القاهرة | رغم قلة عدد المصريين المسيحيين نسبياً في محافظة شمال سيناء، إلا أن ما تعرض له هؤلاء خلال الشهر الجاري هناك، يفوق بكثير ما تعرضوا له خلال السنوات الماضية. فالجرائم التي استهدفتهم ازدادت بدرجة ملحوظة، وجعلت الكثير منهم يفكرون في الرحيل خارج العريش، وهي المدينة التي تضم غالبية أقباط شمال سيناء، في ظل وجود القليل منهم في الشيخ زويد وانعدام وجودهم في رفح.


وفيما نجد ثلاث كنائس في العريش، لا تضم رفح ولا الشيخ زويد أيّ كنائس، بعدما جرى تدمير الكنيسة الوحيدة في رفح.
ورغم استهداف «داعش» اثنين من القساوسة، هما مينا عبود ورفائيل موسى، تزايدت الهجمات بشكل ملحوظ منذ بداية العام الجاري، وتحديداً آخر أسبوعين، حيث قُتل خمسة مواطنين في أماكن متفرقة من المحافظة، لا يجمع بينهم سوى الديانة المسيحية فقط، في تطور وصف بأنه الأخطر منذ سنوات. ويتجه عدد من الأقباط إلى مغادرة العريش والانتقال إلى القاهرة أو الإسماعيلية، في ظل صمت كنسي وتعليمات من البابا تواضروس بعدم التطرق إلى الأمر إعلامياً.
وعثر الأهالي أمس على قبطيين، الأول هو مدحت البالغ من العمر 45 عاماً، والذي أُحرق أمام والده سعد، قبل أن يتم إطلاق الرصاص على الأخير، وهي الواقعة التي تأتي بعد مقتل تاجر، ومدرس وطبيب في وقائع متفرقة أمام المواطنين. وبدأ عدد من الأقباط التحرك بهدوء استعداداً للرحيل وبيع ممتلكاتهم أو تأجيرها بعد الحوادث الأخيرة.
الناشطة السيناوية منى برهوم قالت لـ«الأخبار» إن تصرفات «داعش» الأخيرة تؤكد أن التنظيم لجأ إلى الحرب النفسية، وإضعاف معنويات الأهالي، خصوصاً أن عمليات القتل لم تفرّق بين مسلم ومسيحي. فمنذ فترة، قتل عناصر من التنظيم شيخاً صوفياً، وتشير برهموم إلى أن عمليات القتل الممنهجة ضد الأهالي تؤكد أن «هناك مصالح لدول أجنبية في ما يحدث ورغبة في إجبار أبناء سيناء على تركها».
وأضافت أن استمرار الحرب على الإرهاب منذ أربع سنوات دفعت بعض الأهالي إلى الهجرة، خصوصاً في القرى، «لعدم قدرتهم على التكيّف مع ظروف الحرب التي نعيشها على أرض الواقع»، معتبرة أن اضطرار الأهالي إلى المغادرة ليس سوى حل مؤقت، لتيقنها من «قدرة الجيش على التصدي للإرهابيين بحسم، وإعادة الأهالي إلى ديارهم مرة أخرى».


باتت الحرب في مرحلتها الأخيرة مع نفاد عتاد المسلحين

مصدر أمني قال لـ«الأخبار» إن هناك تعليمات مشددة وصلت أمس من وزارة الداخلية بتكثيف الإجراءات الأمنية حول الكنائس في العريش، إضافة إلى نشر جنود الشرطة السرية في الأماكن التي يوجد فيها عدد كبير من الأقباط، مشيراً إلى أن هذه الحوادث «لا يمكن إيقافها بشكل كامل، ولكن الأجهزة الأمنية ستحاول الحدّ منها، خصوصاً أنها انتقائية عشوائية، ولا يمكن توفير قوة أمنية لمرافقة كل قبطي في تحركاته».
وأضاف المصدر أن هناك نصائح عامة ستوجه للأهالي بتجنّب الحضور ليلاً في أماكن غير مزدحمة أو ليس فيها انتشار شرطي أو عسكري من الجيش، موضحاً أن هناك خطة لإعادة الانتشار في العريش لتأمينها بالكامل، لتجنّب تكرار واقعة القتل أمام المواطنين تحت تهديد السلاح.
وبحسب مصدر عسكري لـ«الأخبار»، فإن استهداف الأقباط يعتبر السلاح الأخير في أيدي أفراد تنظيم «داعش»، لا سيما في ظل عجزهم عن تنفيذ عمليات كبرى في سيناء، مثلما كان يحدث من قبل، مشيراً إلى أنهم يحاولون الإيقاع بين المواطنين وقوات الأمن، لاتهام الأخيرة بالتقصير، باعتبار ذلك الأمل الأخير لهم.
وأضاف أن آخر حادثة تأتي في وقت اقتحمت فيه قوات الجيش منطقة الجبل الحلال وتلال وعرة وتمكنت خلالها من ضبط كميات كبيرة من الأسلحة التي كانت ستستخدم في عمليات ضد قوات الأمن، لافتاً إلى أن الحرب باتت في مرحلتها الأخيرة مع المسلحين الذين بدأ عتادهم ينفد ويصعب وصول أي سلاح جديد لهم في ظل الإجراءات الأمنية المتّبعة لتفتيش الوافدين إلى العريش والخارجين منها.