القاهرة | لم يكد ينتهي الأمن المصري من «تأمين» تهجير أقباط شمال سيناء إلى مدينة الإسماعيلية من دون أغراضهم وممتلكاتهم خلال الساعات الماضية، بعد تزايد استهدافهم من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، حتى بدأت مواجهة جديدة أبطالها هذه المرة نحو 60 معلمة يتوجهن يومياً من مكان سكنهن في العريش إلى مدارس رفح، ضمن عملهن في وزارة التربية والتعليم المصرية.


وبحسب روايات المعلمات، خلال لقاء جمعهن مع محافظ شمال سيناء، فإن عناصر «داعش» أوقفوا الباصات التي تنقلهن على الطريق بأسلحتهم، وقاموا بـ«وعظهن» أكثر من مرة لمطالبتهن بالالتزام وارتداء النقاب وعدم الخروج من منازلهن «من دون محرم»، وهي التهديدات التي تكررت أكثر من مرة قبل أن يصدر التحذير الأخير نهاية الأسبوع الماضي، مع توعّد بالقتل في حال مشاهدتهن من دون نقاب ومن دون «محارمهن».
ومنحت وزارة التربية والتعليم المعلمات إجازة لمدة يومين من أجل إيجاد حل للأزمة، وسط توجّه لاتخاذ قرار رسمي بنقل جميع المعلمات من رفح والشيخ زويد إلى العمل في مدارس العريش فقط، وهي الخطوة التي يتوقع إقرارها خلال الساعات المقبلة، علماً بأن المعلمات طالبن بتأمينهن خلال فترة التوجه إلى العمل والعودة منه، حيث تستغرق الرحلة من العريش إلى رفح، والتي لا تمتد لأكثر من 25 دقيقة، نحو ثلاث ساعات، بسبب عمليات التفتيش المشددة على الكمائن.


طلب التنظيم من المعلمات ارتداء النقاب وعدم الخروج «من دون محرم»

وستقوم الوزارة المصرية بتوفير معلمين بدلاً من المدرسات، وسط مخاوف من تعطيل المصالح الحكومية في رفح والشيخ زويد، إذا استخدم التنظيم الأسلوب نفسه مع المصالح الحكومية التي تعرض بعضها للتخريب بالفعل خلال السنوات الماضية. لكن معدلات الاستهداف باتت متصاعدة على الأرض بصورة كبيرة، فيما تخفق قوات الأمن في الوصول لمقاتلي «داعش» بسبب سرعة اختفائهم، سواء في الدروب الصحراوية أو في المناطق السكنية الكثيفة، حيث يفاجئون المواطنين في الأزقة والطرق الجانبية، بينما تتنشر قوات الجيش على الطرق الرئيسية.
وبينما واصلت الكنيسة الصمت تجاه ما يحدث، وسط تنسيق كامل لاستقبال الأسر القبطية المهجّرة بالتعاون مع الحكومة، وتسهيل عملية نقل الأوراق الخاصة بالموظفين والطلاب ليكونوا بالقرب من مكان إقامتهم الجديد ما بين الإسماعيلية وبورسعيد، وعدت الدولة بتوفير فرص عمل والحفاظ على ممتلكات الأقباط «خلال فترة اغترابهم»، بينما باشرت الكنيسة توفير دعم مالي مباشر للعائلات المهجرة.
وقالت مصادر أمنية في شمال سيناء لـ«الأخبار»، إن تعزيزات أمنية وصلت من القاهرة إلى جهاز الشرطة بهدف ضبط الأمن، كذلك تم تشديد الإجراءات الأمنية على المحال المختلفة وإلزامها بتركيب كاميرات مراقبة، وهو قرار اتخذ في وقت سابق لكن لم يفعّل بشكل كامل، مشيرةً إلى أن الإجراءات الأمنية الجديدة تستهدف الحد من تحركات العناصر الإرهابيين.
وأضاف أن الحملة الأمنية التي شنّتها القوات المسلحة في جبل الحلال دفعتهم للنزول إلى القرى والمدن، حيث تم تطهير منطقة الجبل بالكامل، ولا يتبقى حالياً سوى بعض الأودية التي تتم مراقبتها بطائرات الاستطلاع، لافتاً إلى أن تعليمات أمنية صدرت باليقظة والتعامل مع أي عناصر يشتبه فيهم بحزم، وسط توقعات بعملية كبرى في منطقة سكنية قريباً.