القاهرة | شهدت الزيارة الأولى للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى القاهرة منذ سقوط مبارك، جملة قضايا تناولتها مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، جمعت ملفات حساسة تعيشها «المحروسة» في الآونة الأخيرة، على مستوى الساحة الداخلية، وعلى مستوى سياساتها الخارجية.

الزيارة التي تستمر 24 ساعة تخللتها لقاءات برئيس الوزراء شريف اسماعيل وزيارة لمقرّ الكاتدرائية المرقسية في العباسية، حيث التقت البابا تواضروس الثاني، وكان من المقرر أن تلتقي بشيخ الأزهر أحمد الطيب.

ووفق مصادر لـ«الأخبار»، طلب السيسي من ميركل، خلال اللقاء في مقر الرئاسة في مصر الجديدة، تعزيز التعاون العسكري في ما يتعلق بمجال ضبط الحدود، وتقديم ألمانيا لمصر مزيداً من المعدات المتقدمة التي تساعد في هذا الأمر، سواء عسكرية أو أجهزة تكنولوجية، يمكن من خلالها إحكام المراقبة على الحدود البحرية التي تنطلق منها رحلات الهجرة غير الشرعية، لكي يمكن الحد من تدفقات اللاجئين. وأشارت المصادر إلى أن المستشارة الألمانية وعدت بدراسة الأمر خلال الفترة المقبلة.
واستعرض السيسي مجمل تطورات الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تشهدها مصر، إذ لفت إلى حرص مصر على «بذل أقصى الجهود لتحقيق التوازن بين صون الحقوق والحريات وبين حفظ الأمن والاستقرار»، كذلك تطرق إلى أهم التحديات التي تواجه تحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب في المنطقة نتيجة الوضع الإقليمي المتأزم. وأكد أن الظروف الإقليمية الراهنة تفرض على البلدين تحديات مشتركة، وتنعكس تداعياتها على أمن واستقرار الشرق الأوسط وأوروبا بأكملها، وهو ما يستلزم تعزيز التشاور والتنسيق المكثف بين البلدين حولها.


طالب السيسي بتعزيز التعاون العسكري في مجال ضبط الحدود

من جهتها، أكدت ميركل دور مصر المحوري في الشرق الأوسط، معربةً عن تقديرها لما تبذله مصر من جهود في سبيل التوصل لتسويات سياسية للأزمات في المنطقة، ولا سيما في ليبيا، فضلاً عمّا تبذله مصر من جهود من أجل التعامل مع تداعيات هذه الأزمات عليها، وخصوصاً في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية وضبط الحدود البرية والبحرية وتأمينها، مشيرةً إلى استعداد بلادها لتعزيز التعاون مع مصر في هذه المجالات.
وعلى المستوى الاقتصادي، رأت ميركل أن الاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي «يساند جهود مصر في تحقيق التنمية الاقتصادية». ورحّبت المستشارة الألمانية بالتعاون الاقتصادي المتزايد بين البلدين وحجم التبادل التجاري الذي تجاوز خمسة مليارات يورو العام الماضي، مشيرةً إلى حرص الشركات الألمانية على زيادة استثماراتها وتعزيز وجودها في مصر، لا سيما في ضوء المشاريع الكبيرة التي تنفذها بعض هذه الشركات في مصر بالفعل.
وبالنسبة إلى ملف حقوق الإنسان في مصر، والذي يقابل ضغوطاً دولية على السلطة الحالية، قال السيسي «أعلم أن هذا الأمر يشغل الأصدقاء الأوروبيين، ونحن أيضاً حريصون على حقوق الإنسان، ولكن المنطقة لها ظروفها، والإرهاب يقوم بعمليات ضد المدنيين وضد الدولة المصرية على مدى ثلاث سنوات ونصف». وتساءل الرئيس المصري: «لماذا يتعرض الإرهاب للمصريين على أساس التمييز الديني من خلال استهداف الكنائس؟». وأضاف أنه إذا ما تعرضت أوروبا لحجم التهديدات التي تعرضت لها مصر على مدى الشهور الأربعين الماضية، لكان ردّ الفعل قاسياً تجاه من يقوم بهذه العمليات.
وحول الملف الليبي، أكد السيسي أن جهود مصر في هذا الملف مستمرة ومتواصلة بالتعاون مع دول الجوار والمبعوث الدولي، مشيراً إلى أن الجهود المحلية بشأن الأزمة الليبية لم تفشل، ولكن تحتاج إلى مزيد من التواصل للحفاظ على الدولة الليبية موحدة دون تقسيم، وهو ما سيتحقق عبر إشراك القوى السياسية في ليبيا، وتحجيم الجماعات المتطرفة فيها.
وفي ما يتعلق بالملف السوري، قال السيسي إن هناك توافقاً مصرياً مع الجهود المبذولة كافة، مبنياً على قيم عدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم السماح للمتطرفين بالحصول على مكاسب وتمكين الجيوش الوطنية من حماية بلدانها، مجدداً التأكيد على ضرورة وحدة الأراضي السورية والتوصل إلى اتفاق سياسي وعدم ترك الشعب السوري أسيراً في أيدي الجماعات المسلحة، وأخيراً إعادة إعمار سوريا بعد ست سنوات من الدمار.
وحول ما يتردد بشأن سعي ألمانيا والاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاق مع مصر مماثل للاتفاق الذي أبرم مع تركيا لإعادة توطين اللاجئين الذين يصلون إلى أوروبا، قال السيسي «لا نريد استباق الكلام عن الموضوع الخاص بالهجرة، ونسعى حالياً إلى منع تدفق الهجرة من مصر كدولة عبور ونتعاون مع ألمانيا وأوروبا في هذا الشأن»، وجدد رفضه إقامة مخيمات للاجئين في مصر، معتبراً أن هناك خمسة ملايين لاجئ يعيشون في مصر.