بعد تأكيد تنظيم «القاعدة في اليمن» يوم أمس، مقتل زعيمه ناصر الوحيشي في غارةٍ شنتها قبل أيام طائرة من دون طيار أميركية، أعلن تعيين القائد العسكري قاسم عبده محمد أبكر الريمي (نسبةً إلى أصوله التي تعود إلى محافظة ريمة اليمنية)، الملقّب بـ«أبي هريرة الصنعاني»، خلفاً له. وقالت واشنطن، مساء أمس، إن موت الوحيشي الذي قُتل في مدينة المكلا في حضرموت «ضربة قوية للتنظيم».


ويُعرف الريمي (1974) بكونه أحد أفراد المجموعة التي عملت تحت الإشراف المباشر لزعيم «القاعدة» السابق أسامة بن لادن في أفغانستان، وبكونه واحداً من القياديين الذين دمجوا تنظيمي «القاعدة في السعودية» و«القاعدة في اليمن» تحت راية «القاعدة في جزيرة العرب» عام 2007، عقب فراره مع ناصر الوحيشي و22 آخرين من سجن الأمن السياسي في صنعاء.
بعد ذلك، أدى الريمي دوراً بارزاً في تنشيط التنظيم، ما جعله يتولّى القيادة العسكرية العليا فيه، بالتزامن مع دوره الأساسي في تجنيد الجيل الحالي من عناصر «القاعدة»، الذي عُرف بتشدده وبحرصه على التخطيط لأعمال إرهابية تطال رموز السلطة في اليمن، خصوصاً المكلفة بـ«مكافحة الإرهاب»، واستهداف المنشآت النفطية والسفارات الغربية المعتمدة في البلاد والمنظمات الإنسانية.
الريمي الذي اختفى عن أنظار معارفه منذ كان يبلغ 15 من العمر، حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات عام 2005، بعد اتهامه بالمشاركة في مخطط لاغتيال السفير الأميركي في اليمن آنذاك. وكان الريمي قد قاد بنفسه في شهر تموز من عام 2006 هجوماً ضد قافلة سياح إسبانيين في محافظة مأرب، ما أدى إلى مقتل ثمانية أشخاص. وقد حاول التنظيم أيضاً تحت القيادة العسكرية للريمي، في نهاية 2009، تفجير طائرة متجهة الى الولايات المتحدة، فضلاً عن محاولته إرسال طرود مفخخة إلى هذا البلد في 2010. وتؤكد مصادر عدة، لا سيما الكاتب غريغوري جونسن، في كتابه «الملاذ الاخير»، أن الريمي «عمل مدرباً في معسكر تابع للقاعدة في أفغانستان قبل الاجتياح الأميركي في 2001». وكان الريمي في تلك المرحلة مع الوحيشي ضمن مجموعة المقاتلين الذين عملوا تحت إشراف بن لادن.
وبعد اجتياح أفغانستان، انتهى الأمر بالريمي في سجن الأمن السياسي الشهير في صنعاء مع عدد من المقاتلين «الجهاديين» العائدين من أفغانستان.
وكان الريمي يحمل بشدة، من داخل السجن، على الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح الذي كان حليفاً أساسياً لواشنطن في استراتيجية «الحرب على الإرهاب» التي انطلقت في اليمن عام 2002.
إلى ذلك، صنّفت واشنطن الريمي في خانة «الارهابيين العالميين» عام 2010، وتعهدت بمنح مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي الى إلقاء القبض عليه أو قتله.
(أ ف ب)