من تنظيم «القاعدة» قد فرّت من المنطقة بعد عملية الإنزال التي نفذتها قوات من الـ»مارينز»، واحتمت بالجبال القريبة من محافظة مأرب. على خط مواز، سرّبت حكومة هادي لوسائل إعلام غربية نبأ سحب موافقتها على عمليات برية أميركية في اليمن، قبل أن تعود وتنفي النبأ على لسان مسؤول تحدث إلى وكالة «رويترز»، قائلاً «(إننا) تحفظنا وأبدينا قلقنا للولايات المتحدة بشأن غارة القوات الأميركية الخاصة، التي استهدفت متشددي تنظيم (القاعدة) وقتلت عدة مدنيين، في محافظة البيضاء». وشدد المسؤول على ضرورة «أن يكون هناك تنسيق أكبر مع السلطات اليمنية في المستقبل قبل أي عملية، ويتعين أن تؤخذ سيادتنا في الاعتبار».
وتعليقاً على ذلك، أعلن البيت الأبيض، مساء الأربعاء، أن «الولايات المتحدة تتواصل مع المسؤولين اليمنيين عبر القنوات الدبلوماسية». وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، في إفادة صحافية، إن «اليمنيين يتفهمون المعركة والالتزام الذي نشترك فيه»، في حين أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستواصل العمل مع هادي «وممثليه لضمان أن تظل هذه العلاقة المهمة قوية من أجل القضاء في نهاية المطاف» على «القاعدة» و»الدولة الإسلامية» في اليمن.
(الأخبار)