رغم التعثر والفوضى اللذين سادا اليوم الأول من انطلاق «مؤتمر جنيف» للمحادثات اليمنية، انطلقت المحادثات رسمياً يوم أمس، بعد وصول «وفد صنعاء» إلى المدينة السويسرية. الوفد الذي يتألف من 15 شخصية يمنية، أعلن عقب وصوله إلى مقر الأمم المتحدة عدم ترحيبه بحضور «وفد الرياض» باعتباره «ليس طرفاً»، مؤكداً أن الأطراف المشاركة لن تقبل بالحوار مع أي طرف من خارج ما نصّ عليه بيان المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، الذي كان قد أكد أن المشاركين في جنيف هم من «المكونات السياسية في اليمن» فقط.


وفيما يهيمن البطء والمماطلة على مجريات المؤتمر، مع تمسّك كل وفد بموقفه وعدم قبوله بالقيام بأي خطوة تجاه الطرف الآخر، ركزت المحادثات على الأوضاع الإنسانية وعلى إعلان هدنة. ويبدو أن لقاء ولد الشيخ بالوفدين أثمر الاتفاق على هدنة إنسانية طيلة شهر رمضان، بحسب مصادر خاصة، علماً بأن اللقاء مع وفد صنعاء تم في الفندق وليس في مقر الأمم المتحدة كما حصل أول من أمس مع «وفد الرياض».
في هذا الوقت، وإذ يتجه «جنيف» نحو فشلٍ سياسي شبه مؤكد، لكون مواقف الوفدين لا تزال متباعدة جداً، خرج زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، مساء أمس، في خطابٍ تجاهل مؤتمر جنيف بصورةٍ تامة، في ما قد يعكس عدم تعويل الحركة جدّياً على المؤتمر. وبدا الحوثي على موقفه نفسه عشية العدوان، مؤكداً أن دور إسرائيل في هذه الحرب «ملموسٌ» وأنها شاركت فعلياً من خلال خبراء لها. وقال الحوثي، في خطابٍ متلفز، إن النظام السعودي يتحرك بأجندة أميركا وإسرائيل ويؤدي دوراً مرسوماً له كأداةٍ بأيدي الآخرين، داعياً السعودية إلى أن «تترك للأمم المتحدة قدراً من حياديتها».


الحوثي: النظام السعودي يتحرّك بأجندة أميركا وإسرائيل
وتحدّث الحوثي عن تنظيم «القاعدة»، الذي وصفه بأنه مجرد أداة للنظام السعودي ولأميركا وإسرائيل، مؤكداً أن هذه الدول التي تكوّن «مثلث الشرّ» الاجرامي هي من صنع «القاعدة». وتابع أنهم اليوم أطلقوا على عناصر «القاعدة» التي تقاتل في الجنوب لقب «المقاومة»، «علماً بأنهم لا يحبذون هذه الكلمة عند المقاومة اللبنانية والفلسطينية مثلاً»، مضيفاً أن هذه الدول تحاول قلب المفاهيم، لجعل القوة التي تنفذ ما تريده إسرائيل وأميركا والسعودية اسمها مقاومة: «يسعون إلى قلب الأمور والحقائق». وأكد الحوثي أن اليمنيين أبطلوا مخطط احتلال اليمن وتقسيمه بين هذه الدول الثلاث.
وبالعودة إلى المؤتمر الذي انطلق عملياً يوم أمس، بعد حضور «وفد صنعاء»، أعلن أحد ممثلي «أنصار الله» وعضو «وفد صنعاء»، حمزة الحوثي، أن هدف هذا الحوار هو إحياء العملية السياسية في اليمن وبعثها من جديد. وقال، في مؤتمر صحافي في جنيف، إن «مجيئنا إلى جنيف جاء بدعوة من الأمم المتحدة في سياق جهودها التي تبذلها لاستئناف الحوار الذي كان قائماً قبل العدوان، وكان قاب قوسين أو أدنى من التوصل الى حل»، مضيفاً أن الحوار في جنيف سيكون بين المكونات اليمنية للوصول الى حل شامل ومن دون شروط مسبقة. وبعد تأخر استمر يومين، التقى وفد صنعاء بعد ظهر أمس، مبعوث الامم المتحدة الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي كان اجتمع بممثلي فريق الرياض أول من أمس.
من جهته، أكد عضو «وفد صنعاء» وممثل الحراك الجنوبي، غالب مطلق، أن جميع الأطراف «متفقة على ضرورة وقف إطلاق النار في الصراع المستمر منذ
نحو 3 أشهر». وقال مطلق إن وقف إطلاق النار المقترح سيكون لمدة شهر واحد ويشمل وقف جميع العمليات القتالية، بما في ذلك الضربات الجوية التي تقودها السعودية. وقال للصحافيين بعدما عقد «وفد صنعاء» أولى محادثاته مع ولد الشيخ: «كلنا متفقون على ضرورة وقف إطلاق النار.. لكننا ما زلنا نناقش التفاصيل»، مضيفاً أن «هناك استعداداً لدى جميع الأطراف، بما في ذلك السعودية، لكن تفاصيل هذا الاتفاق قيد النقاش».
وكان الرئيس اليمني الفار عبد ربه منصور هادي قد أكد أن «وفد الحكومة» المشارك في هذه المحادثات سيبحث حصراً في سبل تنفيذ القرار الدولي 2216 الداعي إلى انسحاب الجيش و«أنصار الله» من المدن. ورفض هادي في كلمةٍ أمام اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الاسلامي في جدة، يوم أمس، أي عودة للحوار مع «أنصار الله». وقال «لن نقبل مطلقاً بأي حال من الأحوال بالعودة إلى المربع الأول الذي يتحدث عن استكمال الحوارات تحت تهديد السلاح». وشدّد على أن «وفد الحكومة» ذهب الى جنيف «على أمل أن تسهم المشاورات في رفع المعاناة عن أبناء شعبنا من خلال انصياع ميليشيات الحوثي و(الرئيس السابق علي عبدالله) صالح لاستحقاقات قرار مجلس الأمن الدولي 2216 رغم علمنا بأن تلك العصابات لا عهد لها».
ومن جهته، أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، يوم أمس، أن مسألة وقف إطلاق النار في اليمن «بيد الحوثيين أنفسهم». وأضاف، بعد اختتام الاجتماع نفسه، أن «الحوثيين وحلفاءهم هم من يلجؤون إلى استخدام العنف ويستخدمون الأسلحة العسكرية ويضربون المدن السعودية بالصواريخ، وهم من يشكل الخطر. فوقف إطلاق النار بيد الحوثيين والهدنة بيدهم».
من جهةٍ أخرى، اكتفى مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الذي غادر الاجتماع عندما اعتلى هادي المنصّة، بالقول على هامش المؤتمر الاسلامي، إن بلاده تدعم «الحوار اليمني ـ اليمني» في جنيف، مؤكداً أن إيران ستدعم مخرجات «حوار جنيف».
على الصعيد الميداني، تواصلت عمليات الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» على الحدود مع السعودية يوم أمس، حيث استهدفوا بصواريخ «النجم الثاقب» مواقع عسكرية سعودية في نقاط أحد المسارحة وأبو عريش في محافظة جيزان. كذلك، تجدد القصف من الجهة اليمنية على موقع الرديف العسكري في جيزان، قبل أن تهرع سيارات الاسعاف السعودية إلى المكان. وكان العدوان قد استهدف أمس مناطق الحصامة والمنزالة والملاحيظ والمثلث والمرزق الحدودية، بعشرات القذائف والصواريخ.