وجّه الجيش اليمني و«اللجان الشعبية»، فجر الأربعاء، ضربة قاسية للقوات الموالية لتحالف العدوان السعودي في جبهة المخا، على الساحل الغربي لليمن. وأطلقت القوة الصاروخية في الجيش واللجان صاروخاً باليستياً على مقر نائب رئيس أركان قوات الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء أحمد سيف اليافعي، في منطقة يختل، شمال مدينة المخا، ما أدى إلى مقتله وعدد من مرافقيه.


ونقلت قناة «المسيرة» عن مصدر عسكري أن «الصاروخ أصاب هدفه بدقة عالية، مخلّفاً خسائر كبيرة في صفوف الغزاة والمرتزقة وعتادهم العسكري». كذلك نقلت عنه أن العملية أدت إلى «مقتل وجرح 70 عنصراً من غزاة ومرتزقة العدوان السعودي الأميركي».
ووقعت عملية استهداف اليافعي، بحسب ما ذكرت مصادر مقرّبة من قوات تحالف العدوان، أثناء محاولة الأخيرة التقدم باتجاه منطقتي جبل النار ويختل، تحت غطاء ناري من طائرات «التحالف». وجوبهت محاولة التقدم هذه بمقاومة شرسة من قبل مقاتلي الجيش واللجان، صاحبها إطلاق صاروخ متوسط المدى على مقر اليافعي ومرافقيه. وكان لافتاً في حديث تلك المصادر تشديدها على وجود «خيانة من الداخل» سمحت لـ«أنصار الله» بتنفيذ الهجوم. اختراقٌ لا يُستبعد أن يكون قد وقع فعلاً، في ظل تأكيد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد شرف غالب لقمان، أنه «لولا المعلومات الاستخبارية الدقيقة، لما تحققت الإنجازات على مختلف الأصعدة». وقال لقمان «(إننا) لا نلعب في هذه المعركة»، لافتاً إلى أن «ما تحدثنا عنه سابقاً تحقق، ومفاجآتنا القاصمة هي القادمة».


أعاد مقتل اليافعي تزخيم الدعوات إلى عدم إقحام الجنوبيين في «حرب غير عادلة»

وبينما وصل جثمان اليافعي إلى مدينة عدن، جنوب البلاد، حيث من المقرر تشييعه اليوم الخميس، تتالت ردود فعل سلطات هادي على الحادثة، متوعّدة «أنصار الله» بالرد. وقال هادي، في برقية تعزية، إن مسلحيه «يدقون أبواب محافظة الحديدة»، فيما رأى نائبه، علي محسن الأحمر، أن «التضحيات لن تذهب سدى»، وأن «النصر قريب». وبمقتل اليافعي، خسرت القوات الموالية لتحالف العدوان أحد أبرز القيادات العسكرية الذين دفعت بهم إلى جبهة المخا، في محاولة لانتزاع نصر كامل، لا يزال مستعصياً منذ إطلاق عملية «الرمح الذهبي» في السابع من كانون الثاني الماضي. وكانت تلك القوات قد خسرت، مطلع عام 2017، قائد اللواء الثالث حزم في جبهة ذباب، العميد عمر الصبيحي، الذي قتل بنيران الجيش و«اللجان الشعبية»، أسفل جبل الخمسة قرون، شرقي باب المندب.
والعميد أحمد سيف محسن اليافعي المحرمي من مواليد عام 1950 في منطقة رصد بمديرية يافع في محافظة لحج. حائز بكالوريوس علوم عسكرية من الاتحاد السوفياتي عام 1974، وعلى ماجستير علوم عسكرية من الاتحاد السوفياتي أيضاً عام 1984. شغل منصب قائد للمنطقة العسكرية الثالثة في مأرب حتى فبراير من عام 2016، قبل أن يصدر هادي قراراً بتعيينه قائداً للمنطقة الرابعة، ونائباً لرئيس هيئة الأركان. ويُعدّ مقتل اليافعي بمثابة صدمة جديدة للفصائل والقيادات الجنوبية التي تقاتل إلى جانب قوات تحالف العدوان السعودي في جبهات وسط البلاد وشمالها، بعد صدمة مصرع الصبيحي واحتجاز جثته لأيام. وأعادت واقعة أمس تزخيم المواقف الداعية إلى عدم إقحام الجنوبيين في «حرب غير عادلة»، والمشددة على أن «رجال الجنوب يُضحّى بهم من أجل أهداف إقليمية».
(الأخبار)