القاهرة | فشلت الجهود الحكومية التي بذلتها مختلف قطاعات الدولة في الحفاظ على معدل ثبات نسبي لسعر الصرف مقابل متوسط أقل من 16 جنيهاً للدولار، وهو الرقم الذي صدرت تعليمات غير مباشرة للبنوك من قبل البنك المركزي بضرورة الإبقاء عليه حتى بداية نيسان/ أبريل المقبل، بعد انتهاء زيارة وفد صندوق النقد الدولي. وكان الطلب الكثيف على العملة الأميركية واستمرار تسهيل الشروط قد تسبب بزيادة السعر ليصل إلى نحو 18 جنيهاً في البنوك، وبعودة العمل إلى السوق الموازية، مع تراجع البنوك عن تنفيذ كل المعاملات، مثلما تعهدت من قبل، في وقت بدأ فيه المستوردون البحث عن العملة الأجنبية لاستيراد السلع والمستلزمات لشهر رمضان المقبل.


وبعد تحرير سعر الصرف في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أصبح تحديد سعر الصرف قراراً لكل بنك، وليس للبنك المركزي دخل مباشر فيه، علماً بأن البنوك تحافظ على سعر متقارب في معظم الأيام وفق الأسعار التي يحددها "البنك الأهلي" وبنك مصر المملوكَين من الحكومة.
وبرغم استمرار وزارة المالية في تثبيت سعر صرف الدولار الجمركي عند حاجز 15.75 حتى منتصف الشهر الجاري بناءً على السياسات الجديدة في تثبيت سعر معادلة الدولار في الجمارك وتغييره كل أسبوعين فقط، سيقفز التغيير المرتقب اعتباراً من 15 آذار الجاري بالسعر مرة أخرى، علماً بأن حركة استيراد السيارات والمستلزمات الرمضانية مستمرة في التراجع، مقارنة بالسنوات الماضية.
وشهدت القدرة الشرائية للمواطنين خلال الفترة الماضية تراجعاً دفع بعض المحال الكبرى إلى إجراء تخفيضات على السلع التي أوشك تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، علماً بأن محال اللحوم شهدت تراجعاً في الإقبال مع قفزات الأسعار خلال الأسابيع الماضية، كذلك قطاعات عديدة تعمل في مجال الاستيراد والتصدير، كما تباطأت عمليات البيع والشراء في العقارات، مع استمرار البنوك في فتح باب الادخار بالشهادات ذات العائد بـ 20% شهرياً حتى الآن.


سجلت مصر الشهر الماضي مستوىً قياسياً جديداً في التضخم


وقال البنك المركزي إن البنوك وفرت نحو 21 مليار دولار منذ تحرير سعر الصرف، مؤكداً أن هناك فائضاً بنحو سبعة مليارات دولار في ميزان المدفوعات خلال الشهور الماضية، فيما باتت البنوك ملزمة بالحصول على موافقة قبل توفير أي اعتماد مالي بالدولار إلى الجهات الحكومية ضمن خطة ترشيد الإنفاق الحكومي التي يتبعها مجلس الوزراء، وذلك وسط ترقب لمعرفة السعر التقريبي الذي ستعتمده الحكومة للدولار في الموازنة الجديدة والذي لا يتوقع أن يقل عن 16 جنيهاً، متخطياً الحديث عن هبوط سعر الصرف ليكون الدولار مساوياً لما بين 10 و11 جنيهاً مصرياً.
يأتي ذلك في وقت تأجلت فيه زيارة بعثة صندوق النقد لمصر والتي كانت مقررة أواخر الشهر الماضي لمتابعة الإجراءات التي بموجبها سيتم صرف شريحة جديدة من قرض الـ 12 مليار دولار بداية نيسان/ أبريل بسبب عدم موافقة البرلمان على القرض، بالإضافة إلي عدم انخفاض سعر الصرف كما كان متوقعاً، وفشل القاهرة في توفير اعتمادات مالية أخرى لاستخدامها في تمويل عجز الموازنة، علماً بأن وزراء المجموعة الاقتصادية يعقدون اجتماعات عدة خلال الفترة الحالية، وخصوصاً وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، سحر نصر.
إلى ذلك، أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس تقريره عن معدل التضخم، والذي أكد أن مصر سجلت مستوى قياسياً جديداً في التضخم خلال الشهر الماضي وصل إلى 31.7% مقابل 29.6% في كانون الثاني/ يناير السابق له، وهو الرقم الأعلى شهرياً في أكثر من ثلاثة أشهر، بينما قفزت الأسعار بمختلف القطاعات بنسب متفاوتة، أبرزها وصلت إلى نحو 76 في بعض السلع مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.