هدأت معارك مدينة درعا أمس، وانخفضت وتيرتها كثيراً، بعدما استطاع المسلحون السيطرة على جيب صغير في حي المنشية جنوبي المدينة، بمساحة 300 متر عرضاً بعمق 150 متراً. وقد أعاد الجيش تمركزه حوله، وطوّق الخرق الذي أحدثه المسلّحون، ومنعهم من التقدّم أكثر.


ويروي مسؤول عسكري سوري لـ«الأخبار» أنّ من «اللافت أنّ المسلحين خاضوا اشتباكات قاسية جداً مع قوات الجيش، وقد استخدموا فيها شتّى أنواع الأسلحة والذخائر، وشهدت المنطقة قصفاً هائلاً من قبلهم. كل ذلك من أجل السيطرة على منطقة صغيرة جداً لا تؤثر في الوضع العسكري العام». وأضاف المسؤول أنّ هنالك «نيات حقيقية لدى الجيش لشنّ عملية خاطفة لاستعادة الجيب الذي سيطر عليه المسلحون».
وتدخّلت الطائرات الروسية في المعركة بنحو كبير ولافت لم يحصل في الجنوب السوري من قبل، بالإضافة إلى الطائرات السورية التي لم تغادر الأجواء.
على الصعيد الحدودي، العدو الإسرائيلي كان قد قد رسم سابقاً خطوطاً حمراء لناحية التدخل الجوي في المنطقة الجنوبية المحاذية لحدوده، ولكن يبدو أنّ هذه المرّة قد تبلّغ من القيادة الروسية ضرورة البقاء جانباً وعدم التدخل، وأن الطائرات الروسية والسورية ستنفذ غاراتها في المنطقة، حسب مصادر متابعة.
أما بالنسبة إلى الأردن، فلم يفتح خطوط الإمداد للمسلحين كما كان يفعل سابقاً، إلا أنّ مخزون الذخائر لدى فصائل الجنوب ضخمة نتيجة الدعم الأردني والإسرائيلي المتواصل على مدى أعوام.
في النهاية، العملية لم تحقق أهدافها المحددة مسبقاً، فلم يستطع المهاجمون إبعاد الجيش عن «طريق الجمرك القديم» بالقدر الكافي، ودرعا المدينة ما زالت آمنة، والجيب الذي سيطر عليه المسلحون لا يغيّر شيئاً في الوضع العسكري العام في المنطقة.
إلى ذلك، تكبر يوماً بعد يوم خسائر المسلحين على المستويين البشري والمادي، فقد قتل منهم ما يقارب مئتي مقاتل حسب إحصاءات الجيش السوري، بالإضافة إلى تدمير عدد من مقارّهم ومخازن أسلحتهم في المنطقة.
(الأخبار)