عبد الوهاب الحميقاني، المدرج على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأميركية لتمويله تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، عضوٌ في «وفد الرياض» إلى جنيف. التقى، مع باقي أعضاء الوفد قبل يومين، بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وقد يلتقي بالسفير الأميركي المشارك في المحادثات، بصفته حليفاً، في أي وقت خلال مجريات المؤتمر. معلومات كانت كافية لتحدث ضجةً في التغطية المواكبة لمؤتمر جنيف الخاص بالأزمة اليمنية، ولا سيما في الإعلام الغربي، ولتثير تساؤلات لم تتقيّد بالحدث فقط، بل تعدّته إلى «إعادة تقويم» غايات العدوان السعودي على اليمن وتحديد المستفيدين منه، خصوصاً تنظيم «القاعدة» في جنوب اليمن، الذي يشترك مع الرياض في الأهداف والمكاسب المنتظرة من حملتها العسكرية على هذا البلد، بالإضافة إلى السؤال مجدداً عن موقف الغرب من «المأزق» السعودي.


يشارك عبد الوهاب الحميقاني (42 عاماً) في «وفد الشرعية» المساند للرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، في لقاءات «مؤتمر السلام» المخصص لإجراء محادثات بين طرفي الصراع في اليمن. في كانون الأول من عام 2013، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية الحميقاني على قائمتها السوداء، على خلفية اتهامه بتمويل تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» بواسطة أموال «جمعيةٍ خيرية» يتزعّمها الرجل. وليس خافياً على أحد، أنه أحد القياديين البارزين في التنظيم المتطرّف في مدينته البيضاء (وسط)، بالإضافة إلى تسهيله التحويلات المالية الآتية من شبه الجزيرة العربية إلى التنظيم، واتهامه بالتخطيط لهجوم «القاعدة» على قاعدة عسكرية تابعة لقوات الحرس الجمهوري اليمني في البيضاء، أوقع 7 قتلى. غير أن الحميقاني حاول سابقاً التنصّل من التهم المنسوبة إليه، فعمد إلى تأسيس حزب سياسي يُدعى «حزب الرشاد السلفي»، وهو يشارك اليوم في المؤتمر الدولي بصفته زعيماً لحزبٍ سياسي موالٍ لهادي وحكومته. في تقريرٍ له في صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، ينقل الصحافي الفرنسي، جورج مالبرونو، عن أحد المقربين من «وفد الرياض» قوله إن حضور الحميقاني «يحمي مدينته البيضاء من السقوط بيد القاعدة أو داعش الذين يواجهون بدورهم الحوثيين». هذا الكلام يعكس إلى حدٍّ بعيد السياسة السعودية المتبعة في اليمن في مقاربتها العلنية لمسألة تقاطع الأهداف بينها وبين تنظيم «القاعدة» في الآونة الأخيرة. تعمد السعودية إلى «إنتاج» شخصيات تحلّ محلّ «القاعدة» وقادته في مناطق معينة في اليمن. غير أن تلك الشخصيات، لا تكون بعيدة عن فلك التنظيم المتشدد، تماماً مثلما حصل قبل أسابيع في مدينة المكلا مركز محافظة حضرموت، حين سلّم التنظيم المؤسسات الحكومية إلى «المجلس الأهلي الحضرمي» الذي جرى إبرازه إعلامياً بكونه يملأ الفراغ الذي يخلّفه «القاعدة» ويقطع الطريق في الوقت نفسه على سيطرة الجيش و«أنصار الله» على المدينة الجنوبية، إلا أنه تبيّن بنظرةٍ سريعة إلى الشخصيات المكوّنة لهذا المجلس، أنها شخصيات مقرّبة من «القاعدة» في المنطقة، وشخصيات أخرى تابعة لحزب «الاصلاح» معروفة أيضاً بعملها مع التنظيم المتطرّف. الصحيفة الفرنسية أثارت في تقرير مالبرونو عن قضية مشاركة الحميقاني في وفدٍ «مدعوم سعودياً وغربياً»، استفادة التنظيمين المتطرّفين، «القاعدة» و«داعش»، من الحرب السعودية على اليمن، مع تسجيلها ملاحظة أن الغارات السعودية المتواصلة منذ أكثر من شهرين على هذا البلد، «استثنت القاعدة التي تسيطر حتى الآن على ميناء المكلا، أحد المرافق القليلة التي لم تستهدفها غارات التحالف العربي المدعوم غرباً»، مشيرةً إلى «انزعاج الغربيين من المأزق التي وضعت السعودية نفسها فيه مع شنّها للحملة العسكرية على الحوثيين وحلفائهم».
إلى ذلك، نقل التقرير عن المصدر الدبلوماسي في جنيف، إشارته إلى «تخوّف الألمان وخجلهم» من حضور الحميقاني، ولا سيما أن ألمانيا، إحدى الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، تشتبه في وقوف الحميقاني خلف اختطاف مواطنين ألمان قبل سنوات في اليمن.
(الأخبار)