فيما تكثّف بغداد جهدها العسكري في سياق عمليات استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش»، أكّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أن «بلاده لن تتردد في ضرب مواقع للتنظيم في دول مجاورة إذا كانت تهدد أمن العراق»، وذلك في موقفٍ لافت في خلال كلمة ألقاها في «ملتقى السليمانية» في الجامعة الأميركية.

وأشار العبادي في كلمته إلى أنه «حصل على موافقة الحكومة السورية في ضرب مواقع الإرهاب في البوكمال السورية»، لافتاً إلى أن تلك المواقع هي «لتفخيخ السيارات، ومحطة انطلاقها إلى بغداد وباقي المدن العراقية».

وفي حديث إلى «الأخبار»، قال مصدر عراقي مسؤول إن «موقف العبادي يؤسس لمرحلة جديدة من الصراع مع داعش، تكون فيها بغداد متحررة من حدودها الجغرافية، وتُمنح الحق في ضرب واستهداف التنظيم بما تراه مناسباً». ويضيف المصدر أن «طابع الأهداف أمني حتى الآن، أيّ إننا نستهدف ما يشكّل تهديداً على أمن العراق، وستتسم المعالجة بالقصف الجوّي». ونفى المصدر أن يكون الإعلان متعلّقاً بما يُحكى عن معركة مرتقبة بقيادة «التحالف الدولي»، في مدينة الرّقة السورية، مؤكّداً «عدم وجود حديث كهذا مع قيادة التحالف».


ترى المصادر أن ما حصل وسيحصل ليس إلا تحضيراً للمرحلة المقبلة

وكانت القوات الجوية العراقية قد أغارت للمرّة الأولى، في 24 شباط الماضي، على مواقع للتنظيم تقع على مسافة قريبة جداً من الحدود مع سوريا، وضمن حوض الفرات من الجهة المقابلة لمدينة القائم، غربي البلاد.
وشدّد العبادي أمس، على أن إدارته «ستستمر في محاربة الإرهاب في هذا الإطار»، لافتاً إلى أنها «تريد تعاوناً مع كل دول المنطقة». وعند هذا المستوى، قد يتقاطع كلام العبادي مع معلومات حصلت عليها «الأخبار»، تفيد بأنه يسعى إلى «إرضاء جميع القوى المؤثّرة في الميدان العراقي، خصوصاً أنه يحظى بدعمٍ أميركي كبير، وبرضى إيراني مشروط، ما يسهّل عليه عقد تحالفات محليّة مع أكثر من جهة»، وذلك في مواجهة «معارضة أطرافٍ محدّدة، تصفها أوساط العبادي بأنّ زمانها قد ولّى».
وإذا كانت خطوات العبادي تلك «إيجابية» بوصف أوساطه، فإنّ البعض يتحدث عن الغارات العراقية بوصفها «ضربات أميركية على الطريقة العراقية»، فيما يذهب آخرون إلى حدّ القول إن العبادي «يلعب على الحبلين». وتفسّر المصادر العراقية الرفيعة تلك الرؤية، استناداً إلى معطيات خاصّة تشير إلى أن رئيس الحكومة يقدم على خطوات ملاحقة «داعش» قرب الحدود السورية في سياق مسعاه «لتقريب وجهات النظر مع طهران»، بحيث يُثبت للقيادة الإيرانية ــ من البوابة الأمنية العراقية وبما لا يتعارض مع الأميركيين ــ حرصه على استهداف التنظيم في سوريا من خلال التنسيق مع دمشق.
وترى مصادر الأطراف العراقية المختلفة أن ما حصل وسيحصل ليس إلا تحضيراً للمرحلة المقبلة، ومحاولة رسم صورة الاشتباك مع «داعش»، خصوصاً أن مدينة الموصل قد استُعيدت «عملياً»، لكن «إعلان النصر مرهونٌ ببعض الحسابات الخاصّة ببغداد».
وتمكّنت القوات العراقية أمس من استعادة حيَّي المنصور والشهداء الثانية غربي الموصل، فيما تقدّمت القوات بالتعاون مع «فرقة العباس القتالية»، إحدى فصائل «الحشد الشعبي»، من المحور الغربي للمدينة، بشكلٍ عزل الموصل عن مدينة تلعفر. وإلى أن تتضح وجهة «الحشد» في معارك غربي نينوى، ويُسحب «الفيتو» عن دخوله إلى المدينة، فإن قيادة «الحشد» تربط تصريحات العبادي بوجهتها نحو الصحراء الغربية للبلاد، خاصة أن هناك «اتفاقاً سابقاً بين العبادي والحشد على دخول الأخير إلى صحراء الأنبار»، لكن من غير المعروف بعد إذا كان الاتفاق سيبقى قائماً.