القاهرة | أصدر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قائمة تشمل 165 متهماً حصلوا على عفو رئاسي عن العقوبات الصادرة بحقهم بموجب قانون التظاهر وبعض الجُنح الأخرى، وذلك لمناسبة حلول شهر رمضان. وفيما خلت القائمة من أسماء الناشطين أو المحبوسين في قضايا مُسلط عليها الضوء إعلامياً مثل قضية «مجلس الشورى» التي كانت أول تطبيق فعلي لقانون التظاهر، وقضية «أحداث الاتحادية»، فإن القضية الأبرز التي حصل 44 متهماً فيها على قرار بالعفو، هي القضية المعروفة بـ«أحداث روض الفرج»، التي تظاهر فيها أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن لمدة ثلاث سنوات، كان من المتفرض أن تنتهي في آب 2016.

وشمل القرار أيضاً العفو عن متهم واحد في قضية «أحداث الاتحادية»، التي حصل فيها 24 متهماً على حكم نهائي بالسجن، لمدة عامين.

لاقى القرار ترحيباً في الأوساط السياسية والحقوقية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يجري فيها إصدار قائمة فعلية تضم الأسماء، وليست مجرد وعود من السيسي، ولكن عدد المفرج عنهم كان محبطاً بعض الشيء، كما لم تشمل القائمة أياً من المئات المحبوسين احتياطياً لما يزيد على عام على ذمة التحقيق في قضايا سياسية.
عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، كمال عباس، قال لـ«لأخبار» إنهم كانوا ينتظرون أن يشمل قرار الإفراج عدداً أكبر، فالقوائم التي قدمها المجلس إلى رئاسة الجمهورية، سابقاً، كانت تضم أعداداً أكبر بكثير ممن شملتهم القائمة. أضاف عباس: «كنا نتوقع أيضاً الإفراج عن كل الفتيات، خصوصاً الناشطتين يارا سلام وسناء سيف»، اللتين كان المفترض أن تنتهي عقوبتهما في 12 حزيران 2016. وأشار إلى ضرورة أن يجد النائب العام حلاً للمحبوسين احتياطياً، فقد قارب بعضهم على إتمام عامين في السجن من دون إدانته، فيما تُصدر المحكمة على بعض آخر أحكاماً بالسجن لمدد أقل من التي قضوها في الحبس الاحتياطي بالفعل.

ردت الخارجية المصرية ببيان على «استهداف مصر»

في سياق آخر، ظهرت الطالبة إسراء الطويل المختفية قسراً، منذ 16 يوماً، في نيابة التجمع الخامس، كما أكد لـ«الأخبار» المحامي الحقوقي حليم حنيش. وقال حنيش، إن «الطالبة ستعرض على النيابة من جديد في 28 حزيران»، مضيفاً أنه سيستمر احتجازها إلى ذلك التاريخ في سجن النساء في منطقة القناطر.
في هذه الأثناء، توالت ردود الفعل على الصعيدين الرسمي والشعبي على الحكم بإعدام الرئيس الأسبق، محمد مرسي، وعشرات آخرين من قيادات وأعضاء جماعة «الإخوان المسلمين»، في قضيتي «اقتحام السجون» و«التخابر الكبرى». ففي هذا الإطار، طالبت قطر بإلغاء الحكم بحق مرسي وإطلاق سراحه، معربة عن «قلقها البالغ»، كما نقلت وكالة الأنباء القطرية عن مصدر قطري، وذلك بعد ساعات على إعراب واشنطن عن القلق من هذه الأحكام.
أما على الصعيد الشعبي، فشهدت العاصمة البريطانية لندن، الثلاثاء، تظاهرة للتنديد بأحكام الإعدام، وشهدت مدن تركية احتجاجات، أحدها في إسطنبول أمام القنصلية المصرية.
في المقابل، سارعت وزارة الخارجية المصرية إلى الرد على الانتقادات المتزايدة في الخارج التي أثارها الحكم. وبينما عبرت في بيان تم تعميمه على السفارات الأجنبية في القاهرة والسفارات المصرية في الخارج والمراسلين الأجانب العاملين في مصر، عن رفضها «كل صور التحامل واستهداف مصر»، فقد نصحت «تلك الأطراف، بمراجعة سياسات وإجراءات ترتكبها بمنهجية، على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتتسم بالازدواجية».
وأضافت الوزارة أن «الاتهام بأن الأحكام قد تمت بالمخالفة للقيم والمعايير القضائية العالمية، إنما هو تجنٍّ على سلطة قضائية عريقة، وضع الشعب المصري ثقته فيها، لإنفاذ العدالة وفقاً للدستور والقانون». وأشارت إلى أنّ «من المستغرب أن تحاول مثل هذه الجهات أن تنصب نفسها سلطة تقييم لمجتمعات أخرى، والتي ترفض هذا المسلك وتتشكك في دوافعه وأهدافه».
إلى ذلك، تجدّدت الاعتداءات في سيناء، فقد قتل شرطي مصري وأصيب ثلاثة آخرون إثر تفجير عبوة ناسفة، استهدفت إحدى المدرعات الدورية في مدينة العريش، وفق بيان لوزارة الداخلية.
كذلك قتل ضابط برتبة ملازم ومجند من قوات «الصاعقة»، خلال اشتباكات بين مسلحين يعتقد انتماؤهم إلى «ولاية سيناء» وقوات تابعة للجيش، جنوبي رفح.
(الأخبار، الأناضول)