القاهرةــ الأخبار

أثار التقرير الذي نشرته وكالة «رويترز» عن وجود قوات روسية على الأراضي المصرية حالة بلبلة، خصوصاً بعدما تناقله عدد كبير من وسائل الإعلام العربية. وفيما ضمّ التقرير نفياً عسكرياً مصرياً لهذه المعلومات، صدر لاحقاً نفي مصري ــ روسي لها أيضاً.

إلا أن المعلومات وأحاديث المصادر تضاربت بشأن هذه القضية، خصوصاً أن الولايات المتحدة هي من أثار الموضوع. ففي التقرير الذي نُشر أول من أمس، نقلت «رويترز» عن مصادر دبلوماسية أميركية معلومات مفادها أن «روسيا نشرت في ما يبدو قوات خاصة في قاعدة جوية في غرب مصر قرب الحدود مع ليبيا في الأيام الأخيرة»، معتبرين أن هذه الخطوة قد تكون في إطار محاولة دعم القائد العسكري الليبي خليفة حفتر الذي تعرض لانتكاسة عندما هاجمت سرايا الدفاع عن بنغازي قواته يوم الثالث من آذار الجاري عند موانئ النفط الخاضعة لسيطرته.
وفي حديثٍ إلى «الأخبار»، علّقت مصادر مصرية على التقرير، مؤكدةً أن مصر لم تستضف أي قوات روسية في خلال الفترة الماضية للقيام بعمليات على الحدود الليبية، ومضيفةً أن هناك قوات من روسيا بالفعل قامت بعمليات في خلال الفترة الماضية في العمق الليبي، وهي قوات غير حكومية، ولكن من طريق جهات خاصة. وأشارت المصادر إلى أن مصر كانت على علم بتفاصيل تحركاتها من أجل مساندة ودعم قوات المشير حفتر في مواجهة العناصر المتطرفة.
وتابعت المصادر في حديث إلى «الأخبار» أن القوات الروسية الموجودة في الجانب الليبي «لم تطلب أية مساعدات من الجانب المصري»، مؤكدةً أن مصر كانت على علم بوجودها بسبب التنسيق المستمر بين القاهرة وحفتر باستمرار. ووفق المعلومات لدى الأجهزة المصرية، عادت هذه القوات إلى بلادها بعد إنجاز مهمتها في وقت سابق، فيما رفضت المصادر الكشف عن طبيعة المهمة التي قامت بها هذه القوات وفترة عملها.
ووفق معلومات «الأخبار»، جرى تنسيق مصري ــ ليبي على مستوى عسكري بين قوات حفتر وقوات الجيش المصري التي استخدمت قاعدة سيدي براني بالقرب من الحدود الليبية في خلال الأشهر الماضية، كذلك حصلت قوات حفتر على دعم عسكري على مدى فترات، وجرى تنسيق معلومات حصلت بموجبه قوات حفتر على بيانات عن أماكن مخازن السلاح للعناصر المتطرفة التي تواجهها.
وفي تقرير وكالة «رويترز»، قال مسؤولون أميركيون إن الولايات المتحدة «لاحظت كما يبدو قوات عمليات خاصة روسية وطائرات من دون طيار عند سيدي براني على بعد 100 كلم من حدود مصر مع ليبيا». كذلك، إن المعلومات التي نقلها التقرير عن «مصادر أمنية مصرية» أفادت بأن القوات الموجودة هي عبارة عن وحدة عمليات خاصة روسية قوامها 22 فرداً.
وفيما نفت مصر رسمياً وجود أي قوات روسية على أراضيها، وذلك على لسان المتحدث العسكري باسم القوات المسلحة، العقيد تامر الرفاعي، الذي أكد عدم وجود أي جندي أجنبي في مصر، قائلاً إنها «مسألة سيادة»، قال رئيس مجموعة (آر.إس.بي) الأمنية الروسية إن قوة من بضع عشرات من المتعاقدين الأمنيين المسلحين من روسيا عملوا حتى الشهر الماضي في منطقة في ليبيا خاضعة لسيطرة حفتر. لكن وزارة الخارجية الروسية قالت في بيان أرسلته إلى «رويترز» إنها ليس لديها علم بأن متعاقدين مسلحين تابعين لمجموعة (آر.إس.بي) الأمنية الروسية عملوا حتى الشهر الماضي في ليبيا.
كذلك، نفى قائد قاعدة بنينا الجوية قرب بنغازي، محمد منفور، أن يكون الجيش الليبي بقيادة حفتر قد تلقى مساعدة عسكرية من الدولة الروسية أو متعاقدين عسكريين روس ونفى أيضاً وجود أي قوات أو قواعد روسية في شرق ليبيا.