حلب | كثيرة هي التغييرات التي طاولت هيكلية المجموعات المسلّحة في حلب وريفها في الفترة الأخيرة، إن لجهة الاصطفافات أو اطاحة بعض القادة. بعض هذه التغييرات ترتبط بمخطط «فتح حلب»، وبعضها الآخر لا علاقة مباشرة للمخطط به، لكنّ الأصابع التركيّة حاضرة في كل التغييرات، ولأسباب مختلفة. «الأخبار» حصلت على تفاصيل تتعلّق ببعض عمليات التصفية والإزاحة التي تختلف أسبابها ومجرياتها عن كل ما جرى تداوله في الإعلام.


الطليان شقوّا «الأنصار»

في نيسان الماضي حدثت انشقاقات في «لواء الأنصار» التابع لـ«الجبهة الشاميّة». ووقعت إثرها اشتباكات وعملية اختطاف لخمسة من «قادة كتائب ثوّار الشام». مصدر من «ثوّار الشام» كشف لـ«الأخبار» عن الأسباب الجوهريّة وراء تلك الانشقاقات، التي تفاقمت مضاعفاتها حتى طاولت مؤسس «حركة نور الدين زنكي» الشيخ توفيق شهاب الدين، وأدّت إلى عزله. ووفقاً للمصدر فإن الانشقاق الذي وقع في «لواء الأنصار» تعود جذوره إلى حادثة اختطاف الناشطتين الإيطاليتين فانيسا مارزولو، وغريتا راميلي (اختطفتا في آب الماضي، وأُطلقتا في كانون الثاني). «الأخبار» كانت قد كشفت حينها أن الناشطتين قد بيعتا بالمعنى الحرفي للكلمة («الأخبار»، العدد 2399). الأمر الذي أكده المصدر موضحاً أنّ «المطاف انتهى بهما في ملكيّة قائد لواء الأنصار حسام الأطرش، وبدعم من جبهة النصرة التي أخفتهما مقابل حصولها على جزء من صفقة إطلاقهما». يشرح المصدر أنّ «المفاوضات التي تسارعت لاحقاً أفضت إلى الإفراج عن الناشطتين، مقابل فدية قدرها 7 ملايين يورو، تقاسمها الأطرش مع قادة النّصرة في المنطقة». يؤكد المصدر أن «اللجنة العليا للواء الأنصار لم تكن على علم بالقضية»، وأن «الأطرش نفّذ العملية بالتواطؤ مع القائد العسكري للواء المقدم أبو بكر فحسب». حاول الأطرش استثمار نصيبه من الفدية في تعزيز مكانته في المنطقة، وسارع إلى إنشاء مجموعة خاصة به سمّاها «الكتيبة الأمنية»، محاولاً التزوّد بأسلحة عبر قنوات مافيوزيّة تُحرره من التبعية للأتراك. وفي نيسان أعلمت مصادر تركيّة قادة «الأنصار» بالتطوّرات، وطلبت منهم عزل الأطرش. لاحقاً، تقرّر إطلاق فصيل جديد بدلاً من عزل الأطرش، لأسباب عدة، منها «السمعة السيئة التي لحقت باسم الأنصار نتيجة تصرف الأطرش، ووجود إشكاليات كبيرة مع القائد العام للجبهة الشاكية التي يتبع الأنصار لها»، وفقاً للمصدر نفسه. أدّى الانشقاق إلى حدوث اشتباك بين الطرفين، توّج باختطاف الأطرش مدعوماً من توفيق شهاب الدين (قائد الزنكيين) خمسة من قادة «ثوّار الشام».


شهاب الدين دفع ثمناً فادحاً لـ «طز بتركيّا»

أدّت التطورات إلى تدخل الأتراك بغية وضع حد للقضيّة التي جاءت في وقت حسّاس، وفي خضم الإعداد لمعركة «فتح حلب». ويقول مصدر من «حركة الزنكي» لـ«الأخبار» إنّ «الشيخ توفيق عُزل بسبب كلامٍ مسيء لتركيا، صدر عنه في ساعة شيطان».


ترتبط تصفية خالد حيّاني ارتباطاً مباشراً بمخطط «فتح حلب»
يؤكد المصدر أنّ شهاب الدّين «تلقّى اتصالاً من قائد سوري ميداني بارز (يرجح أنه قائد «الجبهة الشامية» عبد العزيز سلامة) مفادُه أن تركيا أمرت بإطلاق المُختطفين، ووضع حد لهذه المهزلة»، فما كان من شهاب الدين، الّذي كان يتحدّث وهو في غاية الانفعال، إلّا أن ردّ بالقول «طز بتركيّا. أنا ما حدا بيأمرني». لم ينفع اعتذار شهاب الدين بعدما «زال انفعاله»، وكان أقصى ما حصل عليه هو «الخروج المشرّف». بعد يومين من الحادثة صدر القرار بعزله، تحت حجّة «الأسباب الصحيّة». وعُيّن بدلاً منه شاب كان مقرّباً منه اسمه علي سعيدو. كان شهاب الدين راضياً أوّل الأمر بالنتيجة، وخاصة أنه تلقّى وعوداً ببقاء امتيازاته، واعتباره بمثابة «قائد فخري»، لكن أحدث المعلومات الواردة من الدائرة الضيقة المحيطة به تؤكد أنه «دخل لاحقاً في مرحلة من الكآبة، ثمّ بدأ أخيراً بالمطالبة بعودة الأمور إلى ما كانت عليه، مُهدّداً بإنشاء فصيل جديد إذا لم يسوَّ الوضع ويُعَد إلى سابق عهده».

تركيا وراء تصفية خالد حيّاني

ترتبط تصفية خالد حيّاني «قائد الفرقة 16» ارتباطاً مباشراً بمخطط «فتح حلب». وخلافاً لما جرى تداوله من أن حيّاني الذي كان واحداً من أشهر «اللصوص الثوريين» قد قُتل برصاصة قنّاص، تؤكد معلومات «الأخبار» أنّه «اغتيل بعمليتين متداخلتين، وبدور تركي مباشر». ووفقاً للمعلومات، فإن «قادة كل الفصائل التي انضوت في غرفة فتح حلب احتجوا على وجود حياني، نظراً لسمعته السيئة لدى أهالي حلب، ولأن عدداً من القادة يشك في وجود ارتباط بين حياني والاستخبارات السوريّة». حرصت خطّة تصفية حياني على أن يبدو الأمر لمجموعته وكأنّه «استشهد في المعارك، تحاشياً لإثارة القلاقل في هذا الوقت الحساس، والتأثير في فتح حلب». تولّت «لصاقة راشدة» الجزء الأول من المهمة، حيث ألصقها أحد أفراد «فرقته» بسيّارته، ما جعلها هدفاً سهلاً ومباشراً لصاروخ أُطلق من طائرة. أصيب حياني ولم يمُت، وأسعف إلى أحد المشافي الميدانية، ويؤكد مصدر من «الفرقة 16» لـ«الأخبار» أنّ «إصابته لم تكن قاتلة، لكنّه فارق الحياة في المشفى». يرى المصدر أنّ «أبو سراج (لقب حياني) اغتيل في المشفى بطريقة ما عبر أحد العملاء المزروعين، نحن متأكدون من هذا». ويُعزز ذلك بالاستشهاد بأن «الأخبار التي رُوّجت عن طريقة استشهاده مغلوطة، وهي ترمي إلى التضليل طبعاً». يؤكد المصدر أنّ «القيادة مُخترقة حتماً، وإلا لما صمتت عن الفبركة، وكشفت ما أخفي».