القاهرة | تتزاحم اللافتات وأوراق الدعاية الانتخابية للصحافيات المرشحات في انتخابات نقابة الصحافيين، والبالغ عددهن 14 مرشحة من إجمالي 77 مرشحاً، على أمل أن تكون فرص الصحافيات في هذه الدورة أفضل من الدورات السابقة. ومن المقرر أن تجرى انتخابات التجديد النصفي اليوم، لاختيار ستة صحافيين لعضوية المجلس مع النقيب.


ومن اللافت في هذه الدورة، ارتفاع أعداد المرشحات مقارنة بالدورات السابقة. فإجمالي المرشحين لعضوية المجلس هم 70 مرشحاً من بينهم 12 صحافية. أما المنافسة على منصب النقيب بين سبعة مرشحين، من بينهم مرشحتان، في سابقة هي الأولى من نوعها.
المعركة صعبة بالنسبة إلى المرشحات لأسباب عدة، منها ما يتعلق بالمشهد السياسي العام، وتصدر قضية اقتحام النقابة في الأول من أيار/مايو 2016 من قبل قوات الأمن وما تلاها من أحداث بلغت ذروتها بإصدار حكم بالحبس عامين وغرامة عشرة آلاف جنيه ضد كل من نقيب الصحافيين، يحيى قلاش وعضوي المجلس خالد البلشي وجمال عبد الرحيم، والثلاثة من مرشحي الانتخابات الحالية: قلاش لمنصب النقيب، والبلشي وعبد الرحيم لعضوية المجلس.
وبرغم أن خوض الثلاثة للانتخابات هو حق أصيل ومشروع، حاول بعض المنافسين استخدامه في تأجيج هذه الانتخابات بخطابات من نوعية "استعادة وإنقاذ النقابة ممن هم على عداء مع الدولة"، هذا الأداء يفرض حالة من الاستقطاب لا مبرر لها وتفقد الانتخابات الكثير من محددات الانتخابات الديموقراطية، وتجعل اتجاهات التصويت تتم وفق توجهات سياسية، وليس على أساس البرامج الانتخابية أو وفق معايير الاختيار المرتبطة بعدالة التمثيل النوعي وغيره.
فضلاً عن أن ضعف تمثيل النساء في المجالس التمثيلية المنتخبة بشكل عام مرتبط بالوضع العام للنساء في مجتمعنا وهيمنة ثقافة ذكورية وسلطة أبوية تحاصر وجود النساء في المجال العام، وتضعهن في أدوار تقليدية ونمطية، ومن المؤسف أن الجماعة الصحافية كغيرها من شرائح الطبقة الوسطي تتأثر بهذا الواقع، وهذا ما نلاحظه في السطور الآتية من ضعف تمثيل الصحافيات في مجلس النقابة برغم انخراط الصحافيات في النضال النقابي على مدى 76 عاماً منذ تأسيس النقابة بمرسوم ملكي في 31 آذار/مارس 1941.
شاركت أربع صحافيات هن: نبوية موسي ــ فاطمة نعمت راشد ــ فاطمة اليوسف (الشهيرة بروز اليوسف) ــ منيرة عبد الحكيم، في أول جمعية عمومية لنقابة الصحافيين عقدت في 5 كانون الأول/ديسمبر 1941.
فازت أمينة السعيد ــ أول صحافية ــ بعضوية مجلس نقابة الصحافيين في الدورة (14) عام 1954، واستمرت تسع دورات حتى عام 1962، وشغلت منصب وكيل النقابة ثلاث دورات متتالية.
غابت الصحافيات عن مجلس النقابة لعام 1967.
تمثيل الصحافيات بالمجلس على مدى ثلاث دورات (26- 27 -28) حتى عام 1974 بعضو على التوالي: نوال مدكور ــ أمينة شفيق ــ فاطمة سعيد.
ارتفع عدد النساء في المجلس إلى ثلاثة أعضاء في الدورة الواحدة، على مدى دورتين متتاليتين (29) و(30) حتى عام 1977: أمينة شفيق ــ بهيرة مختار ــ فاطمة سعيد.
ثم انخفض العدد في الدورة (31) عام 1980 إلى عضوين: أمينة شفيق ــ فاطمة سعيد والتي شغلت منصب أمينة الصندوق.
تراجع تمثيل الصحافيات في المجلس بعضو واحد هي أمينة شفيق على مدى ثلاث دورات (32- 33- 34) حتى عام 1985 وفازت سناء البيسي في الدورة (35) عام 1987.
وارتفع مجدداً عدد الأعضاء في المجلس إلى عضوين: أمينة شفيق وسناء البيسي في الدورة (36) عام 1989.
ثم فازت أمينة شفيق في الدورة (37) عام 1991 وشغلت منصب السكرتير العام.
كذلك، فازت عضوان، أمينة شفيق وشويكار طويلة، في الدورة (38) عام 1993، ثم انخفض التمثيل إلى عضو واحد هي أمينة شفيق في الدورتين (39) و(40) حتى عام 1997.


تظهر خطابات من نوع استعادة وإنقاذ النقابة ممن هم على عداء مع الدولة

أما خلال أربع دورات خلال الفترة من 1999 حتى 2005، غابت الصحافيات عن المجلس، ثم فازت عبير السعدي في الدورات الأربع (45- 46- 47- 48) من 2007 حتى 2013، وفي الدورة (48) انضمت لها حنان فكري واستمرت الأخيرة حتى الدورتين (49 - 50).
هذا يعني أنه خلال الخمسين دورة السابقة، لم تفز غير تسع صحافيات منهن من شغلت المنصب لدورات عدة متتالية، كما شهد تمثيل النساء صعوداً وهبوطاً بين عدم تمثيلهن أو بين تمثيلهن بأعداد تتراوح بين عضو أو ثلاثة أعضاء. وخلال العقد الأخير، ارتفعت أعداد المرشحات في الدورات الانتخابية السابقة، ووصل عدد الصحافيات في الجمعية العمومية إلى الثلث لكن ذلك لم ينعكس على تمثيلهن في المجلس، وأيضا لم تكن القضايا النوعية للصحافيات في مقدمة أو محل اهتمام كاف من المجالس المتعاقبة.
ومعلوم أن الصحافيات يتعرضن لعنف نفسي وبدني وجنسي أثناء عملهن سواء داخل مكان العمل أو بسبب قيامهن بدورهن المهني في تغطيه الأحداث، فضلاً عن أشكال التمييز داخل أماكن العمل في تقسيم العمل على أساس النوع أو شغل المناصب القيادية أو عدم الالتزام بقوانين العمل، منها على سبيل المثال توفير دور الحضانة، كما لا توجد تدابير تضمن التمثيل العادل للنساء داخل المجلس. ويتبين لنا أنه من دون سياسات محددة تلبي احتياجات الجنسين (صحافيات ــ صحافيين) وتتصدى للتمييز والعنف وتوفر بيئة عمل آمنة تظل هذه القضايا مسكوت عنها، ولا يتم الحديث عنها إلا بشكل موسمي عندما تبادر صحافية بالكشف عما تتعرض له من انتهاكات.
وفي هذا السياق، سبق لمؤسستي "المرأة الجديدة" و"نظرة للدراسات النسوية"، بإدارة مناقشات وتقديم مقترحات عملية ومحددة تمت إدارة نقاش بشأنها مع عدد من الصحافيين والصحافيات وأعضاء في مجلس النقابة، ونأمل أن يهتم المجلس الجديد بهذه المقترحات، خصوصاً والفرصة مؤاتية، بأن تتضمن هذه المقترحات مشروع قانون النقابة الجديد، ويمكن للمجلس أن يتخذ إجراءات محددة من أجل دمج قضايا النوع الاجتماعي داخل العمل النقابي وقضايا المهنة، فمن دون ذلك تبقى القضايا النوعية للصحافيات موسمية وتتكرر الوجوه في المجلس دون تمثيل عادل للصحافيات.