مع اقتراب موعد الجولة الجديدة من محادثات أستانة السورية، التي أحُيلت إليها بشكل رسمي ملفات وقف إطلاق النار والمساعدات وغيرها من الملفات التقنية التي بقيت خارج أجندة جنيف، يدفع الوضع المستجد في محيط مدينة منبج في الشمال السوري بأسئلة كثيرة حول تأثيره على الدور التركي الضامن في الاجتماع، وخاصة في ضوء إعلان وفد المعارضة المسلحة مقاطعته لجولة المحادثات.


وبرغم الجهود التركية النشطة مع الولايات المتحدة وروسيا، واعتبار أنقرة المدينة كـ«خط أحمر»، تشير المعطيات من الأرض إلى أن قوات البلدين تعزز وجودها في محيط المدينة. إذ تناقلت مصادر محلية ما مفاده أن قوات أميركية جديدة وصلت إلى محيط المدينة، بالتوازي مع تداول صور لعسكريين روس وسوريين موجودين داخل أحياء المدينة.
وتأتي زيادة الوجود الأميركي بالتوازي مع تصريحات للرئيس السوري بشار الأسد، في مقابلة مع قناة «فينيكس» الصينية، نشرت أول من أمس، نفى فيها وجود «ضوء أخضر» سوري لدخول القوات الأميركية إلى محيط منبج، مؤكداً أن «أي قوات أجنبية تدخل سوريا من دون دعوتنا أو إذننا أو التشاور معنا تعتبر قوات غازية، سواء كانت أميركية أو تركية أو أي قوات أخرى، ولا نعتقد أن هذا سيكون مفيداً».
كذلك جدد الأسد اتهام تركيا بدعم تنظيم «داعش»، معتبراً أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان «عضو في (الإخوان المسلمين) وهو مرتبط أيديولوجياً بـ(داعش) و(جبهة النصرة) ومتعاطف معهما، كما أنه ساعدهما إما عبر تقديم الأسلحة أو لوجستياً أو من خلال تصدير النفط».


طالبت المعارضة بتأجيل موعد أستانة إلى ما بعد نهاية الهدنة المعلنة

وفي معرض رده على سؤال حول أولوية عمليات الجيش، قال الأسد: «لقد بتنا قريبين جداً من الرقة الآن... والرقة هي معقل (داعش) اليوم، وبالتالي فإنها ستكون أولوية بالنسبة إلينا»، مضيفاً ان ذلك «لا يعني أن المدن الأخرى لا تحظى بالأولوية... فتدمر تقع على طريق مدينة دير الزور في الجزء الشرقي من سوريا والقريب من الحدود العراقية، وتلك المناطق هي التي استخدمها (داعش) كممرات ومعابر للدعم اللوجستي، وبالتالي سواء هاجمنا المعقل أو هذا المعبر... فإن للهجوم النتيجة نفسها».
وحول المفاوضات في جنيف وأستانة، رأى أن تحقيق نتائج إيجابية من المفاوضات مرتبطة بكونها «مفاوضات سورية ــ سورية»، موضحاً أن دمشق «لم تتوقع أن ينتج (جنيف) شيئاً، لكنّه خطوة على طريق ستكون طويلة، وقد تكون هناك جولات أخرى سواء في جنيف أو في أستانة».
وعن موقف دمشق من سياسة الإدارة الأميركية الجديدة، رأى أنه «لا يمكن محاربة الإرهاب بشكل مجزأ، بل ينبغي أن يكون ذلك شاملاً... ولا يمكن أن يقتصر الأمر على الغارات الجوية، بل يجب أن يكون بالتعاون مع القوات على الأرض».
ونفى وجود اتصالات مباشرة مع إدارة الرئيس ترامب، ملمحاً إلى وجود قنوات غير مباشرة ومؤكداً في الوقت نفسه أنه «لا يمكنك المراهنة على القنوات الخاصة، بل ينبغي أن يكون ذلك رسمياً، عندها يمكنك التحدث عن علاقة حقيقية مع حكومة أخرى».
وفي تطور لافت قبل أيام من عقد أستانة، ربطت الفصائل المسلحة مشاركتها في الاجتماع المقرر خلال الأيام المقبلة بتحقق عدد من الشروط. وذكرت في بيان أول من أمس أن الوفد يطالب بـ«الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار في المناطق الخاضعة لتشكيلات الفصائل، وإيقاف التهجير القسري والتغيير الديموغرافي في حي الوعر وغيره من المناطق».
كذلك أشارت إلى ضرورة تأجيل موعد لقاء أستانة إلى ما بعد نهاية الهدنة المعلنة في العشرين من آذار الحالي، على أن ترتبط الاجتماعات بتقييم نتائج وقف إطلاق النار ومدى الالتزام به. وشدد على «استكمال مناقشة وثيقة آليات وقف اطلاق النار قبل الذهاب إلى أستانة، كما كان متفقاً عليه في أنقرة».
بالتوازي، قال المتحدث باسم وفد المعارضة إلى أستانة، أسامة أبو زيد، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»، إن «جرائم النظام وإيران وعمليات القصف الجوي لطائرات روسيا ورعايتها لعمليات تهجير عرقي، آخرها في الوعر، أعدمت كلياً فرص مشاركتنا في أستانة».