بعد سيل من الهجوم الإعلامي على روسيا، عقب اتهامها بقصف مسجد في قرية الجينة بريف حلب الغربي، مساء أول من أمس، وقع ضحيته قرابة 60 شخصاً بينهم عدد كبير من المدنيين وجرح عشرات آخرين، انتشرت صور من موقع القصف تظهر بقايا صواريخ تستخدمها الطائرات الأميركية.


وعقب تحول الاتهامات إلى الجانب الأميركي، نفت وزارة الدفاع الأميركية أن تكون قد قصفت المسجد. وعرضت صورة جوية تظهر أن المسجد لا يزال قائماً إلى جانب مبنى شبه مدمر جرّاء قصف أميركي «لموقع اجتماع للقاعدة» يوم الخميس في القرية نفسها.
وقال المتحدث باسم الوزارة، جيف ديفيس، إنه «لا توجد معلومات مؤكدة حتى الآن» عن سقوط ضحايا مدنيين في القصف الأميركي، بعد أن أكد متحدث عسكري أميركي في وقت سابق أن القصف استهدف «تجمعاً لتنظيم القاعدة في سوريا على بعد حوالى 15 متراً من مسجد لا يزال قائماً».
وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، قد اتهم قوات «التحالف الدولي» باستهداف الموقع في قرية الجينة. وأوضح أن «الصور التي التقطت في القرية أظهرت حطام صاروخ من طراز (جو ــ أرض، هيل فاير)»، مضيفاً أن هذه الصور دليل واضح «لا يترك للتحالف الدولي مجالاً للتملص من المسؤولية أو إلصاق التهم بروسيا». وأشار إلى أن هذا «الحادث المأسوي كشف زيف الادعاءات الغربية ومنظمات حقوق الإنسان، التي استغلته لمواصلة الحملة المعادية لروسيا».
وفي سياق متصل، قالت الخارجية الروسية، في بيان، إن «سقوط عدد كبير من الضحايا في قرية الجينة يشكل مبرراً جدياً للعمل على تنسيق الجهود بين القوات التي تشارك في التصدي للإرهاب الدولي في سوريا»، مؤكدة عدم وجود شكوك لدى الجانب الروسي في أن الطائرات الأميركية «كانت تستهدف مواقع إرهابية».
ومن جهة أخرى، دان نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، الغارة الجوية التي استهدفت البلدة، معتبراً أنها «جريمة حرب». وقال في مؤتمر صحافي، إن «قصف المدنيين، والمصلين في دار للعبادة، أمر غير مقبول»، مضيفاً أنه «سيتجلى في الساعات القادمة من يقف وراء هذا الهجوم».
وبدورها، أكدت الأمم المتحدة معارضتها الشديدة لاستهداف أماكن العبادة في سوريا، مشددة على أن «استهداف المدنيين والمساجد يتعارض مع التزامات القانون الدولي». وقال المتحدث الرسمي باسم أمين عام الأمم المتحدة، ستيفان دوغريك، إن «الأمم المتحدة اطّلعت على تقارير مأسوية، أفادت باستهداف أحد المساجد بريف حلب، ونحن لا نملك طريقة للتحقق من تلك التقارير».
ونقلت وكالة «الأناضول» عن مراسلها في المنطقة قوله إن الذين استهدفتهم المقاتلات الأميركية، في المسجد، هم من أتباع «جماعة التبليغ والدعوة»، وليسوا أتباع «تنظيم القاعدة». وأشار المراسل إلى أن أغلب أتباع «الجماعة» موجودون في الريف الغربي لمحافظة حلب، وينظّمون اجتماعات دورية كل ليلة خميس عقب صلاة العشاء في أحد المساجد في لمنطقة، وكانوا قد اجتمعوا ليلة القصف في «مسجد عمر» في قرية الجينة مع السكان المحليين.
(أ ف ب، رويترز، الأناضول)