بعد أشهر على غياب الفاعلية الغربية داخل إطار التسوية السورية، في أعقاب انهيار «اتفاق جنيف» الروسي ــ الأميركي، يدلّ الحراك الديبلوماسي الأميركي الذي يستبق جولة «جنيف» المقبلة، بالتنسيق مع القوى الأوروبية، على نيّة واشنطن لاستعادة حضورها في أروقة المحادثات، وإطلاق مسار موازٍ، يكسر احتكار «أستانة» ويمهّد لتعزيز الضغوط على موسكو وطهران ودمشق.


الميل الأميركي نحو رص صفوف المعارضة وإخراجها من مرحلة الانكسارات الميدانية التي تظهّرت في خسارة السيطرة على شرق حلب، بدا واضحاً في ما رشح عن اجتماع وزراء خارجية عدة دول أوروبية مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، على هامش الاجتماع الوزاري لـ«مجموعة العشرين» في بون الألمانية. الأخير أبلغ حلفاءه بأن واشنطن لن تتعاون عسكرياً مع روسيا قبل أن تتوقف عن وصف «كل المعارضة» السورية بأنها إرهابية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» عن ديبلوماسي غربي.
وعقب الاجتماع، أعرب حلفاء واشنطن الذين كانوا يترقبون الكشف عن توجهات الدبلوماسية الأميركية، عن اطمئنانهم بشأن الملف السوري، بعدما حصلوا على تأكيدات من تيلرسون بشأن دعم بلاده لمحادثات جنيف.
وفي ختام الاجتماع، أعربت برلين وباريس عن ارتياحهما، وقال وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل، إنه «بدا واضحاً أننا نريد في جميع الأحوال حلاً سياسياً في إطار الأمم المتحدة». ورأى أن محادثات أستانة «جيدة، لكنها يجب أن تؤدي إلى عملية سياسية في جنيف، حول مسائل الدستور والحكم والانتخابات».
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، إن «من المهم والضروري أن يقوم حوار وثيق مع الولايات المتحدة حول هذه المسألة السورية... وتثبتنا هذا الصباح من أننا متفقون جميعاً». وأضاف أن الأوروبيين «يطلبون من الراعي الروسي للنظام، أن يضغط عليه من أجل أن يتوقف عن اعتبار المعارضة بكاملها إرهابية، وإلا فلن تجري مناقشات في جنيف»، محذراً من أن «من غير الوارد تمويل إعادة الإعمار والنظام على ما هو».
وبالتوازي، قالت المتحدثة باسم المبعوث الاممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، يارا شريف، إنه «لا يزال يضع اللمسات النهائية» على قائمة الحاضرين في محادثات جنيف، موضحة أن «هناك بالفعل ردوداً إيجابية على الدعوات التي وجهت حتى الآن».
وأضافت أن المباحثات ستستند في الأساس إلى قرار مجلس الأمن 2254، موضحة أنه «يتحدث تحديداً عن آليات الحكم في سوريا ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات».
إلى ذلك، لفت نائب وزير الخارجية الروسية غينادي غاتيلوف، إلى أن دي ميستورا لم يكشف لموسكو عن أفكاره الشخصية حول «الدستور السوري المقبل»، وفق ما تناقلته بعض وسائل الإعلام، ولكنه «يأمل طرح الموضوع الخاص بالبنية الدستورية خلال محادثات جنيف».
وقال إن المبعوث الأممي لم يقم حتى الآن بدعوة الأكراد السوريين للمشاركة في جولة جنيف المقبلة، مشدداً على «ضرورة ضمان مشاركة الأكراد».
(الأخبار)