يواصل القضاء المصري أحكامه تباعاً على رؤوس جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر، بدءاً من المرشد العام والرئيس الأسبق وصولاً إلى عدد كبير من الصف القيادي الأول. فأمس، وخلال يوم واحد فقط، صدر حكمان على محمد مرسي، الأول بالسجن المؤبد في قضية «التخابر الخارجي»، والثاني ــ بعد ساعات ــ بالإعدام في قضية «وادي النطرون»، على أنه في القضية الأولى حكم آخرون كخيرت الشاطر ومحمد البلتاجي وأحمد عبد العاطي بالإعدام.


يمضي القضاء في «المحروسة» من دون أدنى اعتبار للضجيج السياسي الخارجي أو الاحتقان الداخلي المكتوم حتى الآن، في ظل عجز «الإخوان» عن الحشد وفقدانها السيطرة التنظيمية الحازمة. وكالعادة كانت تركيا المتصدر الأبرز لـ«الغضب» من هذه الأحكام.
وقضت محكمة جنايات القاهرة أمس بإعدام مرسي لإدانته في قضية تتعلق بهرب جماعي من سجون مصرية خلال انتفاضة 2011 ، كما أصدرت أحكاماً بإعدام المرشد العام محمد بديع وأربعة قياديين آخرين في الجماعة لإدانتهم بالتهم نفسها، فضلاً عن 90 آخرين كان مصيرهم «الإعدام غيابياً».
وقال رئيس المحكمة شعبان الشامي، مستهلاً النطق بالحكم، إن «المفتي أجاز الحكم بإعدام من طلبت منه المحكمة الرأي الشرعي بشأن إمكانية الحكم بإعدامهم».


تصدّرت تركيا
الاعتراض على الأحكام الأخيرة وطالبت
الغرب بالتحرك

وبدا مرسي هادئاً خلال النطق بالحكم، وعلت وجهه ابتسامة خفيفة. وكان مرتدياً ملابس السجن الزرقاء لسابقة الحكم عليه بالسجن في قضية أخرى منفصلة، وسط صيحات من حوله بـ«يسقط يسقط حكم العسكر».
وكانت المحكمة نفسها قد أحالت الشهر الماضي أوراق مرسي و106 آخرين في قضية اقتحام السجون على المفتي لاستطلاع رأيه الشرعي بشأن إعدامهم، وهو ما وصل الرد عليه بالإيجاب، علماً بأن التهم تعلقت بالخطف والقتل والشروع في قتل ضباط شرطة وحرق ومهاجمة منشآت حكومية وشرطية واقتحام سجون والهرب منها.
أما في صباح اليوم نفسه، فعاقبت المحكمة مرسي بالسجن المؤبد في قضية منفصلة عرفت إعلامياً بقضية التخابر الكبرى، في إشارة إلى التهم التي وجهتها النيابة العامة إلى من حكم عليهم اليوم بالتخابر مع حركة «حماس» وحزب الله والحرس الثوري الإيراني. وأدين المتهمون بإرسال عناصر من «الإخوان» إلى غزة عبر أنفاق سرية تحت خط الحدود لتدريبهم وإعادتهم إلى مصر. وبذلك فإن الحكم ــ القابل للطعن ــ يعني سجن مرسي وبديع و15 آخرين (منهم عصام العريان وسعد الكتاتني) 25 عاماً وفق القانون. أما المحكوم عليهم غيابياً، وهم بالمئات، فتعاد محاكمتهم تلقائياً إذا ألقت الشرطة القبض عليهم أو سلّموا أنفسهم.
في المقابل، قال محامون في هيئة الدفاع إنهم كانوا يتوقعون صدور هذه الأحكام، ولكن أحد محامي الدفاع، ويدعى عبد المنعم عبد المقصود، أكد أنه «سيطعن في الأحكام كلها» باستثناء تلك الصادرة ضد الرئيس الأسبق، لأنه «ينتظر قراراً منه (مرسي) بهذا الشأن»، وأضاف: «لا تعليق على الحكم، لكن كل شيء متوقع في ظل المناخ السياسي» الراهن.


وسارعت «الإخوان» إلى الرد قائلة إن «أحكام الإعدام هي والعدم سواء، وهي محض هراء»، داعية في بيان عبر «فايسبوك» إلى «هبة شعبية» يوم الجمعة المقبل، الذي سيكون أول جمعة في رمضان.
على الصعيد الدولي، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أحكام الإعدام التي صدرت بحق مرسي وزعماء «الإخوان» هي «مذبحة للقانون والحقوق الأساسية». وأضاف: «ندعو المجتمع الدولي للتحرك من أجل إلغاء أحكام الإعدام التي صدرت بتعليمات من نظام الانقلاب، ووضع نهاية لهذا المسار الذي يمكن أن يعرض السلم في المجتمع المصري لخطر شديد».
كذلك، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو إننا «ننتظر رد فعل الدول الغربية تجاه ما يجري في مصر»، مضيفاً أن هذا «وقت الامتحان بالنسبة إلى الدول الغربية. سنرى ماذا سيكون ردّ فعلها حيال سير أحد أهم رموز حركة سياسية، لم تلجأ إلى العنف أبداً، على درب الإعدام». وتابع أوغلو: «سنرى الآن ما إذا كانت قضيتهم الديموقراطية أو المصالح... سنرى موقف الذين يتحدثون عن الحريات في تركيا ويؤدون التحية للنظام الديكتاتوري في مصر».
ولم يغب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن التعليق على القضية، إذ قال إنه في مصر «ليس هناك قانون وليست هناك عدالة»، مضيفاً: «لم نفاجأ بصدور مثل هذا الحكم السياسي عن نظام مثل هذا».
إلى ذلك، أفادت وزارة الكهرباء في مصر بأن خمسة أبراج للضغط العالي في القاهرة والدلتا تعرضت للتفجير ليل الاثنين ــ الثلاثاء، ولكن مسؤولاً مصرياً ذكر أن «الأعمال التخريبية لم توثر في استقرار الشبكة القومية للكهرباء».
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)