القاهرة ــ الأخبار

مبارك لم يقتل الثوار في «25 يناير». حكمٌ قاسٍ من محكمة النقض ــ أعلى جهة قضائية ــ صدر أمس بحق الرئيس الأسبق الذي خرج الملايين ضده في الشوارع وسقط أكثر من 1200 ضحية، قبل أن يجبر على التنحّي وتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد 18 يوماً من خروج المتظاهرين ضده.

براءة الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك، المتوقعة منذ عامين بعد تبرئة المحكمة وزير الداخلية الأسبق حبيب العدلي ومساعديه، جاءت في جلسة استغرقت نحو ثماني ساعات في أكاديمية الشرطة في القاعة التي نقلت إليها محكمة النقض للمرة الأولى في تاريخها لدواعٍ أمنية، بينما أصبح مبارك بموجب الحكم حرّاً طليقاً، ولم يصدر ضده سوى حكم بالحبس لمدة 3 سنوات في قضية «القصور الرئاسية»، وهي القضية الوحيدة التي أدين فيها بعد خروجه من السلطة.


يحق لمبارك الآن ملاحقة الدولة للمطالبة بتعويض
عن الفترة التي
قضاها في السجن

ويحق لمبارك قضائياً الآن ملاحقة الدولة للمطالبة بتعويض عن الفترة التي قضاها في السجن، وقد وصلت إلى ثلاثة أعوام تقريباً، ما بين المستشفيات وسجن طره، لكن الرئيس الأسبق يعرف جيداً أن هناك قضية لم تحرك حتى الآن، وهي الكسب غير المشروع، والتي لا توجد رغبة في فتحها، سواء من عائلة مبارك التي تعيش من أموال سرقتها بالفعل من قوت الشعب، أو من النظام الذي لا يرغب منهم سوى في التزام الصمت خلال الفترة المقبلة، والابتعاد عن الحياة السياسية.
وتأتي براءة مبارك بعد حكم أول درجة بإدانته بالسجن المؤبد في القضية التي نظر فيها المستشار أحمد رفعت، رئيس محكمة الجنايات، وصدر الحكم فيها بعد الثورة بأقل من عام ونصف، وهو حكم لم يكن مرضياً للثوار الذين طالبوا بإعدامه. لكن اليوم بات مبارك حراً طليقاً، يمكنه الخروج من المستشفى الذي يقيم فيه بإرادته منذ أكثر من عامين، والتوجه إلى قصره في شرم الشيخ.
ويمكن القول إن الخلل في الإجراءات والتحقيقات التي جرت في عهد النائب العام الأسبق المستشار عبد المجيد محمود، هو السبب الرئيسي في البراءات التي حصلت عليها قيادات الداخلية جميعاً من قتل المتظاهرين. حتى اتهامات استخدام العنف مع المتظاهرين لم تنجح في إدانة ضابط شرطة واحد بحكم نهائي بالحبس، ليحصل جميع الضباط على براءات.
ومن بين 32 سبباً استندت إليها النيابة في توجيه التهمة لمبارك ووزير داخليته ومساعديه بقتل المتظاهرين، منها اتهامهم بالتحريض، والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين، وإشاعة الفوضى في البلاد، وإحداث فراغ أمني فيها، إلا أن حكم القضاء بات نهائياً ولا يقبل الطعن، ما يعني أن مبارك سيقضي ما تبقى من عمره داخل بلاده التي رفض الهرب منها على غرار ما حدث مع الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، إلا أنه سيظل محروماً من النياشين العسكرية وبعض الامتيازات بعد إدانته بالفساد.