القاهرة | توصلت أطراف الصراع الليبي إلى اتفاق في القاهرة، وذلك بجهود عسكرية مصرية، بعد إقصاء وزارة الخارجية عن الملف، وبمساعدة أطراف تونسية وجزائرية. ورعت القاهرة مباحثات بين مختلف الأطياف، على مدار يومين، بإشراف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومشاركة صهره رئيس الأركان محمود حجازي، «وسط محاولات للحفاظ على الدولة الليبية موحدة غير منقسمة»، وهو «الهدف الأسمى» من وجهة النظر المصرية.


ووفق مصادر مصرية شاركت في الترتيب للقاء، فإن ثمة نقاط خلاف لا تزال قائمة بين خليفة حفتر ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج منعت لقائهما بشكل منفرد أمس، خصوصاً مع تمسك حفتر بمطلبه أن يكون السلاح بيد الجيش الليبي حصراً «وليس بيد أي مليشيات»، وهو المطلب الذي لا يزال حجر عثرة تأمل مصر تجاوزه سريعاً مع التأكيد أن حفتر سيستمر بمنصب وزير الدفاع خلال الفترة المقبلة.
ورأت المصادر المصرية أن حفتر «لديه رغبة في توحيد الجيش وبنائه بنحو قوي قادر على مواجهة التحديات وحماية الحدود في مواجهة أي تحركات، وهو الهدف الذي يسعى إليه في الوقت الحالي وليس الترشح للانتخابات الرئاسية فحسب»، مشيرةً إلى أن جولات أخرى ستعقد في القاهرة وسيكون في مقدمتها عقد لقاء مشترك بين حفتر والسراج لإنهاء الأزمة التي تميل فيها القاهرة إلى مصلحة حفتر بشكل رئيسي.
ووفق البيان الختامي الذي صدر بحضور فايز السراج، ورئيس مجلس النواب (طبرق) عقيلة صالح، و«قائد الجيش» المشير خليفة حفتر، اتُّفق على تشكيل لجنة مشتركة مختارة من أعضاء مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وبحد أقصى هو 15 عضواً عن كل مجلس. وتنظر هذه اللجنة فى القضايا التي سبق التوافق على تعديلها فى الاتفاق السياسي الليبي، وتهدف إلى التوصل لصيغ توافقية لمعالجتها، ثم رفعها لمجلس النواب الليبي لاعتمادها وفقاً لما هو منصوص عليه في الاتفاق السياسي، مع قيام مجلس النواب بإجراء التعديلات الدستورية اللازمة لتضمين الاتفاق السياسي فى الإعلان الدستوري. وذلك فى إطار معالجة القضايا العالقة كافة ضمن صيغ توافقية شاملة تصدر عن مجلس النواب بعد الاتفاق عليها فى إطار اللجنة المشكلة من المجلسين.
وجرى التوافق على العمل على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية فى موعد أقصاه شباط/ فبراير 2018، اتساقاً مع ما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي، واستمرار جميع شاغلي المناصب الرئاسية فى ليبيا، التي سيُتَّفَق عليها وفقاً لهذه الإجراءات، ولحين انتهاء الفترة الانتقالية وتولى الرئيس والبرلمان الجديدين مهمات عملهما فى 2018.


ستتضمن الصيغ التوافقية مشاركة في الحكم وتجنيب التدخل الأجنبي

وقالت مصادر مصرية لـ"الأخبار»، إن الاتفاق لن يمنع عقد اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاث الشهر المقبل، والتنسيق لقمة على المستوى الرئاسي من أجل متابعة تنفيذ الاتفاق والتزام كل طرف ما جرى التعهد عليه مسبقاً، مشيرةً إلى أن رئيس الأركان المصري هو الذي قام بضمانة كل الأطراف لدى بعضها البعض بعدما قدم الجميع تنازلات مرتبطة بمطالب مسبقة كانت موضوعة قبل الحوار.
وأضافت المصادر أن الصيغ التوافقية التي اتُّفق على إقرارها ستتضمن وجود مشاركة في الحكم قائمة على وحدة الأراضي الليبية، وتجنيب التدخل الأجنبي، في مقابل تنسيق لمساعدة الدولة على تجاوز أزماتها وتشكيل سلطة واحدة معترف بها أمام العالم، لافتاً إلى أن هذه السلطة ستحظى بدعم مصري وعربي من أجل مواجهة الإرهاب. على أن تكون الانتخابات تحت إشراف ومراقبة دولية تضمن نزاهتها، مع تعهد مسبق من جميع الأطراف بعدم ارتكاب مخالفات بها والاحتكام لنتيجتها باعتبارها تمثيلاً للشعب الليبي.
ووفق المصادر فإن اللجنة المشتركة، هي التي ستحدد أي انتخابات ستعقد أولاً، سواء الرئاسية أو البرلمانية، وإن كانت مصر تفضل إجراء الانتخابات الرئاسية في البداية ليكون ممثلاً للشعب الليبي أمام المنظمات الدولية ويتمكن من الحصول على دعم بالسلاح لمواجهة التنظيمات المتطرفة، لافتاً إلى أن هذا الأمر سيُحسَم في خلال الأشهر الثلاثة المقبلة على أقصى تقدير وبمناقشات ليبية عربية دون أي تدخل دولي.
وتعهد رئيس الأركان المصري في خلال اللقاء، بدعم قوات الجيش الليبي التي ستعمل تحت مظلة الدولة الموحدة، من أجل إنهاء حالة الانقسام للسيطرة على الأوضاع في الشارع وإعادة الأمن حيث سيتم تقديم دعم مصري واسع النطاق في هذا الأمر، سواء بتدريب أي عدد يتم إيفاده أو بتزويد الجيش الليبي بالسلاح، مشدداً على أن الأولوية الآن في إتاحة الفرصة لإعادة الأمن في المدن وإعادة تأهيل البنية التحتية.
ويعول الجيش المصري على تأمين عقود عمل لآلاف العمال عبر شركات مصرية ستتولى «مشاريع عملاقة»، مثل مبانٍ وحقول نفط ومستشفيات ومدارس، حيث سيجري التنسيق في خلال الأسابيع المقبلة، على أن يتم العمل في مناطق آمنة في البداية.