أعلنت قيادة «الحشد الشعبي» (أبو مهدي المهندس) أمس، انتهاء «الصفحة الأولى» من المرحلة السادسة لعمليات المحور الغربي لمدينة الموصل، وتحديداً غربي تلعفر، مؤكّدةً أنّ العمليات العسكرية حقّقت أهدافها، باستعادة أكثر من 30 كيلومتراً مربعاً.


وإلى أن تبدأ المرحلة التالية في الأيام القليلة المقبلة، فإن الجهد العملياتي، وفق المهندس، سيكون أيضاً في شرق المدينة وغربها، واصفاً ذلك بـ«بداية ومقدمة لتحرير كامل غرب الموصل وتلعفر والسيطرة عليها». ورأى أنَّ «العملية ستكون طويلة، وتحتاج جهداً طويلاً من قبل الجيش، والشرطة، ومكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي»، مؤكّداً عزم القوات على «تحرير كامل هذه المنطقة في خلال فترة معقولة».
وكانت وجهة عمليات «الحشد» أمس، ناحية قرى غربي تلعفر، حيث استعادت قرى عين طلاوي، والشريعة الشمالية، وخرابة الجحش، وأحكمت حصارها على قرية العبرة الجنوبية، في وقتٍ اتخذت فيه القوات من قرية عين الحصان جنوبي غرب قضاء تلعفر، محور تقدّم لها.
ووفق مصادر «الحشد»، فقد أدّت المواجهات إلى مقتل عددٍ من مسلحي «داعش»، بينهم والي التنظيم في تلعفر عمار مصطفى يوسف، وتدمير 13 آلية مفخخة، في وقتٍ أعلن فيه المتحدث باسم «الحشد» أحمد الأسدي، قطع الطريق الرئيسي الرابط بين الموصل وقضاء تلعفر، ووصول القوات إلى قرية السحاجي. وتوقع الأسدي أنَّ «المعركة لن تكون سهلة أو قصيرة»، مشيراً إلى أنَّ «الحشد مشارك فعلياً في عمليات تحرير المقطع الغربي من مدينة الموصل من خلال اللواء 26».
ويبدو أن مهمّة «الحشد» في المشاركة بالعمليات العسكرية، واستعادة الأراضي من مسلحي «داعش»، تصطدم برؤى بعض التيارات السياسية، وفق تصريح للقيادي في «الحشد» جواد الطليباوي، الذي اتهم بعض الجهات السياسية (دون أن يسميها) بأنها «لا تريد تحرير الأراضي المحتلة من قبل تنظيم داعش»، مبيناً أن «الذين يرفضون مشاركة الحشد في تحرير الموصل لا يريدون تحريرها من داعش، فمشكلتهم ليس بالحشد».
وأكّد وجود نية أميركية لإخراج قيادات من «داعش» وضباط مخابرات عرب وأجانب من قضاء تلعفر، مشدّداً على أن «هناك شواهد وقرائن عديدة تؤكد قيام الطائرات الأميركية بمساعدة داعش وسط صمت عجيب من المجتمع الدولي والحكومة العراقية».
في موازاة ذلك، يواصل الجيش العراقي والقوى الأمنية عمليات المقطع الغربي لمدينة الموصل، التي بدأت الأحد الماضي، بغطاء جوي لـ«التحالف الدولي» وسلاح الجو العراقي. وتضع قيادة «العمليات المشتركة» مطار الموصل في سلّم أولوياتها، إذ أعلن المتحدث باسمها العميد يحيى رسول، أنَّ «تحرير مطار الموصل يُعَدّ هدفاً استراتيجياً، لأنه سيستخدم كقاعدة للانطلاق لاستكمال عمليات التحرير الأخرى في الجانب الغربي للمدينة».
وأفاد رسول بأنَّ «معركة الجانب الغربي للمدينة ستكون صعبة بسبب الكثافة السكانية ووجود المناطق الشعبية»، منوهاً بـ«قوات مكافحة الإرهاب والرد السريع التي تمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع حرب الشوارع وكسب المعركة في ظل الانكسار الذي يعاني منه داعش».
وسارع رئيس الحكومة حيدر العبادي، إلى العمل على إعادة ضبط أمن القاطع الشرقي للموصل، بالتوازي مع الحديث عن فلتان بدأ تظهر مفاعيله هناك. وكلّف العبادي قائد القوات البرية في الجيش الفريق رياض توفيق، الإشراف الأمني على المقطع الشرقي للموصل.
ورغم إجماع التوقعات على أنَّ المعركة «طويلة الأمد»، فإن القوى السياسية العراقية بدأت بترتيب أوراقها لمرحلة «ما بعد داعش»، غير أنَّ للقيادة العسكرية الأميركية رأياً آخر، إذ أعلن قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال ستيف فوتل، أمس، أن «أحد الخيارات التي تدرسها وزارة الدفاع (البنتاغون) لمكافحة داعش هو إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى العراق».
إلى ذلك، أعلن وزير الهجرة والمهجرين جاسم الجاف، أمس، أنَّ أعداد النازحين من محافظة نينوى ومدينة الحويجة (في محافظة كركوك)، ارتفعت إلى 220 ألف نازح، وذلك في خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة التنمية الكندية ماري كلود، التي أكّدت أنَّ «لدى بلادها التزاماً بدعم المنطقة بصورة عامة والعراق بوجه خاص في المجال الإنساني».
(الأخبار)