تنعقد القمة العربية المرتقبة في نهاية الشهر الجاري في الأردن، في ظل وجود ديناميات جديدة في الشرق الأوسط، تعزز من حركتها النظرة الأميركية المتغيرة للمنطقة عقب وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.


من جهة العمل التحضيري للقمة، فإنه «ضيعف جداً»، كما يقول دبلوماسي مصري، لكن «ما قد يُعوّل عليه، فهو بعض القرارات غير الملزمة وبعض الفقرات التي سوف يشملها البيان الختامي، وهي رهن أولاً بقدرة الدولة المضيفة ــ الأردن ــ وزعيمها على إقرارها، وثانياً هي رهن التوافقات العربية على إدخال بعض الإضافات النوعية ــ وخاصة المرتبطة بالسياسة الإقليمية»، يضيف الدبلوماسي العربي العارف عن قرب بشؤون المنظمة العربية.
من ناحية الأردن، فإنّ الأحاديث تكثر حيال الخشية من تصاعد التهديد الأمني للمملكة، في ظل التراجع الميداني لـ»المنظمات الإرهابية» في العراق بدرجة أولى، وفي سوريا بدرجة ثانية. وهذا واقع قد يفرض بعض التغييرات في السياسات الإقليمية للأردن، لكن معروف عن عمّان أنّ قرارها الخارجي والإقليمي مرتبط بصورة وثيقة بتوجهات الإدارات الأميركية، وبالتالي فإنها لا تزال في مرحلة متابعة ما سوف تنجم عنه رؤية إدارة ترامب للمنطقة، وكيفية تحويلها إلى سياسات تنفيذية.
أما من ناحية الدول العربية الفاعلة في الجامعة العربية راهناً، وبصورة خاصة الدول الخليجية ومصر، فإنّ ما يحصل من تطورات جدير بالمتابعة. وثمة من يعتقد بأنّ عنوان المرحلة الراهنة عربياً، يمكن أن يكون: مصالحات عربية تجرى بضغوط «ترامبية»، تهدف إلى جمع حلفاء واشنطن لتعزيز أوراق القوة ضمن مسار ترامب الصدامي ضد إيران. ولعلّ من مؤشرات تلك المصالحات «استعادة الدفء في العلاقات المصرية ــ السعودية» برعاية أميركية، يقول دبلوماسي مصري، مشيراً في الوقت نفسه إلى «علامات غزل تظهر بين القاهرة من جهة، وأنقرة والدوحة من جهة أخرى، برغم أنها بحاجة إلى وقت حتى تتحوّل إلى واقع ملموس».
الواضح حتى الآن أنّ القاهرة لا تمانع من توسيع دائرة «المصالحات»، «بشرط» ألا يُربط ذلك بطلبات أميركية تريد من المصريين دوراً أكبر في الإقليم وفي صراعاته، وتحديداً من ناحية المشاركة العسكرية، وخاصة في إطار ما قيل عن التحضير الأميركي لإقامة ما يُشبه «ناتو عربي».
قد يسير الخليجيون، وخصوصاً الرياض، ضمن مخططات ترامب، فهي تفيدهم. إذ هم يتعاملون هذه المرة مع إدارة في البيت الأبيض مستعدة للتدخل الجدي والمباشر في الشرق الأوسط، وهي من هذه الناحية مخالفة في توجهاتها لإدارة باراك أوباما. أما بخصوص القاهرة، «فلغاية الآن، لم نستشعر ضغوطاً أميركية جديّة علينا... هناك أحاديث، لكن باعتقادي أنّ الحديث عن توظيف القاهرة في مواجهة إيران، لن يحدث، ولا أظن أنّ مصر تقبل بهذا الدور... وهناك من يقول في المؤسسات المصرية: ما تنجروش خلف أوهام»، يختم الدبلوماسي المصري.
نقطة مهمة (لا بل مفصلية) أخرى، يجري التحضير لها للقمة، ويُعتقد أنّ هناك توافقاً عربياً أكبر حولها: علاقة النظام العربي الرسمي بإسرائيل. في الإعلام وفي البيان الختامي، المرجح أن تكرر الدول العربية موقفها المؤيّد لـ»حل الدولتين»، لكن الخشية هي في أن يُنتج التقارب الإسرائيلي ــ الخليجي (السعودي تحديداً) رؤية جديدة للعلاقات المقبلة مع العدو الإسرائيلي، لا بد أن يكون سقفها أقل حتى من «مبادرة السلام» التي خرجت عن قمة بيروت في عام 2002.
بناءً على ما تقدّم، يبدو منطقياً أن تسير قمة عمّان باتجاهين: تصعيد مع إيران، والتمهيد لإطلاق مسار جديد مع إسرائيل. للمفارقة، هذان الاتجاهان أو التوجهان يناسبان كثيراً شخصية الأمين العام للجامعة العربية وسيرته، وزير الخارجية المصري الأسبق، أحمد أبو الغيط، وهو الذي قال كثيرون أصلاً إنّ اختياره قبل نحو عام لتسلّم هذا المنصب خلفاً لنبيل العربي كان سببه الأول أنه «شخصية معروفة بصدامها مع طهران». لكن أبو الغيط، الذي كتب بعد «ثورة يونيو» عن المطالب الأميركية للقاهرة في منتصف العقد الماضي عن ضرورة إرسال فرق عسكرية إلى أفغانستان وإلى العراق لمساندة الأميركيين (ما رفضه حتى حسني مبارك!)، والذي كشف بعض التفاصيل الدبلوماسية عن تلك المرحلة، قد لا ينجح في جمع الخليجيين والقاهرة، وغيرهم، على كل البنود.