القاهرة | لم يكن إعلان شركة «أرامكو» السعودية الاستعداد لاستئناف ضخ المواد البترولية إلى مصر، مساء أول من أمس، سوى جانب واحد من التحوّل في مسار العلاقات المصرية ــ السعودية بعد جمود استمر نحو ستة أشهر لأكثر من سبب، عزّزه غضب الرياض بعد الأحكام القضائية بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، رغم توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين في نيسان الماضي.


هذا التحوّل، الذي يبدو أنه بدأ بالفعل، مرتبط بتطورات عدة حدثت في الأسبوع الجاري، أولها لقاء ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بالرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهو اللقاء الذي شهد تأكيداً أميركياً للدور المصري في أي تحالفات أو تحركات للولايات المتحدة في المنطقة.
وجاءت هذه الخطوة بالتزامن مع تزايد التحركات العربية من أجل احتواء الغضب المصري من الجانب السعودي، ولاسيما في الجانب المتعلق بوقف الإمدادات النفطية، وهو الاتفاق الذي كان قد أبرم خلال زيارة الملك سلمان إلى مصر، لكن «أرامكو» توقفت من مطلع تشرين الأول الماضي عن ذلك دون تقديم أسباب مقنعة.
وقالت مصادر مصرية لـ«الأخبار» إن وفداً سعودياً رفيع المستوى يزور مصر حالياً لاحتواء غضب القاهرة والترتيب للقاء يجمع بين سلمان والرئيس عبد الفتاح السيسي، على هامش القمة العربية المنعقدة في الأردن نهاية الشهر الجاري، وهي الترتيبات التي تدخل فيها الأردن بموافقة مصرية، إلى جانب تحرك الكويت مجدداً في هذا الملف بنحو لافت خلال الأيام الماضية.


يزور وفد سعودي
القاهرة هذه الأيام لترتيب لقاء السيسي وسلمان

وفق المصادر، فإن وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، الذي زار القاهرة أمس، شارك في اجتماعات غير معلنة مع الوفد السعودي قبل لقائه نظيره المصري، سامح شكري، حيث نوقشت جهود الوساطة الأردنية إلى جانب التنسيق للقمة العربية المقبلة، مشيرةً إلى أن شكري أكد خلال اللقاء ترحيب السيسي بلقاء سلمان، وأن الرئيس «يقدر المملكة ودورها في مساندة المصريين خلال الأوقات الصعبة».
جهود الوساطة وصلت إلى مراحل متقدمة جداً بإبلاغ شكري الوزير الأردني موافقته على اللقاء الثنائي ، علماً بأن الصفدي سيحضر لقاء يجمع بين شكري ونظيره السعودي، عادل الجبير، في عمان قبل انطلاق القمة العربية، فيما أبلغ شكري الوزير الأردني بترحيب القاهرة بأي زيارات رسمية من المسؤولين السعوديين خلال المرحلة المقبلة، وبأنه تم إبلاغ بعض وسائل الإعلام «التي دأبت على إثارة المشكلات بين البلدين» بضرورة التوقف عن مهاجمة المملكة.
في غضون ذلك، نفت المصادر نفسها ما تردّد عن أن استئناف العلاقات بين البلدين مرتبط بإحالة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية على البرلمان، مؤكدة أن الاتفاقية محالة من الحكومة رسمياً منذ كانون الأول الماضي، وأنه لا يوجد تطور في الملف المنظور أمام القضاء، كما أن الحكومة لن تتدخل فيه... «ولا أي جهة أخرى كذلك».
ورغم إعلان اتفاق بين وزارة البترول المصرية ونظيرتها العراقية قبل أيام على الحصول على كميات من النفط لتغطية احتياجات السوق المحلية، التي تقدر بنحو 700 ألف طن شهرياً، تفضّل مصر الحصول على الكميات الأكبر من الشركة السعودية، بسبب تسهيل عمليات السداد.
ويجري تسديد أسعار الشحنات خلال مدة تصل إلى خمس سنوات وبفائدة بسيطة مقابل تسعة أشهر في الاتفاق مع الحكومة العراقية، وهو ما يزيد العبء على موازنة الحكومة، ولاسيما أن صندوق النقد الدولي يضغط على الحكومة لرفع الدعم كلياً عن المحروقات وزيادة أسعارها محلياً إلى الضعف لتخفيض عجز الموازنة، وهو الإجراء الذي ترفض الحكومة اتخاذه حتى الآن تخوفاً من احتجاجات شعبية متوقعة.
تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن صندوق النقد يتمسك بتطبيق مزيد من الإجراءات الاقتصادية خلال المدة المقبلة مقابل استمرار منح مصر شرائح القرض الذي تصل قيمته إلى 12 مليار دولار على ثلاث سنوات، وحصلت القاهرة على دفعته الأولى في كانون الأول الماضي، فيما أجّل وفد الصندوق زيارته حتى نهاية الشهر المقبل، كما أجل صرف الشريحة الثانية بسبب تجنب الحكومة اتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية التي تضمن تخفيض عجز الموازنة.
بالعودة إلى الاتفاق المصري مع «أرامكو»، فإن مسؤولين في وزارة البترول بدؤوا بالفعل تجهيز الاحتياجات التي ستطلب من الشركة السعودية، وسط توقعات بأن تطلب الكميات نفسها التي كانت تحصل عليها قبل توقف الإمدادات، فيما لم تطلب الشركة الحديث عن أي تعديلات في سبل السداد.




اتفاقات سعودية ــ صينية بقيمة 65 مليار دولار

شهد الملك السعودي سلمان، يوم أمس، توقيع اتفاقات بقيمة «قد تتجاوز» 65 مليار دولار، مع بدء زيارته إلى الصين، في وقت تتطلع فيه الرياض، وهي أكبر منتج للنفط في العالم، إلى تعزيز العلاقات مع الاقتصاد الثاني كبراً دولياً. وتضمنت الاتفاقات مذكرة تفاهم بين شركة النفط السعودية العملاقة «أرامكو»، و«نورث إنداستريز غروب» الصينية، لبحث إقامة مشروعات للتكرير والكيميائيات في الصين.
وفي قاعة الشعب الكبرى في بكين، قال الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لسلمان، إن بلاده «سوق مستقرة لصادرات النفط ويمكن الاعتماد عليها»، مضيفاً أنّ على البلدين تعزيز التعاون بينهما. وتابع شي: «منذ مدة طويلة، تتبادل الصين الاحترام مع الدول الإسلامية وتتعاون معها بما يعود بالنفع على الجميع... وقدم (الجانبان) نموذجاً للتعايش السلمي بين الثقافات المختلفة».
من جهة أخرى، أكد نائب وزير الخارجية الصيني تشانغ منغ، أن مذكرات التفاهم وخطابات النيّات التي جرى توقيعها قد تتجاوز قيمتها نحو 65 مليار دولار، وتشمل جميع المجالات من الطاقة إلى الفضاء، لكنه لم يخض في تفاصيل. وقال تشانغ، إنّ «التعاون الفعال بين الصين والسعودية حقق بالفعل إنجازات كبيرة، وينطوي على إمكانات هائلة».
بجانب مذكرات التفاهم التي اتفقت عليها الحكومتان، وقعت شركات سعودية وصينية 21 اتفاقاً تشمل استكشاف فرص الاستثمار في النفط والبتروكيميائيات والتجارة الإلكترونية والتعاون في أسواق الطاقة المتجددة.
(رويترز)