لم يكن التطابق في توصيف التهديد الذي تمثله إيران على السعودية، بين وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، مجرد تقاطع عرضي، وردَ على لسان كل منهما في المناسبة نفسها، ومن على المنبر نفسه. بل هو تعبير متكرر عن التطابق بين تل أبيب والرياض، في الرؤية والموقف من الجمهورية الإسلامية.


ويبدو أيضاً أنه ترجمة لخطاب سياسي متجدد يتلاءم مع التمهيد الواضح لخيارات وخطوات لاحقة، وصولاً إلى التنسيق العلني بين أنظمة «الاعتدال» العربي ــ الخليجي، وإسرائيل.
استغل ليبرمان منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، كي يحرض السعودية على إيران، ويقدم تل أبيب حليفاً مسانداً لها في مواجهة التهديد المشترك، بالإعلان أنّ «وجهة إيران الرئيسية في نهاية الأمر هي السعودية»، وتابع قائلاً إن هدف إيران هو «زعزعة الاستقرار... وتقويض السعودية في الشرق الأوسط». ويهدف ليبرمان من وراء ذلك إلى القول إن إيران التي تسعى إلى إزالة إسرائيل من الوجود، عبر دعم شعوب المنطقة والمقاومة في فلسطين، هي نفسها التي تسعى إلى إزالة النظام السعودي.
في المقابل، أتى موقف الجبير في ميونيخ، متكاملاً ومطابقاً مع مواقف ليبرمان، عبر الإعلان أن إيران «تريد تدميرنا»، كجزء من الخطوات التي تشهدها المنطقة، في سياق التأسيس لمشروعية بلورة جبهة إقليمية، تجمع إسرائيل وأنظمة «الاعتدال العربي» بما فيها السعودية، على قاعدة مواجهة إيران وقوى المقاومة في المنطقة.
ولم يكن تكرار وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بأنّ إيران هي مصدر التهديد الاستراتيجي على إسرائيل، إلا ترجمة للمفهوم الذي تتبناه المؤسستان السياسية والعسكرية في تل أبيب. وينبع هذا التوصيف من خلال موقف إيران الجذري من أصل وجود إسرائيل، وتطوير قدراتها التكنولوجية والصاروخية، ومن خلال دعمها لحزب الله في لبنان وفصائل المقاومة في فلسطين، إضافة إلى دعمها للدولة السورية. وعلى هذه الخلفية، أتى تأكيد ليبرمان الذي التقى مع وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس، في ميونيخ، بأنّ المشاكل الثلاث الأساسية التي ستواجه إسرائيل والولايات المتحدة، هي «إيران، ثم إيران، ثم إيران». وشدد على ضرورة «بناء تحالف حقيقي وناجع لمواجهة الإرهاب الذي تنشره (إيران) في العالم، وانشغالها في تطوير الصواريخ، والتسلح النووي». ولفت حرص ليبرمان أيضاً على إبراز التهديد المشترك الذي تشكله إيران على المصالح الأميركية، بالقول إن كوريا الشمالية وإيران هما طرفان لمحور الشر، «الذي يندمج فيه حزب الله ونظام الأسد»، وإيران هي حلقة الوصل. ووفق بيان مكتب ليبرمان، فقد اتفق مع نظيره الأميركي على «إدارة حوار مفتوح وتعاون مشترك من أجل تعزيز أمن إسرائيل والحفاظ على المصالح الأميركية في المنطقة».
وتعكس مواقف ليبرمان خطاباً سياسياً يبدو أنهم قرروا اعتماده في تل أبيب، بعد قمة واشنطن بين الرئيس دونالد ترامب ــ وبنيامين نتنياهو، ويقوم على ضرورة التركيز في الخطاب على التهديد الذي تمثله إيران وحلفاؤها في المنطقة، وبنحو مباشر، على المصالح الأميركية في المنطقة وعلى السعودية، فضلاً عن إسرائيل. ويستندون في ذلك إلى النهج الأميركي الجديد الذي قررت إدارة ترامب اعتماده على مستوى المنطقة.
وفي هذه الأجواء، كان من الطبيعي والمؤكد أن يبادر الجبير إلى رفض الدعوات الإيرانية للحوار، كما عبّر في ميونيخ، متهماً طهران بأنها «هي الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم وقوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، وتريد تدميرنا». وعلى الإيقاع نفسه الذي أملاه وزير الأمن الإسرائيلي، كرر الجبير معزوفة أن إيران «مصرة على قلب النظام في الشرق الأوسط... وما لم تغير إيران سلوكها، فسيكون من الصعب جداً التعاون مع دولة مثل هذه».
إلى ذلك، اعترضت القيادية في «المعسكر الصهيوني» وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفيني، على مشاركة وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر ميونيخ. وأوضحت موقفها بالقول: «هل من المعقول أن يحصل وزير الخارجية الإيراني مجمد جواد ظريف، على الشرعية في مؤتمر أمني محترم في أوروبا، وهي دولة تدعم الإرهاب وتمول حزب الله، الذي نفذ هجوماً على الأرض الأوروبية».