تراقب الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية تطورات العلاقة بين مصر وحركة «حماس» والتفاهمات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي توصّل إليها الطرفان أخيراً من دون مراسيم وبعيداً عن أعين الإعلام، وذلك وفق دراسة جديدة أعدها «معهد بحوث الأمن القومي» الإسرائيلي، التابع لجامعة تل أبيب.


وكان وفد حمساوي، يرأسه نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، ومعه أعضاء المكتب، موسى أبو مرزوق، وروحي مشتهى، قد زار القاهرة لعدة أيام، التقوا في خلالها عدداً من المسؤولين المصريين، بينهم رئيس المخابرات المصرية، اللواء خالد فوزي. وتبع ذلك زيارة أخرى للقاهرة مطلع الشهر الجاري ضمت وفداً أمنياً حمساوياً رفيع المستوى، شارك فيه ممثلون عن «كتائب عز الدين القسام»، الذراع العسكرية للحركة.
الدراسة التي أعدها الباحثان الإسرائيليان شلومو بروم، وأوفير فينتر، عزت متابعة «الصفحة الجديدة» في علاقة مصر و«حماس»، إلى جملة من التفاهمات على أكثر من جهة، كتهريب السلاح عبر الأنفاق، وتسلل مقاتلين إلى سيناء، ومنع استخدام القطاع كقاعدة للإعداد لهجمات على الجيش المصري في شبه الجزيرة.
كذلك حضرت التفاهمات السياسة والاقتصادية التي تتعلق بتنظيم آلية لفتح معبر رفح، وتوسيع العلاقات التجارية بين مصر وغزة، ووقف الهجوم المتبادل في وسائل الإعلام، والوساطة المصرية بين «حماس» وإسرائيل من جهة، وبين «حماس» و«فتح» من جهة أخرى، بالإضافة إلى إعلان الحركة الذي شدد على أنها «لا تتدخل في الشؤون المصرية»، في إشارة إلى تجنب الأخيرة اتخاذ مواقف محددة بشأن العلاقات المتوترة بين جماعة «الإخوان المسلمون» والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.


حذرت دراسة من تحوّل التنسيق إلى اعتراف مصري كامل بالحركة

بناءً على ذلك، رأت الدراسة أن تطور العلاقات بين «حماس» والقاهرة يوجب على إسرائيل «استغلال هذه اللحظة التاريخية لإجراء حوار استراتيجي مع مصر يرتبط بالنظرة المشتركة بينهما إلى مستقبل القطاع، وذلك بهدف خدمة مصالحهما الأمنية». كذلك أوضحت أن الحركة «تعاني ضائقة» على المستويين الخارجي والداخلي، لذا يجب استغلال الفرصة لتخيير «حماس» بين أن تبدي الأخيرة موقفاً مرناً وبراغماتياً مقابل إعادة إعمار القطاع وإنعاشه اقتصادياً، وبين أن تبقى متمسكة «بصراعها العنيف» وما قد يتبع ذلك من استمرار عزلتها السياسية.
وتابع الباحثان الإسرائيليان المتخصصان في شؤون الشرق الأوسط أنه منذ تموز 2013 تصاعدت حدة التوترات الأمنية بين «حماس» ومصر، وذلك نتيجة إطاحة الرئيس محمد مرسي، ولم تحدث لقاءات مشتركة على مستويات رفيعة. ولفتا إلى أن مصر اعتبرت منذ ذلك الحين أن «حماس» هي ذراع «الإخوان» المسلح، وأنها هي التي قدمت مساعدات للجماعة المصرية من أجل تنفيذ عمليات استهدفت أمن الدولة.
في هذا الصدد، خلص تقرير المعهد إلى أن العلاقة التي تحسنت اليوم نتيجة التقاء المصالح المشتركة والمتبادلة، وهو ما يجب أن يشكل حافزاً لإسرائيل، ترفع الأخيرة فيه سقف التنسيق بين الأجهزة الأمنية المصرية والإسرائيلية لمواجهة الجماعات المسلحة في كل من سيناء وغزة.
كذلك، طالب الباحثان القيادة الإسرائيلية بأن توضح لمصر أن التفاهمات التي توصلت أو ستتوصل إليها مع الحركة لا يجب أن لا تشمل اعترافاً بـ«حماس» كجهة قانونية وشرعية، إذ من شأن ذلك أن يعيد الحركة إلى «دولاب» تهريب السلاح. رغم ذلك، شددت الدراسة على أنه «لو أدركت إسرائيل أن التفاهمات بين مصر وحماس لن تضرها، فقد تتجه إلى تخفيف الحصار عن القطاع».