القاهرة | نجحت جولة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على القاهرة وتونس في احتواء بعض التوتر، ولا سيما مع تونس، في ما يخصّ ملف اللاجئين الإشكالي والبالغ الأهمية بالنسبة إلى ألمانيا ولاستحقاقاتها الانتخابية المقبلة. وبعدما جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رفض استقبال المزيد من اللاجئين، وقّعت ميركل مع الجانب التونسي اتفاقاً حول الهجرة يسرّع عملية إعادة التونسيين الذين رفضت السلطات الألمانية طلبات إقامتهم، وهو الاتفاق الذي رأى الرئيس،الباجي قائد السبسي، أنه «يرضي الطرفين، ولا يمسّ بسيادة تونس ولا أي دولة أخرى».


وفي القاهرة، لم تخفِ الزيارة الأولى لميركل منذ عشرات سنوات، النقاط الخلافية مع الرئاسة المصرية، وفي مقدمتها الملف السوري الذي لم يُناقَش بشكل موسع بين الجانبين، بعدما أبدى السيسي تشديداً على أنَّ الرئيس السوري بشار الأسد، «سيكون جزءاً من أيّ حل سياسي تشارك فيه أطراف دولة». لم تُعقّب ميركل على قول السيسي الذي نقل لها أيضاً تأكيده أنَّ «مشاركة دول دعمت الجماعات المسلحة الليبية في أي اتفاق سياسي بين القوى السياسية سيكون تأثيرها سلبياً».
كذلك، وبالرغم من إشادتها بتحركات مصر في الملف الليبي، أبدت المستشارة الألمانية تحفظاً عما وصفته بـ«تهميش أطراف أخرى مؤثرة سياسياً في الداخل الليبي»، وهو ما أكد السيسي أنه أمرٌ غير مقبول من مصر.


بدت إقالة عبيد
البريكي مهينة إذ لم يُمنح
شرف الاستقالة

وفيما وعدت ميركل بتزويد مصر بأسلحة ومعدات تكنولوجية بغرض ضبط الحدود البحرية والبرية على الجانب الليبي، وناقشت حصول مصر على تسهيلات في سداد تكلفة أنواع محددة من السلاح قد تُستَورَد من ألمانيا، حصلت من السيسي على وعد بتخفيف القيود الخاصة بعمل منظمات حقوق الإنسان في مصر. وقد رحب السيسي بإعادة افتتاح مكتب مؤسسة «فريد نومانتش» الألمانية في القاهرة، وأكد «أهمية منظمات المجتمع المدني في مساعدة مصر على تحقيق تنمية اقتصادية حقيقة وتوعية للمواطنين بمبادئ حقوق الإنسان». على أن يُوقَّع بروتوكول تعاون مشترك بين الحكومتين لتنظيم عمل المنظمات الألمانية في مصر وضمان عدم تعرضها لقيود أو مضايقات. وفي خلال الزيارة، أُعلن اتفاق ألماني ــ مصري بتقديم 500 مليون دولار نصفها لتمويل دعم البرنامج الاقتصادي للحكومة.
في سياق منفصل، ناقشت ميركل في خلال لقائها بالبابا تواضروس، وضع الأقباط في مصر، حيث قال بابا الإسكندرية إنَّ الوضع الآن هو الأفضل منذ «25 يناير»، بالرغم من التحديات الإرهابية واستهداف الأقباط، لكنه اعتبرها مشاكل وصعوبات يمكن التعرض لها بسبب الأفكار المتطرفة، مؤكداً أن الإرهاب يستهدف ضرب الوحدة المصرية بالتفرقة بين المسلمين والمسيحيين، «لكن هناك مواجهة قوية من الدولة لهذه الأفكار». ووصف البابا تهجير الأقباط من شمال سيناء بـ«الحوادث الفردية»، مؤكداً أن هذا الأمر ليس حقيقياً في مصر، وأنَّ «البعض هاجر بعد يناير بسبب جماعة الإخوان المسلمين ووصولها إلى السلطة، أما الآن فالأقباط يحصلون على حقوقهم كاملة غير منقوصة ويقيمون شعائرهم من دون قيد».
وكانت ميركل قد التقت بشيخ الأزهر، أحمد الطيب، مؤكدةً أنها تتطلع إلى «التعاون مع الأزهر في مجال التصدي الفكري والعلمي للإرهاب». وفي أثناء الزيارة، تحدثت مصادر أمنية في وزارة الداخلية المصرية عن «إحباط مخطط استهدف إرباك موكب ميركل في خلال توجهها لزيارة الأهرام من طريق استهداف الموكب بسيارة مفخخة بقنابل بدائية تُفجَّر عن بعد».
وفي تونس التي استقبلت ميركل بعد القاهرة، وُقِّع اتفاق يسمح باسترداد 1500 تونسي من ألمانيا، في نهاية لمسار تبع الجدل الذي أثاره التونسي أنيس العامري، المنفذ المفترض لهجوم 19 كانون الأول على سوق للميلاد في برلين، الذي كانت الحكومة الألمانية قد اتهمت تونس بتعطيل ترحيله سابقاً. وفي ما يتعلق بالأزمة الليبية، أعربت ميركل أمام الصحافيين عن دعم المبادرة الدبلوماسية التي تقوم بها تونس والجزائر ومصر، معربةً عن أملها بتحقيق نجاح كبير «لأننا نعلم أنَّ الوضع السياسي في ليبيا صعب (بالنسبة إليكم)... والمسألة مهمة أيضاً بالنسبة إلينا في أوروبا بسبب الهجرة».