بروكسل ــ الأخبار

بعد سلسلة مؤتمرات عقدها «التيار الإصلاحي»، الذي يقوده محمد دحلان داخل حركة «فتح»، في مدينة العين السخنة المصرية على مدار الأشهر القليلة الماضية، وصل دحلان إلى باريس فجر أمس، ليشرف بنفسه على ترؤس لقاء واسع لكوادره، بحضور بارز من فلسطينيي أوروبا المؤيدين له وشخصيات أخرى لم تتضح أسماؤها بعد.

وفق مصادر في «تيار دحلان»، استفاد الرجل من الجلبة القائمة في فرنسا جراء تنافس المرشحين في الانتخابات الرئاسية، فيما سيحضر اللقاء، الذي من المقرر أن يبدأ اليوم السبت، عشرات الأفراد والكوادر من القاهرة والإمارات وقطاع غزة. وأضافت تلك المصادر، في حديث إلى «الأخبار»، إن دحلان سيبدأ خطوة تنفيذ هيكل قيادي يوازي عمل السفارات الفلسطينية التي تديرها السلطة في عواصم أوروبا المهمة.
على خطّ موازٍ، تزيد تلك المصادر بأن «أبو فادي انتهى قبل أيام من إضافة أرقام أكبر لأنصاره في لبنان بعدما قطعت السلطة رواتب العشرات من عناصرها الأمنية (القوة الأمنية) في مخيمات عين الحلوة ونهر البارد والمية ومية، فضلاً عن مساهمة زيارة زوجته وابنه البكر لتلك المخيمات، والحشد فيها عبر المشاريع الخيرية».
ولا يبدو أن هذه الخطوة في باريس مرتبطة برفض القاهرة عقد هذا اللقاء في الأراضي المصرية، بل إنها «خطوة إلى الأمام» في الصراع مع السلطة، وخاصة أن المصريين وجدوا فرصتهم للتواصل مع حركة «حماس» في غزة، فيما جاءت خطوة طرد عضو اللجنة المركزية في «فتح» جبريل الرجوب، لتصير خبراً يفاخر به ضابط استخبارات مصري أمام شبان فلسطينيين خرجوا لحضور مؤتمر عقده دحلان قبل نحو عشرة أيام، وفق المصادر نفسها. وتضيف: «ثقة أوروبا تنخفض بمحمود عباس... المستقبل السياسي واعد لشخصية مقبولة من الجميع مثل دحلان».
خلال التواصل مع السفارة الفلسطينية لدى باريس، قال السفير سلمان الهرفي، الذي نُقل من تونس بناء على إشكالات أخرى، إن «مؤتمر دحلان محاولة لتنفيذ ربيع فلسطيني بدعم عربي... الذين دمروا الدول العربية الشقيقة بربيعهم يحاولون فعل ذلك مع السلطة، والدول التي شاركت في هكذا مؤامرات معروفة للجميع».
واستدرك الهرفي: «في السفارة الفلسطينية، نتابع تطورات الأوضاع ولا نمنع حرية التعبير، لكن حركة فتح عبّرت عن موقفها الرسمي بأن هذه المؤتمرات خدمة لإسرائيل... من يريد أن يدافع عن بلده فلينفذ المؤتمرات الواسعة هناك في فلسطين».
أحد الذين ينوون الحضور من الشخصيات عقّب على دعوته بالقول: «أرى أن أبو مازن (رئيس السلطة محمود عباس)، في مرحلة صعبة، والقضية الفلسطينية في حالة أسوأ... دحلان ليس نموذجاً مثالياً، لكن من المهم أن نستمع إلى الآراء. وفي النهاية، لا مانع من شمّ الهواء قليلاً في باريس».
إلى ذلك، أعلنت الرئاسة الفلسطينية أمس، أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وجّه دعوة رسمية إلى عباس لزيارة البيت الأبيض قريباً، وذلك بعد تجاهل ترامب ووزير خارجيته التحدث مع المسؤولين الفلسطينيين ومنهم عباس منذ استلام الإدارة الجديدة مهماتها.