نظر الفلسطينيون إلى تمديد السلطات المصرية عمل معبر رفح لمرتين: الأولى لأمس واليوم، والثانية للخميس والجمعة، على أنها «تسهيلات» كبيرة توحي بتحسن العلاقات بين حركة «حماس» والقاهرة، أو بأنباء عن «تسلم حكومة التوافق للمعبر». وفيما يتحدث قادة في «حماس» عن «إشارات إيجابية» من الجانب المصري لم تتضح ماهيتها، لم تؤكد أي جهة أن «التوافق» قادمة إلى غزة، وخاصة أن المواقع المحلية تناقلت أمس، ما يفيد بتوجهات لاستقالة الحكومة في رام الله، وتشكيل «حكومة وحدة وطنية جديدة» خلال أيام.


وأعلن رئيس الهيئة العامة للمعابر والحدود في حكومة غزة السابقة، ماهر أبو صبحة، أمس أن الجانب المصري قرر تمديد فتح معبر رفح البري ليومي الخميس والجمعة، بعدما كان قد فتحه لأيام السبت والأحد والاثنين من الأسبوع نفسه، ثم مدد ليومي الثلاثاء والخميس، فضلاً عن إدخال أكثر من 8 آلاف طن من الإسمنت في الأيام الماضية إلى القطاع الخاص في غزة، من دون معرفة طبيعة الكميات اللاحقة، وهي كميات توازي ما كان يدخل عبر أسابيع من خلال معبر «كرم أبو سالم» على الحدود مع الأراضي المحتلة، وفق وصف مصادر إسرائيلية تابعت «التسهيلات المصرية» بعين الترقب والتدقيق.

وفي الأيام الماضية، كانت أعداد المسافرين (الخارجين أو الوافدين) «جيدة» قياساً إلى الإغلاق الطويل لمعبر رفح الذي فتح لنحو ثلاثة أيام قبل ثلاثة أسابيع. وحتى إعلان إحصائية أمس ــ المتوقع صدورها اليوم ــ ذكر أبو صبحة أنه غادر يوم الاثنين 750 مسافراً وعاد 203 مع منع 13 من السفر، وهو رقم يتخطى نحو 520 مسافراً في يومي السبت والأحد.
في المقابل، قال مصدر مصري لـ«الأخبار» إن قرار تمديد العمل على معبر رفح «يأتي لدواعٍ إنسانية وبناءً على تعليمات صادرة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي مباشرة استناداً إلى تقارير أجهزة سيادية عديدة تؤكد ضرورة إعادة العلاقات مع حماس بعد تأمين الحدود والتصدي للأنفاق»، مؤكداً أن «الأجهزة السيادية تبدي آخر فرصة لحماس من أجل استعادة العلاقات مع مصر وفتح المعبر بانتظام دون مشكلات».
وأضاف المصدر أن قرار السيسي مرتبط بـ«دواع إنسانية» حالياً على أنه سينتظر بادرة رد الفعل من «حماس»، وأكد أنه «لو سارت الأمور في طريقها الصحيح فربما ينتظم فتح المعبر قبل نهاية العام الجاري وتعود الحركة عليه كما كانت عليه قبل 30 يونيو (2013)». وكذلك لفت إلى أن التشديدات الأمنية المرتبطة بالوضع في شمال سيناء «وانخفاض التحركات الإرهابية المناهضة للجيش» هي من أهم الأسباب التي استندت إليها التقارير السيادية، ولكن «أي محاولات لعودة الأنفاق بعد إخلاء رفح المصرية والشريط الحدودي ستواجه بردود قاسية للغاية لن تتحملها حماس».
الرواية الإسرائيلية جاءت على توافق مع ما قاله المصدر، ولكنها قالت إن إسرائيل تنظر بعين الترقب و«القلق» إلى هذه التسهيلات، إذ أشارت صحيفة «يديعوت أحرنوت» إلى «تدفق آلاف أطنان الإسمنت دون أي رقابة»، لافتة إلى أنه قد يستخدم في إعادة بناء الأنفاق الهجومية.ووفق الرصد الذي قدمته الصحيفة الإسرائيلية، فإنه أساساً «من بداية 2015 كان معبر رفح مفتوحاً للحركة في الاتجاهين خمسة أيام بالمجموع فقط»، وفي المدة الأخيرة «طرأ تحسن في العلاقات بين مصر وحماس. ففي الشهر الأخير أصدرت المحكمة العليا للاستئناف في مصر قراراً أخرج حماس من قائمة منظمات الإرهاب. وبالتوازي سجل تعاون بين حماس ومصر في حربهما المشتركة ضد منظمات الجهاد العالمي في سيناء، التي تتحدى حماس في غزة أيضاً»، وهو ما ساعد في فتح المعبر لهذه الأيام كما رأت.
وادعت الصحيفة أنهم في إسرائيل يأملون أن تقيد مصر هذه البادرة ــ فتح معبر رفح بمناسبة شهر رمضان ــ وأن يغلق المعبر نهاية الأسبوع. وتابعت: «للمقارنة، فإنه على مدى شهر يمر من إسرائيل إلى القطاع نحو 7 آلاف طن إسمنت تحت رقابة وثيقة من الجهاز الذي أقيم بعد الحملة ويضم منسق أعمال الحكومة في المناطق، والأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية».


مصدر مصري يؤكد أن القاهرة «ستختبر» تصرف «حماس» إزاء التسهيلات
وأضافت: «قادة إسرائيل يتابعون بقلق التطورات الأخيرة، وإن كانوا يمتنعون في هذه المرحلة عن انتقاد المصريين، خشية المس بالعلاقات الحساسة بين الدولتين، التي ازدهرت أخيراً ووجدت تعبيرها في التعاون الأمني».
وبالنسبة إلى إشارة «يديعوت» إلى عمل منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق اللواء يؤاف مردخاي، في ما يخص إعمار القطاع، فإنها لفتت إلى ما «يجري خلف الكواليس، وهي مفاوضات بوساطة مصرية لهدنة طويلة الأمد. لهذا السبب جرت زيادة حجم كميات البضائع التي تدخل إلى القطاع عبر إسرائيل».
ولكن عضو المكتب السياسي لـ«حماس» موسى أبو مرزوق، نفى أن حركته تسلمت أي أفكار مكتوبة للتهدئة مع الاحتلال من جهات أوروبية. وقال في تصريح صحافي أمس، إنه لا يوجد ما يوجب الرد على أي أفكار للتهدئة. يأتي حديث أبو مرزوق في وقت كان مسؤول ملف العلاقات الدولية في حماس، أسامة حمدان، قد قال إن قيادة حركته تدرس أفكاراً «مكتوبة» من الأوروبيين للوصول إلى تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال. وشدد حمدان، في حديث صحافي، على أن الأفكار التي تقدمها «حماس» رداً على أي جهة «لا تخرج عن فكرة إنهاء الحصار على غزة».
أما بشأن تطور علاقة «حماس» بمصر، فإن أبو مرزوق تحدث عن «توجه إيجابي من الجانب المصري تجاه غزة»، مشيراً إلى فتح المعبر وإدخال مواد البناء، وإلغاء الحكم السابق ضد الحركة.
حركة «فتح»، لم تغب بدورها عن هذا «المشهد»، إذ قال عضو اللجنة المركزية في الحركة والمتحدث باسم رئاسة السلطة، نبيل أبو ردينة، إنه يجب أن تنصب جميع الجهود السياسية على دعم موقف الشرعية الفلسطينية ومؤسساتها، مكرراً أن «فتح» تلتزم «اتفاق القاهرة للتهدئة الذي أعقب العدوان الإسرائيلي الأخير، وترفض أي اتفاقات جزئية تصب في فصل القطاع عن الضفة، لأنه هدف إسرائيلي». وحذر أبو ردينة من «خطورة تمرير مثل هذه الصفقات بذريعة فك الحصار عن القطاع، في حين أن نتائج هذه الصفقات ستكون كارثية على شعبنا وقضيتنا».
إلى ذلك، أعفت حكومة التوافق، في جلستها الأسبوعية أمس، الوقود الصناعي المتجه إلى غزة واللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء هناك من ضريبة «البلو» خلال شهر رمضان كي لا يؤدي ذلك إلى دخول القطاع في أزمة طاقة.
(الأخبار، الأناضول)




سلسلة تسهيلات إسرائيلية بمناسبة رمضان

أعلن منسق أعمال حكومة العدو في المناطق المحتلة عام 67، اللواء يؤاف مردخاي، منح سلسلة تسهيلات لفلسطينيي الضفة المحتلة وقطاع غزة بمناسبة حلول شهر رمضان. وسيسمح بموجب هذه التسهيلات، اعتباراً من يوم الجمعة المقبل، لرجال فلسطينيين تتجاوز أعمارهم الأربعين وللسيدات الفلسطينيات دخول الحرم القدسي دون قيود، فيما يسمح للرجال الذين تراوح أعمارهم بين الثلاثين والأربعين دخول الحرم بعد الحصول على تصاريح
أيضاً سيسمح لما بين مئة ألف ومئة وخمسين ألفاً من الضفة بزيارة أقربائهم في الأراضي المحتلة عام 1948 خلال رمضان. كذلك سيزاد عدد الفلسطينيين من غزة المسموح لهم بالتوجه إلى القدس لأداء صلاة الجمعة بضعفين، أي حتى يبلغ عددهم 400.
ولكن مردخاي أكد أن «منح التسهيلات (الجديدة) منوط بالحفاظ على الهدوء والنظام العام» وهو ما شابه حديث قائد أركان جيش الاحتلال غادي ايزنكوت، الذي أقر أمس بأن الجيش يمارس عقوبات جماعية على سكان غزة في حال حدوث أي خرق أمني. وأضاف آيزنكوت خلال استعراضه الوضع الأمني أمام لجنة «الخارجية والأمن» التابعة للكنيست الإسرائيلي: «نقوم بالتعامل مع حماس في غزة وفق ميزان الربح والخسارة، فإطلاق الصواريخ يؤدي إلى إغلاق المعابر، ومقابل هدوء أمني يسمح بإدخال عدد كبير من الشاحنات».
في المقابل، امتدح آيزنكوت الوضع الأمني في الضفة ووصفه بالجيد بما في ذلك التنسيق الأمني «المستقر» مع السلطة.
(الأخبار)