لم تمضِ ساعات على تصريح نائب رئيس هيئة الأركان التابعة للجيش الموالي للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، أحمد سيف اليافعي، لإحدى الصحف الخليجية الصادرة في لندن، حتى استفاق «التحالف» والميليشيات الجنوبية المسلحة على خبر مقتله ومقتل وجرح 70 آخرين من المقاتلين الجنوبيين، نُقلوا جميعاً إلى عدن. كان اللواء اليافعي قد ختم مقابلته الأخيرة، بأن جيشه يسيطر بقوة على الجبهات ويمسك بإدارة المعارك، خصوصاً في جبهة المخا.


وكانت قوات «التحالف» بالتعاون مع الميليشيات الجنوبية، قد أعلنت السيطرة على مدينة المخا أكثر من عشر مرات، وقد استطاعت القوات الغازية إحداث ثغرة في مدخل المدينة، بالاستفادة من المساحات الجغرافية المنبسطة التي تعطي قوات «التحالف» ميزة الرؤية والسيطرة النارية البعيدة، بما يتلاءم مع تفوقها الجوي والبحري.
دائرة النيران التي صبّت على المدينة ومحيطها جعلتها أرضاً محروقة، وسوّت أبنيتها بالأرض، ساعد في ذلك بناء المدينة الذي يأخذ شكلاً أفقياً بطبقة، أو طبقتين فقط.
غير أن الجيش و«اللجان الشعبية» أعادوا انتشارهم داخل المدينة، بما يوفّر لهم الدفاع، وامتلاك القدرة على تحويل المساحات الجغرافية المنبسطة التي تعمل لمصلحة قوات «التحالف» الغازية إلى فرصة. وكذلك الاستفادة منها بالانتقال من الدفاع المستميت والحفاظ على الأرض إلى هدف آخر هو المقتلة والعمل على إيقاع أكبر عدد ممكن من قادة وأفراد «التحالف» والميليشيات في الكمائن والغارات السريعة. وقد ابتدأ بتنفيذ الخطة منذ اليوم الاول لعملية ما يسمى «الرمح الذهبي» في الساحل الغربي، حيث قتل قائد اللواء الثالث حزم العميد عمر الصبحي وتلاه مقتل عدد كبير من الضباط الجنوبيين وآخرهم اللواء اليافعي، بالإضافة إلى مقتل مئات من الشباب الجنوبي الذين يعملون في خدمة «التحالف العربي».


تقاذفت أطراف
السلطة التهم بالعمالة
والخيانة والتآمر

تجدر الإشارة إلى أنّ اليافعي في مقابلته الأخيرة اعترف بتطور العبوات الناسفة التي يستخدمها الجيش اليمني و«اللجان»، مشيراً إلى أنها تشبه العبوات التي استخدمها حزب الله في جنوب لبنان ضد العدو الإسرائيلي، إن لجهة محاكاتها لطبيعة الأرض أو طريقة تفجيرها عن بعد.
وكانت الجوقة الإعلامية المصاحبة لعمليات الساحل الغربي «الرمح الذهبي»، قد اشتغلت منذ قرابة الشهر بالترويج للانتصارات الوهمية، غير أنَّ الهدف الحقيقي من ادعاء الانتصارات المتكررة، ومواكبتها بالتلفيق الإعلامي هو استدراج المزيد من الشباب الجنوبي لمعركة الساحل الغربي. مع الإشارة إلى أن القادة والخبراء وأصحاب القرار في المنطقة والعالم يعلمون علم اليقين أنَّ الإنجازات المزعومة في الساحل الغربي ليست ذات قيمة حيوية، ولا هي ذات وزن سياسي يمكن استخدامه على طاولة المفاوضات.
ومع ذلك، تعرضت منظومة الدعاية الخليجية على إثر الضربة الموجعة التي قتل فيها اليافعي والعشرات من رفاقه إلى انتكاسة فاضحة وتحولت من الادعاء بتحقيق الإنجازات إلى التبرير بالقول إن الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» يستخدمون حرب العصابات في مواجهة الهجمات المقبلة من مدن الجنوب، مع التنويه بأن الجيش اليمني لم يكن سابقاً (منذ بداية الحرب على اليمن) يعتمد على التشكيلات المنظمة والكلاسيكية في مواجهة الهجومات المتكررة في جبهات الداخلية، أو في عملياته الإيذائية الحدودية.
وكما حصل في مرات سابقة، تقاذفت أطراف السلطة التهم بالعمالة والخيانة والتآمر بواسطة التخابر مع صنعاء وتسليمها إحداثيات المعسكر الذي كان ينام فيه اليافعي ورفاقه على أطراف المخا، وأدخل مقتله هو ورفاقه في بازار صراع الأجنحة داخل هذه السلطة، حيث يتهم نائب الرئيس علي محسن الأحمر وحزب «الإصلاح» الإخواني بالخذلان وعدم رغبتهم في غزو الشمال من قبل جنوبيين.
يبدو أنَّ العداء بين الجهات المشكلة للسلطة في عدن ومن خلفهم «التحالف» أصبح عصياً على المعالجة ولم تفلح دماء نائب رئيس الأركان اللواء اليافعي في تحييد الاختلافات، أقله إلى ما بعد الدفن عصر الخميس في عدن، بل إنَّ الصراع بين الأطراف لم يوحّد كلمة «التحالف» على توصيف مقتله بين قائل بأنه شهيد وآخر قتيل، وبين من يصف مصرعه بأنه سقط في معركة تخدم «التحالف» ولا تخدم القضية الجنوبية.