دمشق | يُعَدّ تفعيل قرار مجلس الأمن رقم «1325» المعنيّ بتعزيز مكانة المرأة كعنصر فاعل في السلام والأمن، في وضع سوريا الحالي، من أبرز تحديات العمل المدني الخاص والعام. القرار المكون من 18 نقطة تركز على أهمية مشاركة المرأة على كافة صعد صنع القرار، قد يصعب تطبيقه في أيام السلام حتى، فكيف تحت ظروف العنف والحرب القائمة.


وبرغم وصول عديد من السوريات إلى مراكز قيادية، متجاوزات ما حققته السياسيات في دول الجوار، غير أن السواد الأعظم من النساء بقين ملحقات بسلطات ذكورية، اعتمدت التهميش بذرائع الشريعة وما استُمد منها من قوانين.
وعلى المستوى الرسمي، فإن «الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان» هي المعنية بدراسة دور المرأة في عملية السلام وحل النزاعات والمصالحات الوطنية، في ضوء القرار الأممي، مع مراعاة خصوصية القضية السورية والشعب الذي يعاني آلام الحرب. ويضاف إلى عمل الهيئة، مبادرات تمكين القدرات السياسية لدى السوريات، بهدف تسلّم مناصب قيادية، عبر ورش عمل ودورات تدريب اتخذت من العاصمة دمشق ساحة لها، على أن تعمّم على كل المدن السورية في حال تحقيق الأهداف المرجوة.
لا يشعر الداخل إلى مبنى «الهيئة» المذكورة بأنَّ المكان مؤسسة حكومية رسمية. تسود المكان أناقة غير متكلفة وهدوء عام. فليس من وظيفتها كـ«هيئة» إحداث أي ضوضاء، بل العمل في الظل. ويمكن إيجاز صلاحياتها بنقطة رئيسية: اقتراح ودراسة قوانين جديدة أو تعديل المجحف منها، بما يكفل تحسين وضع المرأة والطفل السوريين، والأسرة في العموم.
وفي ظل الأوضاع المتردية التي يشهدها الواقع السوري ككل، يعد غريباً وجود مؤسسة من هذا النوع تقوم بدراساتها ومعاينتها لواقع الفرد والأسرة. وبرغم أنَّ الحرب أتت على كل شيء، وأصبحت الإحصائيات خاضعة لأصحاب السلطة في مناطق النزاعات ــ وسط هامش بسيط للمنظمات الدولية ــ غير أنَّ «الهيئة» تعمل على انتزاع حقوق إضافية بأكثر الطرق دبلوماسية وذكاء، ضمن تجاذبات الفناء الخلفي للحكومة السورية.
ومع أخذ القيّمين عليها في الاعتبار أن مهماتها لا تشكل أولويات العمل الحكومي، غير أن اهتماماً كبيراً توليه القيادة السورية بشكل غير مباشر لمهمات «الهيئة». المؤسسة التي افتتحتها قبل سنوات عقيلة الرئيس أسماء الأسد، تشكّل تناغماً خاصاً بين رؤية القيادة السورية والواقع الحياتي الصعب، الذي يتطلب جهوداً إضافية لإيجاد لغة تفاهم مع المشرّع السوري، بما يقتضيه ذلك من توافقات مطلوبة، بشكل يضمن تحقيق الأثر الناعم وسط الجنون الحاصل.

في يوم المرأة... «وحدة حماية»

مع إعلان «الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان» عام 2017 كـ«عام المرأة»، افتتحت أمس بالتزامن مع يوم المرأة العالمي، «وحدة حماية الأسرة» في ضاحية قدسيا، شمال العاصمة السورية، بحضور وزيرة الشؤون الاجتماعية ريما القادري، ورئيسة الهيئة هديل الأسمر. وتقدم «الوحدة» إقامة مؤقتة لنساء وأطفال معنفين، إضافة إلى استشارات قانونية وخدمات طبية ودعم نفسي واجتماعي وبرامج إعادة تأهيل وتدريب.


تستقبل «وحدة الحماية» ضحايا التعنيف لمدة قد تصل إلى 3 أشهر
وفي حديث خاص مع الأسمر، لفتت إلى أن «وحدة الحماية» أضحت جاهزة لتأمين خدماتها بقدرة استيعابية تصل إلى 96 شخصاً، مضيفة أن المبنى مجهز بـ8 شقق سكنية، تستوعب كل منها في المرحلة الأولى 7 أشخاص، على اعتبار أنها ستضم أشخاصاً في حالة نفسية لا تتطلب إقامتهم في مكان بكثافة سكانية كبيرة. كذلك فإن المبنى مجهز بصالات عدة، منها ما هو للعرض والتكنولوجيا والتدريب على أعمال الخياطة.
وتقبل «وحدة الحماية» الأشخاص المعنفين لمدة زمنية من أسبوعين إلى 3 أشهر، من طريق الإحالة من الجهات الحكومية والأهلية. وتلفت رئيسة «الهيئة» إلى استعداد «الوحدة» لاستقبال أعداد النساء والأطفال المعنفين بعد 10 أيام من الافتتاح، ليجري التواصل مع الجهات الحكومية المناسبة. وبحسب أسمر، فإن الوحدة جاهزة لتقديم خدماتها الكاملة لاستقبال ضحايا عنف الحرب كالأطفال والنساء المحررين من الاختطاف، مع القدرة على تقديم دعم جزئي أيضاً، بحسب صعوبة الحالة ومقتضيات حاجتها. ومن المتوقع إحداث «وحدة حماية» ثانية في مدينة حلب، فيما لو اختُبر نجاح التجربة الأولى في «وحدة حماية» دمشق.
يضاف إلى إحداث «وحدة حماية الأسرة» من بين ما قامت به «الهيئة» في خلال العام الفائت، إعدادها لوثيقة ترصد الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة السورية. يأتي ذلك بالتزامن مع تقديم فريق العمل في «الهيئة» خطة عمل وطنية لحماية حقوق المرأة، إضافة إلى دراسة قانون المرأة وثغره التي تحتاج إلى تقوية. كذلك أنهت «الهيئة» العمل على وضع قانون لحقوق الطفل، بعد إنجاز خطة عمل لمواجهة قضايا تجنيد الأطفال واشتراكهم في الأعمال القتالية، صُدِّق عليها على مستوى رئاسة الحكومة السورية. ومن مهماتها الحالية أيضاً رصد أسوأ أشكال عمالة الأطفال في كل من المدينتين الصناعيتين: حوش بلاس، في ريف دمشق، وحسياء في ريف حمص. كذلك أنجزت خطة عمل لمواجهة ظاهرة تسول الأطفال، بالتعاون مع المجتمع الأهلي.