في اليوم نفسه التي نشرت فيه مجلة «فورين بوليسي» الأميركية تقريراً عن «حاجة مصر الماسّة إلى صديق دولي يقف إلى جوارها لتتمكن من العودة إلى طريق الاستقرار»، حطّ قائد القيادة المركزية الأميركية جوزيف فوتيل في القاهرة، في زيارةٍ جاءت تحت عنوان «تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة ومصر».


الزيارة التي تأتي في وقتٍ تشهد فيه مصر تداعيات عمليات تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في مناطق شمال سيناء، تبعت تأكيداً من فوتيل أن مصر هي «واحد من أهم شركائنا في المنطقة»، قائلاً إن «هدفنا هو تمكين التعاون العسكري مع حلفائنا لتعزيز استقرار المنطقة»، وفقاً لبيان نشرته السفارة الأميركية لدى مصر. كذلك أعلن فوتيل، في مقابلة تلفزيونية أمس، عودة المساعدات العسكرية الأميركية إلى مصر بصورةٍ كاملة، بعد خضوعها لتعديلات من قبل إدارة باراك أوباما منذ نحو عامين.
«فورين بوليسي» قصدت في تقريرها يوم أمس العلاقة الأميركية ــ المصرية التي يتوقع منها الطرفان الكثير في المستقبل القريب، في ظلّ إدارة دونالد ترامب. وأشارت المجلة إلى أن السيسي بحاجة إلى من يساعده بشكل فعلي، مؤكدةً أن مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي «ليست كافية لحلّ الأزمات التي تعانيها مصر». وفيما لفت التقرير إلى أن عدم استقرار مصر يمثل عنصر جذب لمقاتلي تنظيم «داعش»، أكد أن علاقة إدارة ترامب بمصر تؤدي إلى دفع الشرق الاوسط في «الاتجاه الصحيح».
وتساءلت المجلة الأميركية عن الكيفية التي يمكن من خلالها للولايات المتحدة تقديم يد الدعم والمساعدة إلى مصر، وقالت إن هذا يعدّ أمراً ممكناً من خلال ضمان علاقة عمل جيدة بين إسرائيل ومصر، ومن خلال تحسين المشاركة بين البلدين في مجال تبادل المعلومات الاستخبارية، وذلك عن طريق تشجيع مستويات أعلى من القوات العسكرية للبلدين على التواصل.
وأضافت أنّ وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس «يعرف جميع اللاعبين، وعليه القيام برحلة عاجلة لكلتا العاصمتين والتأكيد على أهمية العلاقة ودعم هذا الأمر مع مستويات معقولة من التمويل العسكري والتقني». وأضافت أنه يمكن للولايات المتحدة مساعدة مصر عبر تشجيع تنمية اقتصادها، والعمل على تأمين قناة السويس، الأمر الذي يتطلب مزيداً من التبادل الاستخباري. وختم التقرير بالقول إن مصالح مصر تتشابك مع مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، خصوصاً من خلال الحليف الحيوي المتمثل في إسرائيل.
في هذه الأجواء التي افتتحها بالأساس وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وما رافقه مصرياً من تعويل على بدء صفحة جديدة بين البلدين، التقى الرئيس السيسي بفوتيل، يوم أمس، وبحث معه التعاون العسكري الثنائي. وخلال الزيارة التي سبقتها زيارة أخرى في آب الماضي، أشار السيسي إلى «أهمية العلاقات الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، خصوصاً على الصعيد العسكري الذي شهد تعاوناً مثمراً لما فيه مصلحة مشتركة للجانبين والمنطقة»، بحسب بيان الرئاسة المصرية.
في سياقٍ متصل، استقبلت القاهرة، أول من أمس، وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، الذي التقى السيسي بدوره، وبحث معه ملف مكافحة الإرهاب إلى جانب الأزمة السورية والأوضاع في ليبيا واليمن. وقد عبّر السيسي خلال اللقاء عن تطلع مصر إلى «تحقيق نقلة نوعية في العلاقات بين الدولتين على المستويات كافة، بخاصة تعزيز التعاون الاقتصادي، وزيادة استثمارات الشركات البريطانية في مصر»، مرحّباً بالدعم الذي قدمته بريطانيا لمصر في التوصل إلى الاتفاق مع صندوق النقد الدولي»، كذلك عبّر عن التطلع إلى زيادة التعاون، لا سيما في محور تنمية قناة السويس»، وذلك وفقاً لبيان الرئاسة المصرية.
وأكد السيسي أن مواجهة الإرهاب «تستلزم استراتيجية دولية شاملة، لا تقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، وإنما تمتد لتشمل العمل على هدم الأسس الفكرية التي يستند إليها الفكر الإرهابي»، مشدداً على أهمية «تكاتف جهود المجتمع الدولي على المستويات كافة والتعامل مع كل الجماعات الإرهابية وفق معيار واحد يستهدف تجفيف منابع تمويلها وإيقاف إمدادها بالسلاح والمقاتلين».
من جانبه، نوّه جونسون بـ«العلاقات الطويلة والمتميزة» بين البلدين، مشيراً إلى تطلع لندن إلى «تطوير علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري مع مصر بقوة، وأن بريطانيا باعتبارها إحدى أكبر الدول ذات الاستثمارات في مصر، حريصة على دعم الاستقرار والتنمية فيها»، كذلك أشاد بالتعاون «المثمر» بين بلاده والأجهزة المصرية المعنية بأمن المطارات، وحرص الجانبين على مواصلة العمل من أجل استئناف رحلات الطيران البريطانية إلى شرم الشيخ.
ولفت جونسون إلى «الأهمية الاستراتيجية التي تتميز بها مصر ودورها القيادي في المنطقة»، وأكد دعم بريطانيا الكامل لمصر في جهودها لمواجهة وحصار الإرهاب «الذي يمثل تهديداً عالمياً يتعين القضاء عليه، كما نوّه بجهود مصر في دعم الاستقرار في المنطقة، خصوصاً الأزمة الليبية».
(الأخبار)