الجزائر | كشف مصدر ديبلوماسي جزائري رفيع المستوى أمس، عن انعقاد لقاء بين وزراء خارجية "دول الجوار" في بداية الشهر المقبل، موضحاً في لقائه مع صحافيين جزائريين أنّ استمرار الوضع الراهن في ليبيا يثير قلقاً كبيراً لدى الدول الثلاث التي تجمعها بليبيا حدود مشتركة، وهو ما يستدعي منها القيام بواجبها تجاه إيجاد حل سياسي يتيح لجميع الأطراف التمثيل في المؤسسات الليبية ويعيد لهذا البلد الاستقرار المفقود منذ سنوات.


ووفق المصدر الرفيع الذي رفض ذكر اسمه، فإن لقاء وزراء الخارجية سيمهد لعقد قمة بين الرؤساء الثلاثة، الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والمصري عبد الفتاح السيسي والتونسي الباجي قائد السبسي، في حين لم يحدد التوقيت المحتمل لهذه القمة ولا تاريخ انعقادها، حتى وإن كان الاحتمال الأقرب أن تكون في تونس باعتبارها صاحبة المبادرة.
وتعوّل الجزائر كثيراً على وساطاتها من أجل إنهاء حالة الصراع في ليبيا، وقد أجرت في هذا الشأن، وفق المصدر نفسه، أكثر من 200 لقاء مع شخصيات ليبية منذ سنة 2014. وتمتلك الجزائر علاقات جيدة مع مختلف الأطراف السياسية، سواء المحسوبة على حكومة طرابلس أو تلك الموالية لطبرق.
واللافت في كلام الديبلوماسي الجزائري نفيه القاطع لأي طلب من الجزائر لزعيم "حركة النهضة" التونسية راشد الغنوشي لعقد وساطات باسمها في ليبيا، خاصة في صفوف الحركات الإسلامية، علماً بأنّ معلومات صحافية أشارت أمس إلى أنّ الغنوشي يواصل مساعيه في الملف الليبي، ويسعى إلى جمع فريق طرابلس وفريق طبرق في لقاء قريب.
وكان الحديث عن دور أسندته الجزائر للغنوشي في الأزمة الليبية، قد تصاعد عقب لقاء أحمد أويحيى، وهو أمين عام الرئاسة الجزائرية، بالغنوشي في منزله في تونس قبل نحو شهر، وكان من بين الحاضرين الوجه "الإخواني" البارز في ليبيا وعضو الأمانة العامة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، علي الصلابي، وهو من أبرز داعمي حكومة طرابلس.


تمتلك الجزائر علاقات جيدة مع مختلف الأطراف الليبية


وراجت أخبار غير رسمية عن أن ذلك اللقاء (غير المعتاد لشخصية مثل أحمد أويحيى) جاء بتكليف من رئيس الجمهورية، بعدما تقرر سحب هذا الملف من الخارجية وإسناده إلى رئاسة الجمهورية تحت إشراف مباشر من الرئيس بوتفليقة. غير أن الديبلوماسي الجزائري بدا حازماً في أن وزارة الخارجية لا تزال ممسكة بهذا الملف تحت إشراف الرئيس بوتفليقة الذي يُخوِّله الدستور رسم السياسية الخارجية للبلاد.
وتشير قراءات إلى أن جهود الدول الثلاث تنصبّ حالياً على العمل لترتيب صفقة جديدة تُدخل تعديلات على اتفاق الصخيرات، من خلال منح منصب وزير الدفاع إلى اللواء خليفة حفتر، وذلك في إطار خطة شاملة تبدأ بفترة انتقالية لسنتين، تنتهي بتنظيم انتخابات تتيح بناء المؤسسات الدستورية الليبية الدائمة.
وتحاول الجزائر فرض مقاربتها للحل السياسي في ليبيا وقطع الطريق على أطراف دولية وعربية تحاول دفع اللواء خليفة حفتر المسيطر على المناطق الشرقية في ليبيا إلى حسم المعركة مع خصومه السياسيين، عسكرياً. ويكمن هاجس الجزائر الأكبر في أن تسمح حالة الفوضى بإعادة شبح التدخل الأجنبي من جديد، وتجعل من ليبيا عاصمة جديدة لما يسمّى "الجهاد العالمي".
وتهدف الجزائر، ومن يقاسمها الحل في مرحلة أولى، إلى إيجاد قنوات تواصل بين ما يسمى حكومة طرابلس وحكومة طبرق، والذي جعل انعدامها من مهمة حكومة الوفاق الوطني المعلنة برعاية أممية، شبه مستحلية في فرض سلطتها التي تظل شكلية في وجود سلطة الأمر الواقع المحسومة لمصلحة الأطراف السياسية القوية المدعومة من الميليشيات. وكانت الجزائر، خلال استقبالها الجنرال خليفة حفتر في منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، قد حققت اختراقاً مهماً ضمن القوى المسيطرة على الجهة الشرقية من ليبيا، بما يعزز موقعها التفاوضي بين مختلف الأطراف المتصارعة.




القاهرة للسراج: حفتر جزء من أي حل

وصل رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية، فايز السراج، إلى القاهرة أمس، في زيارة تستغرق يومين، يلتقي خلالها بعدد من كبار المسؤولين المصريين، في مقدمتهم رئيس الأركان محمود حجازي، ووزير الخارجية سامح شكري. وتأتي الزيارة في إطار المشاورات المصرية من أجل احتواء الخلاف بين الأطراف الليبية، علماً بأنه سيتم إطلاع السراج على نتائج زيارة المشير خليفة حفتر الأخيرة، كما سيتم التنسيق معه بشأن "لقاء وزراء خارجية الجوار" (مصر، الجزائر، تونس). وستشهد الزيارة الاستماع إلى نتائج زيارته الأخيرة لتركيا، والتي التقى خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
ومن المتوقع أن يُطلب من السراج التنسيق بشكل أكبر مع مصر، كذلك قد يُعقد لقاء بينه وبين الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، وهو ما سيتم تحديده بعد الاستماع إلى وجهة نظره بشأن قضايا عدة، في مقدمتها التنسيق مع حفتر.
وكُلّفت الخارجية المصرية بالتنسيق مع السراج، حيث تتركز مباحثاته مع سامح شكري على الوصول إلى صيغة توافقية بشأن حكومة تجمع مختلف الأطياف ويمكنها حصد دعم دولي لمواجهة الإرهاب، فيما استعرض حجازي خلال لقائه مع السراج نتائج المباحثات التي أجراها مع عسكريين ليبيين في القاهرة بداية الشهر الجاري، مؤكداً أن الجيش الليبي سيكون جزءاً رئيسياً من أي معادلة سياسية يتم التوافق عليها.
(الأخبار)